سياسة

قبل "حسم نووي إيران".. الاحتجاجات والإضرابات تحاصر الملالي

الثلاثاء 2018.5.8 05:35 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 374قراءة
  • 0 تعليق
التذمر الشعبي يعم مدن إيران مؤخرا إثر الاحتجاجات الأخيرة

التذمر الشعبي يعم مدن إيران مؤخرا إثر الاحتجاجات الأخيرة

على وقع انتظار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفه النهائي مبكرا من الاتفاق النووي الإيراني، والمرجح بأن يكون انسحابا مع فرض عقوبات جديدة على طهران، تستمر الإضرابات والاحتجاجات العمالية في مناطق متفرقة من البلاد.

ويأتي ذلك وسط انهيار متواصل للعملة المحلية أمام الدولار إلى حدها الأدنى تاريخيا الذي تخطى حاجز الـ7000 تومان إيراني.


احتجاجات التجار

مدينة بانه الواقعة في شرق محافظة كردستان إيران، ذات الأغلبية الكردية، كانت أسواقها بؤرة الاحتجاجات والإضرابات المتواصلة منذ أكثر من 20 يوما، على إثر إغلاق المعابر الحدودية مع العراق بإشراف مليشيات الحرس الثوري، ورفع الرسوم الحكومية المفروضة على العتالين وصغار التجار في الوقت الذي تعاني الأغلبية في البلاد من أوضاع معيشية متردية.

نشطاء إيرانيون بارزون على مواقع التواصل الاجتماعي، أشادوا بالأسلوب الاحتجاجي الذي سلكه تجار "بانه" بإغلاق محالهم لمدة وصلت إلى 24 يوما، رغم التهديدات الأمنية التي تشنها ضدهم الاستخبارات الإيرانية، والاعتقالات التي طالت عددا منهم لترهيبيهم وكسر إضرابهم.

وأشارت شبكة "إيران واير" الحقوقية، أن سلطات نظام الملالي تقطع خدمة الإنترنت في الوقت الحالي عن مناطق متفرقة من محافظة كردستان، في الوقت الذي تنتشر عناصر أمنية بشكل مكثف داخل المناطق التي تشهد إضرابات واحتجاجات يرى منظموها ان أمدها سيطول طالما استمر كل من العجز الحكومي والتهديدات الأمنية.

ولفتت "إيران واير" الأنظار إلى أنه في سبتمبر/ أيلول الماضي، قمعت قوات الأمن الداخلي في البلاد احتجاجات عارمة نظمها المواطنون الأكراد في مدينة بانه، احتجاجا على ظاهرة القتل العشوائي ضد العتالين الذين يعملون في ظروف قاسية عبر الجبال الوعرة الواقعة على الحدود الإيرانية - العراقية.

ويلجأ آلاف المواطنين الأكراد في إيران بسبب أوضاعهم المعيشية الصعبة، وارتفاع نسب الفقر إلى العمل في العتالة لنقل البضائع عبر الجبال المتاخمة لحدود العراق، حيث يتعرضون للقتل برصاص الشرطة أو قوات حرس الحدود أو الحرس الثوري سنويا، بدعوى أن عملهم غير قانوني.


وتعتمد المحال التجارية والأسواق الواقعة في نطاق المدن الحدودية داخل إيران، بشكل رئيسي في تجارتها على هؤلاء العتالين، الذين يتعرضون لملاحقات واعتقالات من جانب السلطات الإيرانية، ما أدى إلى توقف أنشطتهم التي ألقت بظلالها على الأسواق. 

في نفس السياق، أشارت صحيفة "كيهان" اللندنية إلى اتساع رقعة الاحتجاجات العمالية على مدار الأيام الأخيرة، في الوقت الذي تتواصل وقفات احتجاج الآف المواطنين المنهوبة أموالهم من جانب المؤسسات المالية التي أعلنت إفلاسها، وتخضع أغلبها بشكل مباشر لسيطرة الحرس الثوري.

مرشد إيران علي خامنئي وعناصر بالحرس الثوري

واعترف ميراحد حسيني المدير العام لمؤسسة العمل والرفاه الاجتماعي الواقعة في محافظة أذربيجان الشرقية (شمال غرب البلاد)، بوجود أكثر من 18 ألف دعوى قضائية قدمت من جانب عمال، بسبب تأخر رواتبهم لعدة أشهر، وحرمانهم من حقوقهم الوظيفية، إضافة إلى التمييز في العمل، والفصل التعسفي.

احتجاجات عمالية داخل إيران

لا رواتب في "قم"

مدينة قم الواقعة جنوب العاصمة طهران، ثاني المدن الكبرى، ومعقل رجال الدين الشيعة، اندلعت بها احتجاجات عمالية نظمها 1600 شخص من عمال البلدية، منددين بعدم حصولهم على رواتبهم منذ شهرين، في الوقت الذي يتجاهل فيه المسؤولون مطالبهم.

وفي محافظة لورستان الواقعة غرب البلاد، والتي تقطنها أغلبية من قومية اللور، نظم المئات من عمال شركة صدر للفولاذ وقفة احتجاجية أمام مبني المحافظة، لتأخر رواتبهم منذ 10 أشهر مرددين هتافات غاضبة ضد المسؤولين.

أما محافظة قزوين الواقعة شمال البلاد، فقد شهدت احتجاج عمال وموظفي شركة لصناعة المعلبات ضد الفصل التعسفي بسبب الاعتصامات العمالية المتكررة، متهمين الجهات العمالية الحكومية بالوقوف ضد تنفيذ مطالبهم مثل مؤسسة الضمان الاجتماعي التي تعرقل ما يطمحون إليه.


البرلمان في مرمى الاحتجاجات

واستمرت احتجاجات المواطنين المنهوبة ودائعهم لدى المؤسسات المالية التي أفلست مؤخرا، مثل كاسبين وآرمان إلى حد أن نظموا وقفة احتجاجية، الإثنين، أمام أسوار البرلمان الإيراني.

وردد المحتجون هتافات عدة ضد قمع قوات الأمن الإيرانية لتظاهراتهم، من بينها: "اسمعوا قوى الأمن الداخلي.. إن أموالنا ليست للعصابات"، في الوقت الذي كانت تخضع فيه بعض تلك المؤسسات لسيطرة الحرس الثوري.

الاضراب يعم المحال التجارية في كردستان

وفي الوقت الذي تعم الاضطرابات والاحتجاجات أغلب المدن في إيران، أعلن ترامب على "تويتر"، الإثنين، أنه سيعلن قراراه بشأن الاتفاق الإيراني، الثلاثاء، في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، وهو ما أكد معه أن القرار الذي سيكشف عنه النقاب، سيكون الانسحاب من الاتفاق المبرم في 2015 بين إيران والدول الكبرى (أمريكا وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) حول البرنامج النووي لطهران.

وأمهل الرئيس الأمريكي الأوروبيين في وقت سابق حتى الـ12 من مايو/أيار، للتوصل إلى صيغة جديدة تصحح "الثغرات الرهيبة" الواردة في الاتفاق مع طهران.. وإلا سينسحب منه، لكنه قرر تقليص المدة ليكشف عن رأيه الذي يترقبه العالم اليوم.

تعليقات