«أوبن إيه آي» تطوي صفحة Sora وتنهي تحالف ديزني.. تفاصيل صادمة
تعتزم شركة "أوبن إيه آي" غلق تطبيقها "سورا" الخاص بتوليد مقاطع الفيديو بعد 6 أشهر فقط من إطلاقه، في إطار مساعيها لتبسيط محفظة منتجاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
سوقت "أوبن إيه آي" للتطبيق كأداة لإنشاء مقاطع فيديو واقعية بالذكاء الاصطناعي مع التركيز على المجتمع. لكن منذ طرحه، تراجعت شعبية التطبيق المتاح مجانا عبر متجر تطبيقات أبل.
وأعلنت الشركة المطوّرة المطورة لتطبيق تشات جي بي تي "ChatGPT"، مساء الثلاثاء، أنها بصدد إنهاء شراكتها مع شركة والت ديزني، والتي كانت تتمحور حول تطبيق سورا “Sora”.
وكانت ديزني قد وافقت في وقت سابق على ترخيص شخصيات شهيرة مثل ميكي ماوس وسندريلا لاستخدامها ضمن الخدمة، إلى جانب استثمار بقيمة مليار دولار في الشركة الناشئة، عبر أدوات مالية قائمة على الأسهم، وليس رسوم ترخيص نقدية، بحسب ما أوردته “بلومبرغ”.
وصرحت ديزني قائلة: "نحن نقدر التعاون البناء بين فرقنا وما تعلمناه منه، وسنواصل التفاعل مع منصات الذكاء الاصطناعي لإيجاد طرق جديدة للوصول إلى المعجبين أينما كانوا مع تبني التقنيات الجديدة التي تحترم الملكية الفكرية وحقوق المبدعين بشكل مسؤول".
وكانت "أوبن إيه آي" قد أطلقت تطبيق “سورا” في أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، مع وعد بتسهيل إنشاء ومشاركة مقاطع فيديو واقعية بالذكاء الاصطناعي ضمن بيئة شبه شبكية اجتماعية. ورغم تصدّر التطبيق في بداياته قائمة متجر أبل، فإنه تراجع لاحقًا في التصنيفات.
فبعدما تصدر المتجر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 بواقع 3,332,200 عملية تنزيل، تهاوت الأرقام لتسجل 1,128,700 عملية فقط بحلول فبراير / شباط 2026.
وبالرغم من تحقيق إيرادات بلغت 2.1 مليون دولار من المشتريات الداخلية، قرر المسؤولون أن استمرار تشغيل واجهة برمجة التطبيقات والموقع المستقل Sora.com يستنزف طاقة المعالجة الضرورية لفرق البحث الأخرى، مما جعل التبسيط ضرورة قصوى قبل طرح أسهم الشركة في البورصة المقرر في وقت لاحق من العام الجاري.
ويأتي قرار إيقاف “سورا” بالتزامن مع توجه الشركة نحو تبسيط منتجاتها، إذ تعمل على تطوير تطبيق مكتبي يجمع بين “ChatGPT” وأداة البرمجة ومتصفح الإنترنت. كما أن “سورا”، على غرار غيره من مولدات الفيديو بالذكاء الاصطناعي، يتطلب قدرات حوسبة عالية لتشغيله.
وفي مذكرة داخلية للموظفين، أوضح الرئيس التنفيذي سام ألتمان أن الشركة ستركّز جهودها على وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents)، إلى جانب نموذج جديد يُعرف باسم “Spud”، متوقعًا أن يكون جاهزًا خلال الأسابيع المقبلة.
ولم ترد "أوبن إيه آي" على طلب للتعليق من بلومبرغ بشأن مذكرة ألتمان، فيما قال متحدث باسم الشركة إن فريق “سورا” البحثي سيواصل العمل على أبحاث محاكاة العالم بهدف تطوير تقنيات الروبوتات التي تساعد البشر على إنجاز مهام واقعية ملموسة.
وكان تطبيق “سورا” يعتمد على نسخة من برنامج إنشاء الفيديو الذي يحمل الاسم نفسه، حيث أتاح للمستخدمين إنتاج مقاطع قصيرة استنادًا إلى أوامر نصية، ومشاهدة أعمال الآخرين وإعادة مزجها. غير أن بعض المخاوف أثيرت بشأن قدرته على إنشاء مقاطع لأشخاص حقيقيين، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر نشر معلومات مضللة.
تفاصيل إيقاف تطبيق "Sora" للفيديوهات
وإلى جانب إيقاف التطبيق المستقل، ستقوم "أوبن إيه آي" أيضًا بإغلاق واجهة برمجة التطبيقات (API) التي يستخدمها المطورون مع “سورا”.
حيث أكدت شركة OpenAI أن قرار الإيقاف سيشمل كافة المنصات المرتبطة بالمشروع، حيث ستتوقف واجهة برمجة التطبيقات (API) وموقع Sora.com عن العمل بشكل نهائي، وبالرغم من عدم إعلان جدول زمني دقيق للساعات الأخيرة للتطبيق، إلا أن الإدارة بدأت بالفعل في تقليص الدعم الفني للمنصة، مع توجيه المستخدمين نحو خيارات بديلة لتصدير مقاطع الفيديو والبيانات الخاصة بهم لضمان عدم فقدان أعمالهم المسجلة.
ويشمل قرار إغلاق تطبيق سورا كافة "الشخصيات" الافتراضية وتقنيات مسح الوجه التي كانت تميز التطبيق عند انطلاقه في سبتمبر/ أيلول 2025، حيث سيتم تفكيك البنية التحتية البرمجية التي كانت تعمل في الخلفية لتوفير موارد المعالجة لقطاعات البحث الأخرى.

وجاء في منشور لحساب “سورا” على مواقع التواصل: “نودّع Sora... إلى كل من أنشأ وشارك وبنى مجتمعًا حوله، شكرًا لكم. ما صنعتموه كان مهمًا، وندرك أن هذا الخبر قد يكون مخيبًا للآمال”.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أول من كشف عن قرار إيقاف الخدمة.
كما أشار ألتمان في مذكرته إلى أن "أوبن إيه آي" ستُعيد هيكلة بعض فرق الأمن والسلامة، بهدف دمج هذه الجهود بشكل أفضل في عملية التطوير، وإتاحة مزيد من الوقت للرئيس التنفيذي للتركيز على جمع التمويل ومشروعات البنية التحتية.
أهم أسباب إيقاف تطبيق سورا
جاء قرار OpenAI بإغلاق المنصة المستقلة نتيجة تداخل عدة عوامل تقنية واقتصادية أملت على الإدارة ضرورة التراجع، ويمكن تلخيص هذه الأسباب في النقاط التالية:
- شهد التطبيق انخفاضا حادا في عدد التنزيلات بنسبة تجاوزت 60% بين نوفمبر / تشرين الثاني 2025 وفبراير / شباط 2026، مما قلل من جدواه الاقتصادية كمنصة اجتماعية مستقلة.
- يتطلب تشغيل نماذج توليد الفيديو طاقة معالجة هائلة أدت إلى نقص الموارد المتاحة لتطوير المشاريع الأكثر ربحية مثل أدوات البرمجة وخدمات الشركات الكبرى.
- دفع العجز في توفر المعالجات الدقيقة الشركة إلى ترتيب أولوياتها لصالح البحث العلمي والاستدلال على حساب المنصات التجريبية الموجهة للمستهلك العادي.
- واجه التطبيق انتقادات واسعة بسبب ثغرات في تقنيات التزييف العميق واختراق حقوق النشر لشخصيات عالمية، مما تطلب إعادة النظر في معايير السلامة المهنية.
- تسعى الشركة لتبسيط نموذج أعمالها وتوحيد خدماتها تحت مظلة "التطبيق الشامل" لرفع هوامش الربحية مع استعدادها لدخول البورصة في وقت لاحق من العام الجاري.
- قررت الإدارة دمج تقنيات سورا في أنظمة الروبوتات ومحاكاة العالم الواقعي، بدلاً من استهلاكها في إنتاج مقاطع فيديو ترفيهية قصيرة.
موعد إنهاء خدمة سورا وكيفية حفظ فيديوهاتك
تستعد الشركة حالياً للإعلان عن المواعيد النهائية لإيقاف الخدمة، مع توفير أدوات تسمح للمستخدمين بحفظ فيديوهاتهم وتصديرها، ورغم أن تطبيق 'سورا' لن يتوفر كمنتج مستقل، إلا أن تقنياته ستظل أساساً لتطوير مشاريع مستقبلية أكثر ذكاءً.
ومع تراجع الحماس الأولي لفكرة إنتاج الفيديو بالذكاء الاصطناعي بسبب تكاليف التشغيل العالية ونقص الرقائق، تركز الشركة الآن على جمع الاستثمارات لدعم مجالات البرمجة وخدمة الشركات الكبرى.
وهذا يعني أن التكنولوجيا المذهلة التي ظهرت في أوائل عام 2024 لن تختفي، بل ستستمر في دعم وتطوير كافة ابتكارات الشركة القادمة بشكل غير مباشر.