فن

"بادمافاتي".. ملحمة فنية تروي قصة فضول أشعل حروبا ودمر أوطانا

الأحد 2018.1.28 06:04 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 5269قراءة
  • 0 تعليق
بوستر فيلم "بادمافاتي"

بوستر فيلم "بادمافاتي"

"فتش عن المرأة" مقولة تُنسب لإمبراطور فرنسا نابليون بونابرت، أكدها التاريخ على مر العصور، تلخص قصة الفيلم الهندي "بادمافاتي" الذي يحكي قصة ملكة أسطورية هندوسية راجبوتية في مدينة شيتور لم ترتكب أي ذنب سوى أنها كانت غاية في الجمال، وبسببها اشتعلت حروب وقتل زوجها وقتلت نفسها في النهاية أيضا. 

المخرج الكبير سنجاي ليلا بانساليه قرر أن يحيي ذكرى "بادمافاتي" من خلال ملحمة فنية متكاملة الأركان، فقد تحدي المخرج نفسه وكذلك كل مخرج آخر قدم فيلما تاريخيا خلف أسوار بوليوود من قبل.

وعلى الرغم من وجود العديد من الأفلام التاريخية الهندية التي أبهرت العالم مثل "رام ليلا"، "جودا أكبر" وحتى "باجيرو ماستاني"، إلا أن سانجاي حقق المهمة المستحيلة وخرج بفيلم يتربع على عرش الأفلام التاريخية الهندية دون منافس.

قصة الفيلم، الذي اضطرت الشرطة لمحاصرة دور السينما التي تعرضه، تبدأ بإظهار الجانب الإنساني لبادمافاتي (ديبيكا بودكون) وزوجها ملك راجبوت راتان سينغ "شاهيد كابور"، وكيف كان الحب هو وحده الحاكم سواء داخل القصر الملكي أو خارجه.

من ناحية أخرى، يظهر كيف استولى السلطان علاء الدين الخلجي (رانفير سينغ) على السلطة وقتل السلطان السابق بطريقة جنونية، وبسبب خلاف بين راتان سينغ ومعلمه الذي كان يتلصص ليري "بادمافاتي" وجمالها قام الملك بطرده من القصر، ولذلك قرر المعلم أن ينتقم منه على طريقته الخاصة فحاول التقرب من السلطان علاء الدين، وبدأ يحدثه عن جمال بادمافاتي وسحرها، وأن لا يوجد امرأه على وجه الأرض أجمل منها.

وسيطر الفضول على السلطان فقرر غزو راجبوت ليرى وجه بادمافاتي لكنه فشل، ثم قام بخطف زوجها وبعدها حرق راجبوت، ودخول في حرب كبيرة كل ذلك من أجل السماح له برؤية وجهها فقط.

وتتوالى الأحداث حتى نهاية الفيلم حيث يقتل الملك وتلحق به بادمافاتي حسب التقاليد الهندية القديمة مع محاولات السلطان لرؤيتها أيضا.

مشاهد القتال كانت طبيعية وكأن المخرج أعاد هذه الحقبة الزمنية من الماضي، كذلك القصور القديمة والديكور الذي يحبس الأنفاس من فرط الروعة والفخامة.

أما عن الاستعراضات فكانت تتناغم من كل أدوات الفيلم، وقد اهتم المخرج كثيرا بتصميم رقصات كلاسيكية تضم أكبر عدد من المجموعات.

أبطال الفيلم

تفوق أبطال الفيلم على أنفسهم وتخطوا كل التوقعات فعلي الرغم من أن تلك هي المرة الثالثة التي تجمع بين رانفير وديبيكا في فيلم تاريخي، إلا أنهم لم يظهروا كعاشقين ولم يجمعهما مشهد واحد وكان ذلك غير متوقع وصادم لبعض المشاهدين.

ورغم تقديم شاهيد كابور لشخصية تاريخية لأول مرة في مشواره الفني، إلا أنه قدم أداء مذهلا يجمع بين البساطة والقوة، فشخصية ملك راجبوت كانت تتطلب خليط ما بين الحسم والرومانسية والشجاعة وهذا ما قدمه شاهيد بامتياز.

رانفير سينغ الذي يصفه الجميع بالجنون لم يتوقف عن جنونه، بل إنه طور منه وجسد شخصية السلطان بطريقة تجعلك ترغب في البحث وراء تلك الشخصية التاريخية أكثر، بالإضافة إلى طاقة رانفير التي توازي طاقة كل فريق العمل بلا مبالغة، فقد قدم استعراضا خاليا بأسلوب جعل كل الحضور في العرض يقف ويصفق له في حرارة، بالإضافة إلى مشهد قتله للسلطان ومشهد النهاية التي كان من أروع مشاهده.

ديبيكا كالعادة كانت متألقة غير متكلفة، دورها كان يتطلب رومانسية وسكونا، وهذا ما لعبته باحترافية متناهية، ولكنها كسرت حاجز الشخصية وأبدعت في المشهد الأخير للفيلم والذي كان يلخص حياة بادمافاتي ولماذا يقدسها أهل راجبوت حتى الآن.

لم يكن الثلاثي فقط هم المبدعين ولكن ظهر أبطال آخرين بالفعل لفتوا أنظار الجميع واعتبرهم الجمهور مكسبا من مكاسب الفيلم.

فجيم سوراب الذي قام بدور مساعد علاء الدين أدى دورا مذهلا بكل المقاييس، وكان دوره و أداؤه لا يقل أهمية عن النجوم الثلاثة ديبيكا ورانفير وشاهيد.

اديتي راو هادري التي أدت دور زوجة السلطان علاء الدين، اختارها المخرج بملامح أكثر جمالا من ديبيكا ليقدم رسالة إنسانية فحواها أنك من الممكن أن تمتلك الأفضل ولكن فضولك نحو المجهول قد يجعلك تخسر كل شيء من أجل وهم صنعته داخل عقلك فقط.


تعليقات