سياسة

الانهيار والانفجار.. أجراس الخطر تقرع في غزة

الخميس 2018.1.4 07:56 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 384قراءة
  • 0 تعليق
قطاع غزة - الفرنسية

قطاع غزة - الفرنسية

الانهيار والانفجار.. هكذا دقت قوى وجهات حقوقية، ناقوس الخطر في قطاع غزة، مع تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية في قطاع غزة إلى مستويات غير مسبوقة، وبدء حراك شبابي وإضرابات مطلبية تطالب بالتدخل والإنقاذ العاجل. 

نحو المجهول 

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أكدت، في بيان، الخميس، تلقت "بوابة العين" الإخبارية نسخة منه، أن غزة ترزح في هذه الأوقات العصيبة تحت أحوال اقتصادية ومعيشية غاية في الخطورة والتعقيد، جاءت امتداداً طبيعياً لسنوات طوال من الحصار والانقسام ونتاج لمحاولات العدو الدائمة والمستمرة لإزاحة غزة خارج دائرة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.


 وحذرت الجبهة من الدفع بغزة نحو المجهول في محاولة لتحييدها من خلال تشديد الحصار واستمرار الضغط عليه ومفاقمة الأزمات، لتزداد معدلات الفقر والبطالة في ظل الحاجة والحرمان تارة، وبالتصعيد الإسرائيلي العسكري المستمر والتهديد بعدوان جديد أكثر تدميراً تارةً أخرى.

كارثة إنسانية 

أما مركز "حماية" لحقوق الإنسان"، فقرع أجراس الخطر بالأرقام، محذراً من أن الكارثة الإنسانية التي يعانيها القطاع ازدادت سوءاً خلال العام المنصرم، وأن الحالة الاقتصادية في القطاع تردت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث ارتفعت نسبة الفقر إلى 65% في صفوف المواطنين.


 وأشار في تقرير تلقت "بوابة العين" نسخة منه، إلى أن البطالة وصلت إلى 50% تقريباً، وهي الأعلى منذ 19 عاماً في القطاع.. وأمام التدهور الإنساني الخطير، انطلقت تجمعات شبابية، مساء الخميس، مطالبة بإنقاذ غزة من الانهيار.


وتجمع عشرات الشبان قرب مفترق "الترنس" شمال قطاع غزة، وفي منطقة الجندي المجهول بغزة، مطالبين بحلول لأزمات غزة، ووجهوا انتقادات لكل من السلطة الفلسطينية وحركة حماس، على الجمود في المصالحة.

تفاقم البطالة 

 ويؤكد ماهر الطباع، الخبير الاقتصادي، أن الأوضاع في قطاع غزة كارثية جداً بعد عام هو الأسوأ على صعيد الوضع الاقتصادي.

وقال الطباع لـ"بوابة العين" الإخبارية، إن عام 2017 شهد ارتدادات عنيفة نتيجة سنوات الحصار والحروب والهجمات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، والتي عمقت من الأزمة الاقتصادية نتيجة للدمار الهائل التي خلّفته للبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية. 


 وبحسب البنك الدولي، فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعد الأعلى عالمياً، وترتفع بشكل خاص بين الفئة العمرية من 20-29 سنة، للحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس في قطاع غزة لتتجاوز 67%.

مظاهر الانهيار 

ويرصد الباحث في الشؤون الاقتصادية، طارق الشريف، مظاهر الانهيار الاقتصادي، من خلال وجود 20 ألف شيك مرجع في البنوك، بالقطاع، و60 ألف ذمة مالية مباشرة وغير مباشرة.

 وقال الشريف لـ"بوابة العين" الإخبارية: "الأمور تتدهور بشكل خطير، المحال التجارية والمعارض، أعلنت عن حملات تنزيلات كبرى، لجذب الزبائن، لمحاولة توفير سيولة دون جدوى، في ظل ضعف الحركة الشرائية، مرجعاً ذلك إلى استمرار الخصومات على رواتب موظفي السلطة منذ يونيو الماضي، وكذلك عدم تلقي موظفي غزة الذين عينتهم حماس أي سلف للشهر الثاني على التوالي.

إضرابات غير مسبوقة 

وبقرارات ذاتية، وفي ظاهرة تكاد تكون غير مسبوقة، نفذ أصحاب المحال التجارية ثلاثة إضرابات كان آخرها اليوم، وسط قطاع غزة؛ احتجاجاً على الركود الاقتصادي وعدم قدرتهم على توفير أجرة المحلات.


ويؤكد الخبير الاقتصادي الطباع أن عام 2017 شهد حالة من الركود التجاري غير المسبوق؛ نتيجة خصم نحو 30% إلى 50% من رواتب الموظفين في القطاع؛ وهو ما أدى إلى انخفاض حاد في القدرة الشرائية، إضافة إلى عدم التزامهم بسداد فواتير الخدمات الخاصة بالكهرباء والمياه والاتصالات، وبالتالي إغلاق عدد من المحالّ التجارية والمصانع والمطاعم.

الفراغ السياسي 

 ويرى الخبراء أن قطاع غزة يعيش أشبه بحالة من الفراغ السياسي، في ظل الخلاف بين السلطة وحركة حماس، على حقيقة التمكين الكامل لحكومة الوفاق.

 ومنذ بداية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تسلمت الحكومة الجباية على معابر قطاع غزة، التي تقدر بنحو 15 مليون دولار، ولكن حركة حماس أعاقت تسليم الجباية الداخلية، في ظل الخلاف على إيجاد حل لموظفي حكومة حماس السابقة البالغ عددهم 40 ألفاً، الذين لم يتلقوا أية دفعات مالية منذ شهرين.


 ويقول الدكتور صادق أمين، الكاتب والمحلل السياسي لـ"بوابة العين" الإخبارية: "قطاع غزة منذ تفاهمات المصالحة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يعيش حالة أشبه بالفراغ السياسي، فالحكومة التي استلمت المهام بعد حل اللجنة الإدارية التابعة لحماس، لم تمكن من كل القطاعات خاصة الأمن، فضلاً عن الخلاف على موضوع الموظفين حتى الآن، بينما حماس تعتبر نفسها غير مسؤولة رغم أن كبار المسؤولين السابقين لا يتحركون إلا بأوامر منها". 

 وأضاف: "نحن أمام وضع الحكومة لا تمارس مهامها كاملة، ولم تدرج غزة ضمن موازنتها الفعلية، وتكتفي بصرف رواتب جزئية، ومساعدات إغاثية، وحماس رفعت أيديها عن موضوع الصرف، وبالتالي تدهورت الأمور بشكل غير مسبوق".

 وربط أمين بين هذا التدهور وعمليات إطلاق الصواريخ المتقطعة من القطاع، مرجعاً ذلك بأنها تعطي رسائل باحتمال انفجار الأمور حال استمر الانهيار وغياب الأفق.

 

تعليقات