سياسة

"لن تمر".. خبراء فلسطينيون لـ"بوابة العين" عن صفقة القرن

الإثنين 2018.2.5 12:56 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 662قراءة
  • 0 تعليق
الرئيسان الأمريكي ترامب والفلسطيني محمود عباس - أرشيفية

الرئيسان الأمريكي ترامب والفلسطيني محمود عباس - أرشيفية

يضفي الغموض الذي لا يزال يكتنف تفاصيل "صفقة القرن" الأمريكية لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي أجواء من التشاؤم في الأوساط السياسية الفلسطينية.

ويرى خبراء ومحللون سياسيون فلسطينيون تحدثوا لـ"بوابة العين" الإخبارية أن الصفقة ستفضي في أحسن الأحوال إلى حل انتقالي جديد يشمل كيانا فلسطينيا في قطاع غزة وجزءا من الضفة الغربية مع إبقاء قضايا الحل النهائي وهي القدس والحدود والمستوطنات واللاجئين والأمن رهنا بالمجهول.


مبعث القلق الفلسطيني هو إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل مع الشروع في خطوات لتقويض حل مستقبلي لقضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال خفض المساعدات لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".

وعلى الرغم من إعلان مسؤولين أمريكيين بأن خطة السلام الأمريكية لا تزال قيد الإعداد فإن التسريبات عن المضامين المحتملة لهذه الخطة لا تتوقف سيما في وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية. فتسبب قلقا فلسطينيا متزايدا.


تصفية القضية الفلسطينية

وقال خليل شاهين، المحلل السياسي الفلسطيني، لـ"بوابة العين": طبقا للتسريبات التي نشرت حتى الآن عن صفقة القرن فإنها تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية من خلال عملية جارية فعليا على أرض الواقع، وذلك بإعلان الرئيس الأمريكي ترامب عن القدس عاصمة لإسرائيل والشروع في نقل السفارة الأمريكية إلى المدينة ومن ثم الإجراءات التي تم اتخاذها بشأن وكالة (الأونروا) وهو ما يعني فعليا استبدال مرجعيات حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، كما تعرفها قرارات الأمم المتحدة، بمرجعيات الأمر الواقع الذي فرضتها إسرائيل بالقوة على أرض الواقع".

وأضاف شاهين "بذلك فإن العناصر الرئيسية التي تقوم عليها الصفقة هي إخراج قضية اللاجئين وإخراج القدس نهائيا من حيز التفاوض لإعطاء الفلسطينيين عاصمة خارج مدينة القدس وهو الأمر الذي يؤثر على قضية الحدود أيضا، حيث إن القدس التي تعرفها إسرائيل بأنها القدس الكبرى تحتل مساحة واسعة من الضفة الغربية، وتقسم الضفة إلى قسمين وتحول الأراضي الفلسطينية التي من الممكن أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية إلى معازل".

ورأى المحلل السياسي الفلسطيني أن الصفقة الأمريكية ستفضي في أحسن الأحوال إلى "كيان فلسطيني مشوه مركزه الرئيسي في قطاع غزة ويدير من هناك المعازل الفلسطينية في الضفة الغربية مع بقاء جدار الفصل العنصري والمستوطنات والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على كل المنطقة وإخراج القدس".

واعتبر أن المطروح أسوأ نسخة من الحلول المطروحة في اليمين المتطرف في إسرائيل، وهو ما يعني الدولة التدريجية على أن يتم لاحقا التفاوض على قضايا الحل النهائي، ولكن النهائي بات في هذه الحالة معروفا، وهو سيطرة إسرائيل على ما تبقى من أرض تتراوح ما بين 40-50% من مساحة الضفة الغربية وبدون قدس ولا لاجئين".

ومع ذلك فقد اعتبر شاهين "ليس من السهل تمرير الصفقة على الأقل في البعد الفلسطيني، فإذا لم يوافق الفلسطينيون على الخطة وأبقوا على رفضهم لها فإنه سيكون من الصعب توفير غطاء لهذه الصفقة".


صفقة غير قابلة للحياة

من جهته فقد رأى عبد المجيد سويلم، المحلل السياسي الفلسطيني، في تصريح لبوابة العين أن "هذه الصفقة غير قابلة للحياة ومستحيلة ولا تستطيع أن تؤسس لسلام حقيقي وتفتقد ليس فقط لعوامل الإنصاف والعدل وإنما تفتقد أيضا وقبل كل شيء للضمانات التي ترسي دعائم عملية سياسية جادة".

وقال "تعتقد الولايات المتحدة أنه بات بالإمكان فرض صفقة وهذا التفكير جوهره جهل بالقضية الفلسطينية وبتاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي وبحقيقة موقف الشعب الفلسطيني وبقدرات الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه وعن وطنه وعن قضيته".

وأضاف "من خلال فهمهم للعملية وتقييمهم للواقع باتوا يعتقدون بأن الشعب الفلسطيني إما سيخضع أو سيضطر للموافقة بطريقة مباشرة أو مواربة، وهذا التفكير جوهره خاطئ وقاصر، فيستحيل أن يوافق الشعب الفلسطيني على هكذا صفقة".

وتابع سويلم: من وجهة نظري فإن هذه الصفقة لا يمكن أن تمر، وهي إن مرت فستمر على قاعدة هشة وضعيفة، وسرعان ما ستنفجر فلا يوجد في الصفقة عناصر يمكن البناء عليها لتأسيس عملية سلام حقيقية أو لإرساء عملية سلام حقيقية.


خيارات القيادة الفلسطينية

ويتفق راسم عبيدات، المحلل السياسي الفلسطيني، مع ما ذهب إليه شاهين وقال لبوابة العين "ما يجري عنه من حديث عن ملامح هذه الصفقة يعني إنهاء حل الدولتين، فإخراج القدس من طاولة المفاوضات، كما أعلن الرئيس الأمريكي نفسه، وبقاء المستوطنات الإسرائيلية وفرض السيطرة الأمنية الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية يعني أنه ليس هناك دولة فلسطينية وبالتالي إنهاء حل الدولتين".

وتابع "الصفقة تتحدث في أحسن الأحوال عن أقل من دولة على 40% من الضفة الغربية هي المناطق المصنفة (أ) و(ب) وربما يتم إضافة بعض المناطق المصنفة (ج) وهذا ليس حلا".

ورأى عبيدات أن" بإمكان القيادة الفلسطينية أن ترفض صراحة هذا الحل الأمريكي وأن تلجأ في مواجهته إلى تمتين الجبهة الداخلية الفلسطينية واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية".

وقال عبيدات "مطلوب من القيادة الفلسطينية أيضا أن تتخلص من تبعات اتفاق أوسلو الاقتصادية والأمنية والسياسية وإعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال الإسرائيلي".

وأضاف "بالتالي فإن القيادة الفلسطينية قادرة على إفشال هذه المخططات".


تعليقات