برلماني مصري يكشف تفاصيل مثيرة في مشروع قانون الكهرباء الجديد
أثار مشروع تعديل قانون الكهرباء المعروض حاليا على مجلس النواب المصري موجة واسعة من الجدل تحت قبة البرلمان، بعد الكشف عن عقوبات مالية مشددة قد تصل إلى مليون جنيه، إلى جانب عقوبة الحبس.
يأتي ذلك في إطار تحركات الحكومة المصرية لمكافحة سرقة التيار الكهربائي وضبط منظومة الاستهلاك.
وفي هذا السياق، كشف النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب عن حزب التجمع، عن تفاصيل وصفها بـ«المثيرة» في مشروع القانون الجديد، مؤكدا أن العقوبات المقترحة تبدأ من 100 ألف جنيه وقد تصل إلى مليون جنيه، فضلا عن الحبس، وهو ما اعتبره تشديدا غير مسبوق يثير تساؤلات حول العدالة الاجتماعية وتناسب العقوبة مع طبيعة المخالفة.
وأوضح مغاوري، في تصريح لـ"العين الإخبارية"، أن مشروع القانون ليس وليد اللحظة، إذ سبق مناقشته داخل مجلس الشيوخ منذ عام 2020، قبل أن يعود مجددا إلى البرلمان في صيغة أكثر تشددا، تستهدف مواجهة ظاهرة سرقة التيار الكهربائي، التي تكبد الدولة خسائر سنوية كبيرة.
وأشار إلى أن فلسفة القانون الحالية تميل إلى الردع الجنائي الصارم، دون مراعاة كافية للفروق بين أنماط المخالفات أو الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمستهلكين، معتبرا أن هذا النهج قد يُفضي إلى نتائج عكسية.
وانتقد عضو مجلس النواب ما وصفه بغياب العدالة الاجتماعية في منظومة العقوبات، موضحا أن مشروع القانون لا يميز بين المواطن البسيط الذي قد يلجأ لمخالفة اضطرارية، وبين كبار المستهلكين أو المتلاعبين المحترفين بالشبكات الكهربائية. وأضاف أن معاملة جميع المخالفين بنفس المنطق، وبالعقوبات ذاتها، يُخل بمبدأ التناسب بين الجرم والعقوبة، ويُحمّل الفئات الأقل دخلًا أعباء مالية قد تفوق قدرتها على السداد.
وحذر مغاوري من آلية احتساب قيمة التيار المستولى عليه، مشيرًا إلى أنها تعتمد على «أثر رجعي» قد يمتد إلى عام كامل قبل تحرير المحضر أو إحالة القضية إلى المحكمة، ما يؤدي إلى تضخيم المبالغ المالية المطلوبة من المواطنين. وأشار إلى أن إجراءات التصالح الحالية تفتقر إلى معايير دقيقة وشفافة، وتعتمد في كثير من الأحيان على تقديرات غير موثقة، في ظل غياب بيانات استهلاك حقيقية، وهو ما يفتح الباب أمام ما وصفه بـ«التقديرات الجزافية».
وأكد النائب أن البرلمان لم ينتهِ بعد من مناقشة مشروع القانون، موضحًا أن ما جرى حتى الآن اقتصر على المواد التمهيدية والأحكام العامة، بينما لم يتم التطرق بعد إلى التفاصيل التنفيذية الجوهرية. وشدد على ضرورة أن يخرج القانون بصيغة تضمن حماية «المستهلك الصغير»، وتضع معايير واضحة لتحديد المخالفات وقيم الغرامات، بعيدًا عن الغرامات المليونية التي قد لا تتناسب مع طبيعة بعض الحالات.
وفي مؤشر على حدة الخلاف داخل البرلمان، كان مغاوري ضمن 9 نواب أعلنوا رفضهم المبدئي لمشروع القانون خلال اجتماع لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، مقابل 12 نائبًا وافقوا على المشروع من حيث المبدأ. وضمت قائمة الرافضين كلًا من: طاهر الخولي، وضياء الدين داوود، ومصطفى بكري، وعاطف مغاوري، وحسن هريدي، ومصطفى إسماعيل، ودياب محجوب، وعمرو علي، وبسام الصواف.
في المقابل، أكد النائب محمد عيد محجوب، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن مشروع القانون يتضمن آلية تصالح واضحة، تنقضي بموجبها الدعوى الجنائية فور سداد المبالغ المستحقة. وأوضح أن التصالح يشمل قيمة التيار الكهربائي المستولى عليه، إضافة إلى مبالغ تصالح تتدرج بين مثلي وثلاثة وأربعة أمثال قيمة الاستهلاك، بحسب مرحلة سير الدعوى، فضلًا عن سداد تكاليف إصلاح التلفيات.
وتستهدف التعديلات، التي أقرها مجلس الشيوخ مع إدخال بعض التعديلات، تغليظ العقوبات ليس فقط على سارقي التيار، بل أيضًا على الموظفين أو الفنيين الذين يستغلون مناصبهم في توصيل الكهرباء بالمخالفة للقانون أو تسهيل الاستيلاء عليها. كما نص المشروع على مضاعفة العقوبات في حالات العود أو إذا ترتب على الجريمة انقطاع التيار عن مناطق سكنية، في محاولة لتحقيق توازن بين الردع وحماية المرافق العامة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuODQg جزيرة ام اند امز