سياسة

الانتحار السياسي لحكومة قطر

الثلاثاء 2017.7.25 11:13 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 553قراءة
  • 0 تعليق

الكثير من حكام الدول كانوا سببا في سعادة شعوبهم أعواما عديدة، وفي نفس الوقت بعض الحكام كانوا سببا في تدمير بلادهم بسبب تعنتهم وعدم الانصياع لصوت الحق وحكمة العقل، وهذا ما تؤكده كتب التاريخ التي تحمل الكثير من قصص وحكايات.. الكثير من الأحداث التاريخية تبين لنا أن الحكام المغرورين كانوا سببا رئيسيا في هلاك العديد من الدول، وهذا ما يتكرر في دويلة قطر تحت قيادة تميم المغرور.

ما زال أمير دويلة قطر مستمرا في غطرسته التي ورثها عن أبيه حمد بن خليفة، وهذا نجده متمثلا في خطابه الذي صرح به في التلفزيون الرسمي لدويلة قطر يوم الجمعة الماضي، حيث حاول أن يوضح للجميع عدم تأثر دويلة قطر بما أسماه الحصار والمقاطعة التي فرضتها المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين عليها، أملا في عودتها إلى طريقها الصحيح وعدم التمادي في الخطأ، كما أكد أمير قطر أن الحياة في قطر تسير بشكل طبيعي وهذا ما ينافي الواقع الذي يعيشه كل مواطن قطري.

وقد جاء هذا الخطاب الذي يعد أول خطاب رسمي منذ بدء الأزمة الخليجية للمساهمة في طمأنة الشعب القطري ومحاولة زرع الثقة فيه، أملا في عدم قيام ثورة شعبية ضد أمير دويلة قطر والأسرة الحاكمة، وذلك لأن الشعب القطري قد بدأ ينفد صبره بسبب عدم حكمة القيادة القطرية المتمثلة في الأسرة الحاكمة وتحديدا في تميم بن حمد وعناده وتكبره وانسياقه وراء الإملاءات الإيرانية والتركية وعدائه الصريح للوطن العربي بشكل عام والمجتمع الخليجي بشكل خاص.

حديث تميم بن حمد عن مكافحة قطر للإرهاب ليس له أي أساس من الصحة لأن كل الأدلة تؤكد تورط قطر بشكل واضح في كل الأعمال الإرهابية التي شهدها الوطن العربي منذ عدة سنوات، وخاصة الإرهاب المدمر في ثورات الربيع العربي

حديث تميم بن حمد عن مكافحة قطر للإرهاب ليس له أي أساس من الصحة لأن كل الأدلة تؤكد تورط قطر بشكل واضح في كل الأعمال الإرهابية التي شهدها الوطن العربي منذ عدة سنوات، وخاصة الإرهاب المدمر في ثورات الربيع العربي، والذي شاركت فيه قطر بشكل مباشر في مصر بمساندتها لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وجماعة الحوثيين في اليمن والجماعات المتطرفة وداعش في سوريا والعراق، ومساندتها عسكريا وماديا لداعش في ليبيا.. وهذا كله موثق باعتراف الكثير ممن شاركوا في التخطيط والتنفيذ في تدمير كل هذه البلاد .

وبتحليل هذا الخطاب السياسي نجد أنه متناقض بشكل كبير فهو يقول إن الحياة تسير بشكل طبيعي منذ بداية الأزمة الخليجية ثم يعود ويقول إن الحصار كان سببا في الألم والمعاناة على الشعب القطري وفي جزء آخر من الخطاب يشترط على الدول عدم التدخل وفرض الإملاءات وقطر الوحيدة التي تتدخل في الشئون الداخلية للدول الشقيقة وعلى رأسها مصر فقد خصصت قناة وأطلقت عليها الجزيرة مباشر مصر لنشر الأكاذيب والأخبار المغلوطة لزعزعة الاستقرار في مصر.

ويحاول أمير قطر كسب ثقة الشعب القطري بعرض موقفهم البطولي وسمو أخلاقهم في تحمل تبعات الحصار المفروض على قطر متحدثا عن عقلانية الشعب القطري في تحمل تلك الظروف وأن الشعب وقف تلقائياً وبشكل عفوي دفاعاً عن سيادة وطنه واستقلاله، وقد أصبح كل من يقيم على هذه الأرض ناطقاً باسم قطر وقال: "تعرفون جميعاً أننا لم نردّ بالمثل، وتركنا لمواطني الدول الأخرى قرار البقاء بقطر"، مشيراً إلى أن الأزمة ساعدت على تشخيص النواقص والعثرات أمام تحديد شخصيتنا.

وبنظرة تحليلية لهذا الخطاب نجد أن موقف أمير قطر موقف لا يحسد عليه، فقد بدا عليه التوتر نتيجة شعوره باستياء الشعب القطري من عدم الحكمة في اتخاذ القرار من القيادة القطرية وتدخل هذه القيادة في شئون الدول الداخلية وعدم الانصياع وراء صوت الحق والعودة إلى الطريق الصحيح، والذي يتمثل في تنفيذ الشروط التي حددتها مسبقا دول الحصار وعلى رأسها إغلاق قناة الجزيرة وتسليم الإرهابيين المطلوبين وعلى رأسهم شيخ الفتنة يوسف القرضاوي الذي يقوم باختراع الفتاوى التي تتناسب مع مواقف القيادة القطرية.. هذا هو أسرع الطرق للعودة إلى قلب العروبة، وذلك لتجنب ثورة شعبية قطرية لا يعلم نتائجها إلا رب العالمين، وساعتها لن ينفع القيادة القطرية الندم على عدم استثمار الفرصة الأخيرة قبل انفجار بركان الثورة الشعبية القطرية عليها.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات