سياسة

آل ثاني.. حكام قطر السابقين من ١٨٥٠- ٢٠١٧م

الثلاثاء 2017.7.25 11:30 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 819قراءة
  • 0 تعليق

هذا المقال ليس من باب التشفي أو الاستهزاء بقدر ما هو قراءة لماضي الأمم واستعراض حاضرها واستشراف مستقبلها، وعليه نرجو قراءته بكل تركيز خاصة من جارنا العربي القريب (على افتراض أن لديه من يجيد القراءة من مستشاريه).

وحيث إننا نعيش في مرحلة تقتضي منا جميعًا أخذ العبرة ممَّن مضى من أسلافنا من الأمم وذلك كي نستطيع أن نتعامل مع واقعنا الراهن بكل إشكالياته، وقبل الاسترسال في تناول ما نريد قوله، نقول إن المنطق الكامن في هذه المقالة يرتكز على مقدمتين رئيسيتين من خلال دراسة تاريخ العالم وحضاراته ودوله دراسة عميقة.

أولهما: من خلال دراسة تاريخ الدول ونشأتها وتطورها وتحولاتها وانهيارها، وصولًا إلى قانون يجمع ذلك كله على مبدأيْ (التحدِّي والاستجابة) والذي يعني أن كل حضارة أو دولة تعتمد في نشأتها واستمرارها على قدرتها في فهم التحديات التي تواجهها، ومن ثم التعامل الصحيح مع هذا التحدِّيات من خلال استراتيجيات الاستجابة.

  ثانيها: هو مبدأ تشكُّل الوعي بالنظام السياسي الذي يأتي في بؤرته مفهوم الدولة، وذلك منذ ما قبل التاريخ حتى وقتنا الراهن، ويتلخص هذا المبدأ إلى أن مشكلة الدول في أسباب انهيارها يتمثل بشكل واضح في عدم قدرة هذه الدول على تجديد نفسها وعدم قدرتها على التكيف مع واقعها الذي تفرضه عليه ومعطيات وتحديات لا تملك من المقومات من التعامل المباشر بمواجهتها، الأمر الذي يسقطها في الجمود واللاعقلانية في التعامل معها.

  وعليه فإن تصورنا يكمن فيما عرفناه وتعلمناه من أن الأيام دول، وهي عبارة مختصرة اعتدنا على سماعها وترديدها في مقالاتنا ومجالسنا، وهي تعني بدوران الزمان والأيام على الأمم والشعوب، فالأيام متقلبة لا تستقر على حال.

  وقبل أن يهاجمنا أحد ويقذفنا بالكفر والإلحاد نقول له إنَّنا مؤمنون بأنه ما من شك أن كل أمر في هذا الكون لا يمضي إلا بقدر الله وبعلمه وكل ذلك قد سُطّر في اللوح المحفوظ.

  ولو استرجعنا الماضي البعيد أو الأقرب، لرأينا أن دولًا انهارت وثقافات مُسحت، ليس لسبب سوء إدارة هذه الدول لأنفسها، سواء من حيث القيادة العليا بهذه الدول للموارد المتنوعة المتاحة لها، أو إدارتها لشعوبها، أو إدارتها للعلاقات الخارجية لجيرانها.

  إن بعض الدول (مثل قطر) قد تتجاوز حدودها مع الدول الأخرى، قد يكون الاعتداء عن طريق أطراف أخرى مستأجرة تقوم هي بالاعتداء والعمليات الإرهابية سواءً في داخل دول الجوار أو نشر الفساد والإرهاب في مشارق الأرض، وهذا ما تميزت به (قطر).

  ونقولها وللأسف، إن قطر لم تراعِ في شعبها ولا في جيرانها، فشرّقت في إجرامها وغرّبت، ودمَّرت، فاشتغلت قيادة هذه الجارة في تدمير الأوطان بدلًا من بناء وطنها الصغير.

  ومن خلال قراءة سريعة لمجريات الأحداث وتتابعها في سيرة قادة قطر، يتضح لنا فقرهم الكبير في المجال الثقافي وفي قراءة التاريخ والاستفادة من أحداث الماضي، وبناء خطط الحاضر والمستقبل بناءً على قراءات الماضي.

من خلال قراءة سريعة لمجريات الأحداث وتتابعها في سيرة "آل ثاني"، يتضح لنا فقرهم الكبير في المجال الثقافي، وفي قراءة التاريخ والاستفادة من أحداث الماضي، وبناء خطط الحاضر والمستقبل بناءً على قراءات الماضي

  وكما هو معروف، فإنَّ المستقبل يُبنى على القراءات الصحيحة للماضي والاستفادة من إمكانات الحاضر، لكن الأمر يبدو واضحًا وجليًّا في الشأن القطري (أنَّ قادة قطر الحاليين لا يجيدون قراءة التاريخ) حيث إنَّ الشيخ حمد بن خليفة دون شهادة جامعية، وذلك وفق ما صرح به شخصيًا، ومن ثم فإنَّه لا يُلام في هذا الجهل الكبير، ومعنى ذلك أن تاريخ قطر الحديث بُني على جهل عميق فالنتيجة الحتمية لذلك هو فشل ذريع في تخطيط الحاضر والمستقبل.

  وتسهيلًا على (الأمير الوالد) ذي المكر الشديد، قد نذكره ببعض نواميس الكون، وفيما مضت من أمم وشعوب، كانت أشد بأسًا من قريتكم التي اعتقدتم أنه بأموالكم الطائلة التي رزقكم إياها الله تعالى فإن نواميس الكون لن تطالكم، وأن مقادير الله في خلقه بعيدة عنكم.

  ونقول للأسف فإنَّ كل دعاة الفتنة في قطر فشلوا فشلًا ذريعًا في قراءة دروس التاريخ، ومن ثم لم يقوموا بإعطاء الدروس كاملة إلى طلابهم من حكام قطر، فالنتيجة العامة لحكام قطر الحاليين هي (لم ينجح أحد). حُكَّام قطر فشلوا في اختبارات قراءة التاريخ وفي اختبارات ممارسة الحكم وفي اختبارات العمل الدبلوماسي وممارسة العمل السياسي. ونقول للشعب القطري دون مجاملة أو سلبية في الموضوع أو تشاؤم (إنَّ حكم آل ثاني في نهاياته)، وإنَّ قراءات ماضي (آل ثاني) وحاضرهم تؤكد ذلك؛ حيث إنَّ غالبية آل ثاني لم يأخذوا بنواميس الكون ومن ثم فإنَّ زوالهم إلى "مزبلة التاريخ" أمر حتمي والله تعالى أعلم.

  وقد تكون بعض شواهد تأكيد هذا الزوال الحتمي لحكم "آل ثاني" مبنية على عدة أمور، منها:

  1- تاريخ قطر في توالي الحكم يبدأ منذ عام ١٨٩٤م عندما قتل الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني النائب العثماني في قطر (مصطفى أفندي) وزوجته وذلك بغرض تولي الحكم.

  2- ثم قتل الشيخ قاسم بن محمد أخاه الشيخ أحمد بن محمد بهدف التفرد بالحكم.

  3- وفي عام ١٩٧٢م انقلب الشيخ خليفة بن حمد على ابن عمه الشيخ أحمد أثناء وجوده في رحلة صيد في إيران ثم تبع ذلك تخلصه من شقيقه الشيخ سحيم بن حمد أول وزير للخارجية نتيجة الصراع على الحكم.

  ثم انقلب عليه ابنه الشيخ حمد بن خليفة في عام ١٩٩٥م ثم سلَّم الحكم (مُكرهًا) إلى ابنه الشيخ تميم بن حمد في مسرحية هزلية شهدها العالم.

  4- حجم الصراعات الكبيرة داخل الأسرة الحاكمة في قطر سواءً بين الأشقاء أو بين زوجات الأمراء على كرسي الحكم وعلى الامتيازات بدت ظاهرة للعيان.

  5- زيادة التمرد الشعبي بين القبائل القطرية تجاه القيادة السياسية في قطر سواءً تجاه شخص الأمير أو تجاه أشخاص معينين في الأسرة الحاكمة.

  6- توغل قطر في أوحال طينية صعبة مع جماعات وطوائف إرهابية متعددة ومتنوعة في دياناتها ومذاهبها.

  7- إن قطر لا تملك عقولًا لديها الحصافة تؤهلها لتفهم مجريات الأمور ومآلها، وكل مصممي السياسيات القطرية هم أصحاب مصلحة مؤقتة تنتهي بمجرد أن تفقد هذه المصالح فائدتها.

  8- إنَّ قطر حاليًا تعمل على بناء قوتها اعتمادًا على قوى خارجة عن مجالها السياسي الحقيقي الذي يجب أن ترتكز عليه وهو المجال العربي الخليجي، وهذه القوى لديها استراتيجياتها وتحدياتها الخاصة التي تجعل علاقتها بقطر مؤقتة تحكمها مصالح مغرضة بهدف الهيمنة على المجال الحيوي الحقيقي لقطر، فقطر شاءت أم أبت تمثل مجرد جسر أو بوابة ينتهي دورها بمجرد أن تتحقق غايات هذه القوى.

  9- إنَّ هذه القوى التي تعتمد عليها قطر هي مجموعة شديدة التناقض من حيث الفكر والأيدولوجية والعِرق والمصالح، ولا شك أن لحظة حاسمة ستأتي بالضرورة قريبًا وتجعل من قطر بؤرة صراع.

  10- الممارسات المستمرة للقيادة القطرية الحالية فيما يُسمى بـ"العهر السياسي"؛ حيث إنّها جمعت على أرضها كل متناقضات اللعبة السياسية والطوائف الدينية والمذهبية، وَمِمَّا زاد الطين بلة أنَّ قطر مارست هذا "العهر السياسي" داخل حدود التراب الوطني القطري من خلال استضافتها لقيادات وعناصر هذه الطوائف، أو من خلال تدخلها بشؤون غيرها من خلال تقديم الدعم اللوجستي والمالي والإعلامي، ويتضح ذلك من خلال دعمها لعناصر الحوثيين في اليمن أو جبهة النصرة في سوريا أو داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية في مصر والعراق وتركيا وغيرها.

  11- من أسباب زوال حكم آل ثاني، ممارسة القيادة القطرية ما نسميه "الشذوذ السياسي" من خلال تطبيقها العملي لقاعدة "خالف تُعرف"، فظنَّت أنها من خلال شذوذها عن الصف الخليجي والعربي سوف يكون لها شأنها بين الأمم والشعوب ويكون لها وجودها المستقل.

  وعقدة النقص الأخرى التي تعاني منها قطر هي تجاه الجارة الشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة.

  وصور ممارسات قطر "للشذوذ السياسي" متعددة، من حيث تعاونها التجاري والاقتصادي مع إسرائيل خروجًا عن الصف الخليجي، وكذلك دعمها العلني للحوثيين ودعمها لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية واستضافتها لهم، وتقديم الدعم المالي للجماعات الإرهابية.

  12- ومن أسباب زوال حكم آل ثاني، أن القيادة الحالية تفتقر افتقارًا واضحًا لـ(حكماء الرأي)؛ حيث إن القيادة السياسية الحالية هي قيادة شابة وتفتقر إلى الحكمة والهدوء في اتخاذ القرار، وهذا لا يضر طالما أن هناك مجموعة من المستشارين الموثوق بحكمتهم، لكن هذا الأمر معدوم في قطر، وإن وُجد مستشارون فهم للأسف على غير ملة أهل قطر ولا ثقافتهم.

  13- افتقار القيادة القطرية إلى مهارة الذكاء العاطفي سواءً في التعامل مع الذات أو في التعامل مع الآخر سواءً كان الآخر الشعب القطري أو جيران قطر والمجتمع الدولي عمومًا.

  14- النظام القطري يلعب لعبة خطيرة هي تورطه في خلافات مع أجهزة استخباراتية قريبة وبعيدة (من المفترض قوة أجهزة الاستخبارات في الدول فيما بينها) حيث إنَّها أصبحت ملعبًا مفتوحًا للجميع، ومن ثم فإن المشكلة الأكبر تكمن في كون إمكانياتها لا تحتمل هذه الخلافات التي تتزايد يومًا بعد يوم، وليس لهذه الخلافات حل أو علاج إلا بإزالة سبب وجودها وهو النظام القطري ذاته.

  15- وأخيرًا، فإن قاصمة الظهر الذي تمارسه قطر هو الفكر الأحادي في الإدارة الذي يرتكز على منطق فرعون في قول الحق سبحانه وتعالى: "قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ"، فهو لا يسمع إلا لذاته، ولا يؤمن إلا بما يعرف، وإن مآل هذه الممارسة كما نعلم هو الغرق في محيط الرغبات الذاتية التي لا تستند على موضوعية في القرار.

  وقبل كل هذا، فإنَّ عدالة السماء وعدالة خالق الخلق فوق كل شيء وفوق كل مكر، حيث إنَّ دماء شهداء الإمارات الأبرار الذين استشهدوا في اليمن وأفغانستان سوف تلاحقك، وأبناء شهداء مصر والضحايا في العراق وسوريا وكل أرض زرعت فيه فتنتك أنت وأبوك والشرذمة القليلة من قومك والذين هم لكل العالم غائظون.

  إن قضية زوال حكم آل ثاني ليست تكهنًا أو أمنيةً شخصية، بل هي مقدمات حقيقية لتغييرات قادمة لا محالة على مستوى بيت الحكم في دولة قطر، وسوف تؤدي هذه التغييرات إلى نتائج تتابعية على مستوى مستقبل المنطقة ككل سلبًا أو إيجابًا، وكل ما نأمله من النظام القطري أن يعيد قراءة ذاته من جديد ويفهم طبيعة التحديات المحيطة به راهنًا ومستقبلًا.

  وللأمانة، فإننا نأمل من قطر أن تفهم المعنى الحقيقي لسيادة الدول، وأن تفهم كيف تحترم الشعوب الأخرى قبل أن تطلب هي من الآخرين أن تحترم سيادتها.

  ونأمل من قادة قطر تغيير أطقم المستشارين الحاليين والاستفادة من رجالات قطر الأصليين الذين بنوا دولتهم وتعبوا إلى أن وصلت لما وصلت إليه من نمو وازدهار، فهم أحق بهذه النعمة.

  وكلمة أخيرة إلى الشيخ تميم بن حمد... والله ثم والله ثم والله ستبكي بكاءً شديدًا، ستبكي مجدًا بناه آبَاؤُكُ من جيل المؤسسين إن لم تتدارك نفسك ولم تتدارك قطر... ونذكرك بقول الشاعر:

  ابكِ مثل النساءِ ملكًا مُضاعًا

  لم تحافظ عليه مثل الرجالِ

  ونقول كيف لك أن تواجه أبناءَك بعدما أضعت مُلكًا لم تحافظ عليه.. كيف لك أن تواجه التاريخ بأنك كنت آخر حاكم لدولة قطر.. كيف لك أن تواجه ابنك الجديد (محمد) والذي وُلد في عز هذه الأزمة.. ننصحك بتعليم أبنائك نهج (المحمدين).. محمد بن زايد ومحمد بن سلمان.. أنت وغيرك تعرف ممن تعلما (المحمدين) ومن أي مدارس الرجولة والقيادة تخرجا.. وممن نهلا الحكمة والمعرفة وعلم القيادة والسياسة.

  هذه الكلمات ليست بالهزل.. وهي ليست للتهديد.. بل هي كلمات قد أكون كتبتها على لسان شعبك الذي لا يجرؤ على قولها لك.. إما أدبًا منه لمقامك.. أو خوفًا منك ومن زبانيتك من سحب جنسياتهم.

  ونذكرك بحديث سيد البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في قوله: "لا يزال المؤمن في حل من أمره ما لم يصب دما حراما)، وأنت تعرف أن دولتك وزبانيتك قد أصابت دماءً بريئة في الأرض، سواءً كانت مشاركتهم في القتل العملي للأبرياء أو من خلال الدعم المالي واللوجستي في عمليات القتل.

  ملاحظة.. وفقًا لما صرح به أمير قطر في خطابه الأخير بأن سياسة قطر مبنية على حرية الرأي وحرية التعبير والاستماع إلى الرأي الآخر وأنها منبر من لا منبر له، فإني أتحدى جزيرة قطر.. سواءً الجزيرة القناة.. أو الجزيرة الدولة.. بأن تعرض هذا المقال حيث إنَّه كما أعتقد أنَّه في "الاتجاه المعاكس".

  وأقول للجزيرتين: لكما مطلق الحرية في عرض المقال دون الحاجة الى الاستئذان.. وسوف أكون قريبًا من (صالون الحلاقة) حتى أكون جاهزًا لحلق (شنبي)، هذا طبعًا في حال عرض هذا المقال.

  وفق الله الجميع لما يحب ويرضى مع خالص أمنياتنا القلبية للقيادة القطرية الجديدة كل التوفيق في حكم قطر العزيزة بما تخدم به أهلنا الأعزاء في قطر.. ونسأل الله أن يوفق حكام قطر الجدد للعودة سريعًا إلى حضن البيت الخليجي حتى نستكمل مسيرة الخير والنماء في خليجنا "العربي" حفظه الله وحفظ قادته.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات