منوعات

بالصور.. صناعة الفخاريات مهنة سومرية تقاوم الحداثة بجنوب العراق

الأربعاء 2018.12.5 03:43 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 623قراءة
  • 0 تعليق
عراقيون يصنعون الفخار في النجف

عراقيون يصنعون الفخار في النجف

أجبرت الظروف العراقيين على التمسك باختراعات أسلافهم من السومريين والبابليين قبل آلاف السنين للحصول على مياه الشرب الباردة، ومن بينها الحِبْ وهي جرة كبيرة لحفظ الماء يُطلَق عليها أيضا اسم "كوز". 

في سنوات الحصار القاسية، اضطر كثير من العراقيين للعودة للتراث السومري، من بين هؤلاء عادل الكواز، الذي اعتاد أن يضرب بقدمه اليمنى عجلة ليبدأ عمله في صناعة الفخار وهي مهنة تمارسها عائلته منذ 200 عام في جنوب العراق، لكنه اليوم يكافح من أجل بقاء هذا التراث السومري العائد لآلاف السنين في بلاد الرافدين.


وبات لقب عائلة عادل اليوم "الكواز" نسبة لمهنة صناعة الفخار من طين خاص تستخرجه العائلة من بحر النجف، الواقع على أطراف هذه المدينة.

ويقول عادل (45 عاما)، إن "صناعة الجرار والفخاريات مهنة مكتسبة في عائلتنا المشهورة بها، كانت تدر على ممتهنيها أموالاً كثيرة، لأنها توفر الكثير من أدوات البيت العراقي القديم".


ثلاجة وادي الرافدين

الفخاريات في العراق، أول بلد عرف الكتابة البشرية وكانت أحرفها المسمارية تنقش على ألواح طينية، تبقى مميزة وتدخل في تفاصيل الحياة اليومية.

يقول الكواز إن "صناعة الجرة تبدأ من نوع خاص من الطين، ثم تجفف في الظل وتوضع بعدها في الفرن بدرجة حرارة عالية لمدة لا تقل عن 15 ساعة".


وكانت الجرار تستخدم لتبريد الماء، وفي الماضي البعيد كانت تستخدم لحفظ الطعام وتبريده، بوضعها على شجرة أو مكان عال، كما استخدمت الجرار لإدخار المصوغات الذهبية لدى العراقيين القدماء، وتباع اليوم بأسعار بخسة لا تتعدى 2500 دينار (حوالي دولارين).


ويقول الكواز: "بيع الحِبْ واستخدامه في زمن النظام السابق كان بكثرة بسبب الوضع الاقتصادي، إذ أن دخل أغلب العائلات آنذاك لم يكن يسمح بشراء ثلاجة أو مجمدة لتبريد الماء".

وأضاف: "كنا نبيعه في جميع المحافظات العراقية بالجملة وبأعداد تصل إلى الآلاف أسبوعيا، أما الآن فقد تغير الوضع، فبعد العام 2003 أصبحنا لا نبيع منه إلا القليل، 100 كوز أو 200 خلال الشهر".


منافسة المنتجات الصينية

ويستذكر قائلا: "كان أصحاب المشاتل في بغداد ومحافظات أخرى يأتون إلينا لشراء الآلاف من أواني الزرع، لتوضع فيها ورود وشتلات، فهي مناسبة للزراعة والبيئة وسعرها لا يتجاوز ألفي دينار"، أي أقلّ من دولارين.


ويضيف: "لكن أكياس البلاستيك المستورد من الصين وبأسعار زهيدة جداً باتت تنافسنا، وصار أصحاب المشاتل يستخدمونها بكثرة اليوم، وقد تخلوا عن السندان الفخاري، إلا القليل منهم".


وتقول أم حيدر، وهي سيدة ستينية ما زالت تفضّل التنّور على الأفران الحديثة: "الرغيف الذي يخبز في التنور الطيني له نكهة زكية وطعم خاص يختلف عن الذي يخبز بالأفران الكهربائية والغازية الحديثة".

وتوارثت أم حيدر صناعة الخبز في التنور عن والدتها وجدتها التي كانت تصنع التنور بنفسها، فيما هي تشتريه اليوم من متاجر خاصة.



تعليقات