مجتمع

خليفة بن سلمان أقدم رئيس وزراء بالعالم.. عطاء متواصل

الخميس 2019.1.10 10:35 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 806قراءة
  • 0 تعليق
خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء البحريني

خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء البحريني

"الآمال لا تنتهي.. وما دمنا نعمل فإن الآفاق ستبقى أمامنا رحبة للعمل".. كلمات للأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس وزراء مملكة البحرين، تلخّص فلسفته في الحياة وتكشف عن سر عطائه الدائم في منصبه الذي يشغله منذ نحو 48 عاما، كأقدم رئيس وزراء في العالم.
قرابة نصف قرن على رأس حكومة بلاده منذ استقلالها في أغسطس/آب 1971 وحتى اليوم، وسبقها بنحو عقدين بتوليه مناصب عديدة، بدأها في أوائل خمسينيات القرن الماضي بالعمل في ديوان والده الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة (عاهل البحرين 1942 - 1961)، وتدرج في المناصب وصولا إلى منصب رئيس الوزراء في عهد أخيه الأكبر الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة (عاهل البحرين 1961- 1999)، وهو المنصب الذي ظل يحتفظ به في عهد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة حتى اليوم. 
قرابة 7 عقود هي تاريخ الرجل في خدمة وطنه، نجحت البحرين خلالها في وضع منهج متوازن للتنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وأصبحت مركزاً اقتصادياً وصناعياً وعاصمة مالية تجذب الكثير من المؤسسات العالمية والعديد من البنوك الدولية، وشهدت خلال تلك الفترة نهضة تنموية وتحديثا وتطورا ونماءً ومتواصلا.. تلك المسيرة التنموية الشاملة والنهضة التي تشهدها البحرين أضحت متلازمة بشكل وثيق مع مسيرة الأمير خليفة بن سلمان، ومراحل ارتقائه سلم المسؤوليات، الأمر الذي يجعل حياته بمثابة سجل تاريخي، وهو ما أكسب الرجل حب واحترام وتقدير الجميع.

اتصال الشيخ محمد بن زايد

هذا الحب وذلك التقدير عبّر عنهما قادة الدول الصديقة والشقيقة للبحرين، وعلى رأسهم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي أجرى اتصالاً هاتفياً أمس الأربعاء، بالأمير خليفة بن سلمان آل خليفة؛ للاطمئنان على صحته وتهنئته بنعمة الشفاء والعافية التي منّ بها الله تعالى عليه، سائلاً المولى عز وجل أن يسبغ عليه موفور الصحة والعافية، ويديم على البحرين الشقيقة استقرارها وازدهارها وتقدمها.
كما عبر عنهما أهالي البحرين عبر رسائل تهانٍ عديدة للأمير خليفة بن سلمان آل خليفة بعد أن منّ الله عليه بنعمة الشفاء، وغادر المستشفى.
تلك المشاعر قال عنها الأمير خليفة: "غمرني شعب البحرين بفيض حب واهتمام سيظل ماثلا ولن أنساه لهذا الشعب الكريم، فما وجدته منهم صغيرا وكبيرا من حرص على السؤال عني والاطمئنان كان مبعثا للاعتزاز ودليلا على معدن هذا الشعب الأصيل".
وتابع: "مهما قدمنا لأبنائنا من وقت وبذل وجهد أمام هذا النهر المنهمر من المحبة نحس بالتقصير فشعب البحرين يستحق كل الخير".

مولده ونشأته

ولد الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1935. وبعد عامين وبضعة أشهر من مولد أخيه الأكبر الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة (عاهل البحرين 1961- 1999). ونشأ الشقيقان في رعاية والدهما الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة (حاكم البحرين 1942 - 1961).
الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس وزراء البحرين
وقد عمد الوالد إلى إعدادهما، منذ نعومة أظفارهما، للاضطلاع بالمسؤولية وتحمل الأمانة، فبدأ بتعليمهما القرآن الكريم على يد واحد من أشهر المشايخ في البحرين في ذلك الوقت. ولم يكد الشيخ خليفة يبلغ السابعة من عمره فبدأ ينتظم مع أخيه في حضور مجلس والده. وهناك بدأ الاطلاع على مشاكل مواطنيه وما يشغل اهتمامهم، كما تعلم مبادئ حسن الاستماع وإكرام الضيف واحترام الكبير. 
ولم تمض سوى فترة قصيرة حتى بدأ الشقيقان تعليمهما النظامي، وفي عام 1957 ابتعث خليفة للدراسة في بريطانيا على فترات متقطعة حتى عام 1959.

من مساعد بالديوان إلى رئيس وزراء

بدأ خليفة حياته العملية بالعمل في ديوان والده الحاكم، حيث كان مساعدا في الديوان، يتابع توجيهات الحاكم في حل مشاكل المواطنين، وتدرج تباعا في عدد من المناصب في قطاعات مختلفة اقتصادية ومالية واجتماعية وتعليمية، الأمر الذي أكسبه خبرة وحنكة كبيرتين، أسهمتا بنجاحه الكبير في أي مهمة توكل إليه.
وفي 1 سبتمبر 1954 عين عضوا ضمن لجنة الإيجارات لدراسة مشكلة الإيجارات التي طرأت آنذاك ضمن مجموعة مشكلات اجتماعية واقتصادية تمخضت عن آثار الحرب العالمية الثانية على البحرين.
ثم في 22 مارس 1956 عُين عضوا في مجلس المعارف وأوكلت إليه مهمة النهوض بقطاع التعليم وتطويره، وفي 13 يناير 1957 تولى رئاسة المجلس ليقوم برسم سياسة تعليمية متكاملة أثمر تطبيقها إنجازات في قطاع التعليم المدرسي والعالي.

ومن قطاع التعليم إلى قطاع الكهرباء الذي عين فيه عضوا في لجنة الكهرباء التي شكلها والده في 30 ديسمبر 1957، وكانت مهمة هذه اللجنة وضع السياسة الخدمية المناسبة لإيصال شبكة الكهرباء إلى مختلف أنحاء البلاد.
ورويدا رويدا تزايد عدد وحجم المسؤوليات التي كان يكلف بها خليفة، فإلى جانب عمله رئيسا لمجلس المعارف وعضوا في لجنة الكهرباء ولجنة الإيجارات تولى عددا من المسؤوليات والمهام الأخرى.
ففي 16 نوفمبر 1960 جاء تعيين خليفة رئيسا لمالية الحكومة، الأمر الذي مكنه من التأثير عميقا في مسيرة التنمية البحرينية ووضع الأسس المتينة التي قامت عليها نهضة البحرين الاقتصادية والمالية، وكان هذا المنصب خاتمة المناصب التي تولاها خليفة في عهد والده سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين.
وفي 1962 تولى منصب رئيس بلدية المنامة خلفا لشقيقه الأكبر عيسى عندما تسلم مقاليد الحكم في البلاد، وكان منصب رئيس البلدية من أرفع المناصب في ذلك الوقت.
وتولى منصب رئيس مجلس النقد 9 ديسمبر/كانون الثاني 1964، ليقع على عاتقه مسؤولية إصدار عملة وطنية بحرينية، ثم رئيسا لمجلس استئناف قضايا الهجرة والإقامة للأجانب 9 أغسطس/آب 1965، ثم رئيسا للمجلس الإداري 2 مايو/أيار 1966، ثم رئيسا لمجلس الدولة 19 يناير/كانون الثاني 1970، باعتبار هذا المجلس الشكل المتقدم والأكثر نضوجا للمجلس الإداري، وهو الشكل الذي أفضى فيما بعد لمجلس الوزراء.

استقلال البحرين.. ورئاسة الوزراء

بعد ساعات من التوقيع على وثيقة إنهاء المعاهدة الخاصة التي كانت قائمة بين البحرين والمملكة المتحدة في الخامس عشر من أغسطس/آب عام 1971، صدر عن الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة -حاكم البحرين- مرسوما بشأن إعادة التنظيم السياسي والإداري للبلاد.
وطبقا لهذا المرسوم، تم تغيير اسم إمارة البحرين إلى دولة البحرين، وكذلك لقب حاكم البحرين وتوابعها إلى أمير دولة البحرين. وتبع ذلك صدور مرسوم آخر بإعادة التنظيم الإداري للدولة، حيث تم تغيير مسمى «مجلس الدولة» إلى «مجلس الوزراء» و«رئيس مجلس الدولة» إلى «رئيس الوزراء» وأعضاء مجلس الدولة إلى وزراء.
وبدأ مجلس الوزراء برئاسة الشيخ خليفة عمله في 15 أغسطس/آب 1971 منذ اليوم الأول، وهو يضع نصب عينيه العمل على تحقيق الطموحات سريعا ودون توقف، حتى يتم وضع البحرين في إطار الدولة الحديثة، وحتى تتحقق تطلعات وآمال هذا الشعب الوفي العظيم.
وقد شهدت البلاد منذ ذلك التاريخ تحقيق إنجازات تستعصي على الحصر، حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن من ازدهار وتقدم، وحتى أصبحت نموذجا يحتذى به لدى دول أكبر مساحة وأكثر سكانا وأعظم إمكانيات.

لقب الأمير

وتقديرا لجهوده في إدارة سدة الاقتصاد والتنمية الشاملة وإرساء قواعد التنمية البشرية والحضرية تحقيقا لصالح الوطن والمواطنين والارتقاء بجوانب الحياة في مملكة البحرين، تم في 21 أكتوبر 2009 منحه لقب "صاحب السمو الملكي الأمير" من قبل عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

التواصل مع الخبراء

ورغم خبرته الكبيرة، إلا أن الأمير خليفة يحرص على الالتقاء الدوري برجال الفكر والخبراء المتخصصين في البلاد، ويدعوهم إلى قصره؛ ليتداول معهم الشؤون المختلفة.
الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس وزراء البحرين

ويمارس الأمير خليفة رياضة المشي بصورة منتظمة، وهو قارئ نهم، وله اهتمام خاص بتاريخ البحرين وتراثها، ومن أحب الهوايات إلى قلبه البستنة والاهتمام بالطيور والحياة الفطرية، وربما يعبر عن عشقه للطبيعة بالرسم والتصوير الفوتوغرافي اللذين يمارسهما بشغف.

أوسمة وجوائز

وتتويجا لجهوده المتواصلة، تلقى الأمير خليفة بن سلمان العديد من الأوسمة والجوائز والدروع والتكريمات الدولية والإقليمية والوطنية؛ تقديرًا لعطائه لوطنه مملكة البحرين، من بينها «درع الجامعة العربية في الريادة في العمل التنموي» عام 2017، وجائزة الشرف للإنجاز المتميز من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية «الموئل» عام 2007، اعترافًا بدوره الرائد في التنمية الحضرية.. وجائزة تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية من الأمم المتحدة عام 2010، وميدالية «ابن سينا» الذهبية من اليونسكو، تقديرًا للجهود التي يبذلها في مجال دعم الثقافة والتراث الإنساني، ودرع الاتحاد الأفريقي لإسهاماته في مجال الأمن والسلم على المستويين الاقليمي والدولي.. وجائزة «شعلة السلام» من جمعية تعزيز السلام في النمسا وغيرها من القلادات والأوسمة.
ويواصل الأمير خليفة جهوده لتحقيق نموذج رائد في التنمية الشاملة والمستدامة، يهتم بتنمية الإنسان أولا، وجعله محورًا لكل جهد تنموي، في ظل قيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين.

تعليقات