سياسة

شيكات قطر وإعلام فرنسا.. "بوابة العين" ترصد المواقف المتحولة

كُتاب غيروا آراءهم وسياسة الدوحة لم تتغير

الثلاثاء 2017.12.12 10:03 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1238قراءة
  • 0 تعليق
أموال قطر .. هل اشترت إعلام فرنسا؟

أموال قطر .. هل اشترت إعلام فرنسا؟

استنادا لما كشفته تحقيقات ووقائع سابقة، لا تتوانى الدوحة عن اللجوء إلى الرشاوى؛ لإخراس الألسنة التي تفضح تجاوزاتها، فمثلما نجحت في شراء أصوات للمنافسة على رئاسة اليونسكو وفشلت في التصويت النهائي، وكما دفعت رشاوى للحصول على حق البث الحصري لمباريات كرة القدم لصالح المجموعة الإعلامية "بي. إن سبورت" القطرية، وفضيحة المونديال التي تتكشف تفاصيلها يوماً بعد يوم بشراء الأصوات للحصول على تنظيم مباريات كأس العالم 2022، تتكشف آخر هذه الوقائع بإخراس ألسنة الإعلام الفرنسي التي كانت تفضح فساد النظام القطري. 

رصدت "بوابة العين" الإخبارية، التحولات في مواقف الصحفيين الفرنسيين والصحف التي كانت لها صولات وجولات ضد النظام القطري، من الهجوم عليهم إلى الثناء، وإظهار النظام القطري في ثوب الضحية، على الرغم من أن النظام القطري لم يتغير، إلا أن موقف هؤلاء الصحفيين هي التي تغيرت، وبحسب ما أشار مراقبون للشأن الفرنسي إلى أن تغير تلك المواقف إما بدفع الأموال لهم -كما تفعل الدوحة كل مرة- أو بتعرضهم للتهديدات.

وكان الصحفي كريستيان شينو قد أشار مراراً إلى فساد المال القطري الذي يستشري بين سياسيين وصحفيين فرنسيين، ورغم عدم ثبوت وقائع فساد ترتبط بالكُتاب التالية أسماؤهم، يبقى التساؤل عن سر التغير المفاجئ في مواقفهم:


جورج مالبرنو

جورج مالبرنو (55 عاماً)، صحفي متخصص في شؤون الشرق الأوسط، والأدنى، في صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية، ظل 20 عاماً مراسلاً لوكالة الصحافة الفرنسية وعدة صحف في منطقة الشرق الأوسط، وله العديد من المؤلفات التي فضحت فساد النظام القطري، كما شارك في العديد من المؤتمرات والفعاليات للتنديد بفساد الدوحة.


أبرز هذه المؤلفات لجورج مالبرنو كتاب "أمراؤنا الأعزاء جداً" مع المؤلف كريستيان شينو، عن دار النشر "لافون" في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2016، وفضح الكتاب تواطؤ الساسة الفرنسيين، مع النظام القطري للحصول على الامتيازات الفرنسية في الضرائب، كما رصد الكتاب الهدايا والشيكات التي حصل عليها ساسة فرنسيون من السفير القطري لدى باريس.

وفي كتاب "قطر.. سر الخزائن المغلقة" عام 2013، كشف الكاتب تمويل النظام القطري للجماعات الإرهابية المتطرفة، وتقديم الدعم من أموال وأسلحة لإثارة القلق في المنطقة، كما كشف عن الدور القطري في إسقاط الأنظمة".

وعام 2005، أصدر الكاتب مؤلفاً بعنوان "ذاكرة الرهينة" عن تجربته عندما اتخذ رهينة لدى جماعات إرهابية متطرفة عام 2004، وكشف في كتابه أن تلك الجماعات كانت مدعومة من قطر، وأنها هي التي توسطت لدفع الفدية".

ولجورج مالبرنو العديد من المواقف المعارضة للنظام القطري، إلا أنه خلال الفترة الأخيرة تغير موقفه تماما إزاء النظام القطري، إما بالثناء وإما بالتزام الصمت.


في تقرير نشرته صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية بتاريخ 7 ديسمبر/كانون الأول 2017، قال جورج مالبرنو: "إنه خبر سار لصناعة السلاح الفرنسية أن تجري قطر صفقة لشراء طائرات رافال إضافية"، تحت عنوان "12 مقاتلة رافال إضافية في الأجواء القطرية".

وأشار مالبرنو في تقريره إلى أن "الدوحة وقعت عقدا جديدا يؤكد علاقة الثقة مع الشركة المصنعة للطائرات الفرنسية"، لافتاً إلى أن "هذه الطائرات شاركت في عمليات في ليبيا، في عام 2011، جنبا إلى جنب مع رافال الجوية الفرنسية، كجزء من قوات التحالف الدولي".


وتغيرت المصطلحات التي استخدمها الكاتب الفرنسي، بعدما كان يصف الأزمة القطرية بالمقاطعة إلى المصطلح الذي تسعى قطر لترويجه، وبعدما كان يتهم الدوحة بتمويل العمليات المتطرفة، بات يستخدم مصطلح "مكافحة قطر للإرهاب".

وفي تقرير آخر في الصحيفة نفسها بتاريخ 14 سبتمبر/أيلول 2017 "أشاد الكاتب الذي كان يندد بشراء الدوحة للسياسيين الفرنسيين، بالعلاقات الفرنسية القطرية، تحت عنوان "الرئيس ماكرون يستقبل الأمير القطري في باريس"، مشيراً إلى "الصفقات الفرنسية القطرية، وتوقيع ميثاق مكافحة الإرهاب".

نيكولا فاليز

وليست حالة الكاتب جورج مالبرنو هي الوحيدة في التحول تجاه النظام القطري، إذ تكررت الحالة مع الصحفي نيكولا فاليز الصحفي بإذاعة "آر.إف.آي" والذي ظل لسنوات مراسلاً للإذاعة في إيران، والشرق الأوسط، قد نشر عدة تقارير كانت تندد بفضائح النظام القطري، ويتابع فضيحة ناصر الخليفي "بي.إن.سبورت" لحظة بلحظة في عدة تقارير، كما ندد بحقوق العمال الأجانب في قطر، ثم ما لبث أن تغير الموقف تماماً.


في تقرير زعمت إذاعة "آر.إف.آي" الفرنسية أنه ميداني عن شعبية الأمير القطري تميم بن حمد آل ثانِ لدى الشعب القطري"، كما نشر الصحفي نفسه تقريرا في 6 ديسمبر/كانون الأول بعنوان "6 أشهر مقاطعة قطر.. التحديات والحصيلة"، وأشاد بالاستراتيجية القطرية في تقريره.

والصحفي رومان جيبرت، المتخصص في الشأن القطري في مجلة "لوبوان" الفرنسية، والذي ظل يكتب عن فساد النظام القطري لسنوات توقف تماماً عن نشر أي كلمة مسيئة للدوحة.. بشكل غامض ومفاجئ. 


وليس الصحفيون وحدهم من تغيرت مواقفهم تجاه النظام القطري رغم عدم تغير سياسة الحمدين، تغيرت سياسات تحريرية لصحف ومجلات لأسباب مجهولة، منها مجلة "لوبوان" الفرنسية التي كانت قد كشفت في تقرير بتاريخ 28 أكتوبر/تشرين الأول 2016، عن الهدية التي حصل عليها السياسي الفرنسي برونو لومير من النظام القطري بعنوان "الفساد القطري: برونو لومير يلعب بالساعة"، وهي نفسها أول من كشف عن اعتقال الأمراء القطريين المعارضين، بتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2017، وكانت الصحيفة نفسها قد نشرت في 2011 تقريراً بعنوان "آل ثانِ يشتري فرنسا".


في المقابل، نشرت المجلة بتاريخ 5 ديسمبر/كانون الأول 2017 تقريراً عن كيف تأقلم القطريون مع المقاطعة، واضعاً النظام القطري في ثوب الضحية، كما رحبت الصحيفة بالصفقات الاقتصادية القطرية في فرنسا بتاريخ 8 ديسمبر/كانون الأول.


كيف يمكن تبرير هذا التناقض بين مفهوم الصحيفة في 2011 بأن الدوحة تشتري باريس، وفي 2017؟


وصحيفة "لوجورنال دو ديمانش" التي نشرت تقريرا بتاريخ 5 يونيو/حزيران الماضي، تؤكد أسباب مقاطعة دول مكافحة الإرهاب بتمويل قطر للجماعات الإرهابية المسلحة لزعزعة الاستقرار في المنطقة،



نشرت في 7 ديسمبر/كانون الأول تقريرا بعنوان "بتوقيع قطر.. ميثاق مكافحة الإرهاب".




تعليقات