اقتصاد

أستاذ بمدرسة جنيف للدبلوماسية لـ"العين الإخبارية": قطر سبب دمار ليبيا

التوترات التي تحدث في ليبيا سببها الرئيسي قطر

الخميس 2019.2.7 04:59 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 709قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي وأمير قطر تميم- صورة أرشيفية

الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي وأمير قطر تميم- صورة أرشيفية

طالب الأكاديمي الفرنسي-السويسري، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، بمدرسة جنيف للدراسات الدبلوماسية والعلاقات الدولية جيل إيمانويل جاك بوقف الامتيازات القطرية في فرنسا، معتبرا أن التوترات التي تحدث في ليبيا سببها الرئيسي الدعم الفرنسي لقطر للتخلص من نظام القذافي عبر التدخل العسكري ودعم التنظيمات المسلحة، وذلك عقب رفض القذافي حق استغلال قطر لحقول الغاز من الباطن من شركة "توتال" الفرنسية.

وقال جاك في مقابلة مع "العين الإخبارية"، عبر البريد الإلكتروني، إن هذه "السياسة الفرنسية اتبعت دبلوماسية لخدمة المصالح الاستراتيجية المشبوهة لقطر لسنوات عديدة، على حساب الشعب الفرنسي، خلال عهد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، واستمر ذلك الأمر في ولاية الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا أولاند، داعياً لوقف هذه العلاقات المشبوهة في عهد ماكرون.

وكشف أستاذ العلاقات الدولية المتخصص في شؤون الشرق الأوسط عن مخطط لمشروع مشترك بسماح ساركوزي لقطر بدخول عصر الطاقة النووية عبر شركة للطاقة النووية "أريفا" في الدوحة ولكن هذا المشروع أوقفه رئيس الوزراء الأسبق فرنسوا فيون، حتى لا تسيء قطر استغلال هذا المشروع في مجال الطاقة النووية.

المال القطري في فرنسا تاريخ من الفساد

وأوضح جاك أنه بعد "حصول قطر على الاستقلال عام 1971، بدأت في إقامة علاقات دبلوماسية مع أوروبا، بدأتها من فرنسا، وتعززت هذه العلاقات الدبلوماسية من عام 2007، عقب انتخاب نيكولا ساركوزي رئيسا لفرنسا، وخلال ولاية ساركوزي، استفادت قطر كثيراً من الامتيازات الفرنسية مقابل سخائه بتقديم رشاوى قطرية للعديد من السياسيين الفرنسيين من اليمين واليسار، فضلاً عن الاستثمار في الاقتصاد الفرنسي.

وأشار الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط إلى أنه "في يناير/كانون الثاني 2008 سافر ساركوزي إلى الدوحة، ووقع خلال هذه الزيارة مع السلطات القطرية تعديلاً لاتفاق ضريبي يرجع تاريخه إلى كانون الأول/ديسمبر 1990".

ولفت جاك إلى أن "هذه الاتفاقية الموقعة عام 1990 تنص على إعفاء بعض الضرائب للمواطنين القطريين المقيمين في فرنسا، إلا أن التعديل الذي أجراه ساركوزي في عام 2008 أعطى إعفاء لمدة 5 سنوات لبعض القطريين المقيمين في فرنسا من ضريبة الأملاك".

وتابع أنه "من بين المزايا الأخرى، القطاع الخاص والشركات العامة القطرية كانت معفاة من الضرائب على أرباح رأس المال والمكاسب العقارية"، مشيراً إلى أن هذه الامتيازات كبّدت باريس خسائر ضخمة على حساب المستثمرين الفرنسيين.


وأشار الأكاديمي الفرنسي إلى أنه "في عام 2009 سمح نيكولا ساركوزي بفتح الشركة النووية الفرنسية (أريفا) فرعاً لها، في العاصمة القطرية ولكن أوقف هذا المشروع في نهاية عام 2010 من قبل وزيرة الاقتصاد الفرنسي آنذاك كريستين لاجارد، ورئيس الوزراء فرنسوا فيون، خشية من أن تسيء قطر استغلال هذا المشروع في مجال الطاقة النووية".

وأوضح جاك أن "هيئة الاستثمار القطرية" حصلت في عام 2011 على أغلبية الأسهم في نادي باريس سان جيرمان لكرة القدم. وعقب ذلك، ففي عام 2010 حصلت قطر على تنظيم "كأس العالم" لكرة القدم في عام 2022، وذلك بدعم دبلوماسي من الحكومة الفرنسية التي أقنعت العديد من الدول الأفريقية بدعم ترشيح الدوحة".

قطر ودمار ليبيا

وكشف الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط عن أن "شركة النفط الفرنسية "توتال" استطاعت الحصول على حق استغلال حقول للغاز الطبيعي في ليبيا "إن سي 7" في عام 2009، مشيراً إلى أن "قطر كانت تريد الحصول على الحقوق الحصرية لاستغلال الحقل، ولكن أبلغ العقيد الليبي الراحل معمر القذافي أمير قطر آنذاك بأن هذه الحقوق الحصرية مقتصرة على الشركاء الأجانب".

وأضاف جاك أنه "على الرغم من هذا التحذير وافقت السلطات الفرنسية على إدماج قطر سراً في هذا الاتفاق، دون إشعار مسبق إلى السلطات الليبية، ولكن عندما علم العقيد القذافي هذا الأمر أنهى الاتفاق، الأمر الذي تسبب في توتر العلاقات الفرنسية الليبية".

وربط الأكاديمي الفرنسي الأوضاع المتوترة في ليبيا بما فعله أمير قطر بالتواطؤ مع الرئيس الفرنسي السابق، مشيراً إلى أن "ما يحدث الآن في ليبيا سببه الرئيسي، منذ المظاهرات عام 2011، هو قطر، وذلك عقب حث فرنسا على التدخل عسكريا ضد القذافي".


ولفت الباحث إلى أن "سلطة المجلس الوطني الانتقالي، عقب توليها السلطة بعد سقوط القذافي وعدت فرنسا بإعطائها عقود نفط مهمة جداً، وعقود غاز مقابل الدعم العسكري.

وأعرب جاك عن أسفه، قائلاً: "أشاد الجميع بجرأة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عندما قال إنه سينهي الامتيازات الممنوحة لقطر في فرنسا، ولكنه فشل في هذا الوعد"، موضحاً أن "ماكرون أجرى زيارة للدوحة في ديسمبر/كانون الأول 2017، ووقع عقودا من بمليارات الدولارات بينها أسلحة على الرغم من اتهام قطر بدعم وتمويل الإرهاب".


تعليقات