سياسة

قطر و"حركة الشباب".. وجهان لإرهاب واحد يستنزف الصومال

الإثنين 2018.4.16 08:53 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 3697قراءة
  • 0 تعليق
أمير قطر تميم بن حمد وخلفه وزير دفاعه خالد بن محمد العطية

أمير قطر تميم بن حمد وخلفه وزير دفاعه خالد بن محمد العطية

جددت الدول الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) في بيان لوزراء خارجيتها، الخميس، تمسكها بمطالبها الـ13 من دولة قطر، والتي تنصب في جلها على وقف دعم الدوحة للإرهاب ووقف بث خطاب الكراهية وعدم إيواء العناصر والتنظيمات الإرهابية.

دعوة الرباعي العربي لا تجد آذاناً صاغية في الدوحة، مع نظام يتكشف يوماً بعد يوم شبكته الأخطبوطية لدعم الإرهاب شرقاً وغرباً، وليست أفريقيا بمنأى عن مخطط "تنظيم الحمدين" الحاكم في قطر للتوغل ومد النفوذ عبر التنظيمات إرهابية تحت ستار مفضوح من الإغاثة والعمل الخيري والمساعدات.

في المقابل لا تألو الإمارات جهداً برجالها وفرقها الإغاثية عن نجدة الصومال، وأياديها البيضاء في الصومال شهد بها القاصي والداني، سعت لبذل كل دعم ممكن للمساعدة على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها الصومال.

نهج الإمارات الإنساني الخالد ومواقفها المشرفة، كانت الصومال إحدى محطاته ضمن مسيرة لا تعرف الحدود يسطر فيها أبناء الإمارات مزيداً من الملاحم الإنسانية التي تستهدف نجدة المستضعفين والمنكوبين والمحتاجين.


الشعب الصومالي يكن كل التقدير والعرفان لدولة الإمارات لما قدمته وما زالت تقدمه من مساعدات سخية لا مثيل لها لن تمحى من ذاكرة أبنائه، لكن حكومته التي يترأسها محمد فرماجو اختارت النكران والجحود وارتمت في أحضان الدعم القطري للإرهاب، وأكثر من ذلك فهي توطد علاقتها بحركة الشباب الإرهابية.

أعمال قطر وأموالها "غير الخيرية" تصل ليد كيانات وعناصر إرهابية ليس آخرها تنظيم الشباب الإرهابي في الصومال، الذي أذاق هذا البلد العربي المسلم ويلات الإرهاب على مدار سنوات فاقمت من معاناة الشعب الصومالي وزادته تمزقاً وفقراً.

ومراراً حذرت المعارضة القطرية من استمرار التمويل القطري للإرهاب في الصومال، وتبنت دعوة منظمة حقوق الإنسان العربي، بفتح تحقيق شامل بشأن قيام المخابرات القطرية بتسخير مجموعات تابعة لها في الصومال، للقيام بعمليات اختطاف مدنيين في الصومال اعترضوا على تجاوزات تقوم بها شخصيات تعمل لحساب جهاز الأمن القطري.


وأظهرت وثائق نشرها موقع التسريبات الشهير "ويكليكس" استقطاب الدوحة لـ"خلية عبدالقادر مؤمن" التابعة لحركة الشباب الإرهابية في الصومال، والتي أعلنت انفصالها مؤخراً عن الحركة وبايعت تنظيم داعش واستقرت في شمال الصومال، وأصبحت تتلقى التدريبات والتمويلات من بشكل مباشر من المخابرات القطرية تحت ستار مساعدات التنمية والإغاثة الإنسانية.

المخطط القطري في أفريقيا عموماً والصومال بشكل خاص عنكبوتي يعتمد على انتشار أفقي، أي أنه يمتد لأكثر من تنظيم أو مجموعة إرهابية تعمل في مقديشيو وخارجها عبر ضباط مخابرات قطريين وتتجمع خيوطها لدى "تنظيم الحمدين" رأساً ويجمعها معاً ضمان التمويل والدعم القطري.

فإلى جانب "خلية عبدالقادر مؤمن" قدمت قطر دعماً عينياً لكل الحركات الصومالية التي كانت تحت مسمى "الاتحاد الإسلامي للمقاومة" الذي خرجت من رحم حركة الشباب المتطرفة.

ويقول الكاتب والباحث السياسي أحمد عطا إن "الصومال صارت مزرعة لصناعة مليشيات موازية تكفيرية لتنفيذ مهام لصالح دول وتحديداً الدوحة".

وأشار في دراسة له في هذا الشأن إلى أن الدوحة مولت خلية القيادي عبدالقادر مؤمن بـ"١٠٠ مليون دولار"، وهناك عملية نقل سلاح داخل الصومال من خلال "جماعة بوكو حرام" الإرهابية والناشطة في أفريقيا، والتي بايعت داعش عبر الشريط الساحلي التي تسيطر عليه عناصر تابعة لداعش.

تقارير عديدة لوزارة الخارجية الأمريكية، ووزارة الخزانة، اعتبرت قطر أحد أخطر ممولي الجماعات المتطرفة والإرهابية في القرن الأفريقي، وعلى رأسها الصومال وحركة الشباب الإرهابية.

ونشرت مؤسسة أمريكية في تقرير لها من ثلاثة أجزاء حمل عنوان "قطر وتمويل الإرهاب"، خصص الجزء الأول منها للعقدين الأخيرين من القرن الماضي والأول من القرن الحالي، والثاني لفترة تولي أمير قطر الحالي تميم بن حمد منذ 2013 الحكم.

وحسب التقرير الأمريكي لمؤسسة "دعم الديمقراطية" فإن واشنطن ترى أن قيادات من تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية وحركة الشباب الصومالية تلقوا دعماً من رجال أعمال وشيوخ قطريين ومقيمين في قطر.

وتؤكد الدراسة أن حركة الشباب الصومالية المتطرفة، تلقت تمويلاً من رجل الأعمال القطري المصنف إرهابياً وهو عبدالرحمن النعيمي، بمبلغ 250 ألف دولار، وتشير إلى وجود علاقة قوية كانت تربط بين النعيمى وزعيم الحركة "حسن عويس" المحتجز حالياً لدى السلطات الصومالية.


وأشارت وثائق "ويكيليكس" إلى أن المندوبة الأمريكية السابقة في الأمم المتحدة سوزان رايس، كانت قد طلبت في 2009 من تركيا الضغط على قطر، لوقف تمويل حركة الشباب.

وقالت رايس حينها بحسب الوثيقة المسربة: "إن التمويل كان يتم عبر تحويل الأموال إلى الصومال عن طريق إريتريا".

وليس جديداً القول إن الإرهابي الصومالي محمد سعيد أتم خرج من العاصمة الصومالية مقديشو إلى قطر بمسرحية هزلية، ادعى خلالها تخليه عن حركة الشباب الإرهابية التي كان يقود إحدى فصائلها بولاية بونتلاند شرقي الصومال.

لكن وبمجرد وصوله إلى الدوحة وإعلان سلطات "تنظيم الحمدين" عنه كلاجئ سياسي في بدعة جديدة للإمارة الصغيرة، تزايدت الهجمات الإرهابية بالولاية الشرقية التي تتمتع بحكم ذاتي في الصومال، ليفتضح الدعم القطري للجماعة المتطرفة التي تزرع الموت في طرقات البلد الأفريقي الموبوء بالحروب.


أتم والذي طاب له المقام في عاصمة الإرهابيين، التي تحتشد فنادقها بالمتطرفين من جميع الأطياف، يدير هذه الأيام مؤامرة أخرى على المملكة العربية السعودية بتمويل قطري بلغ الـ75 مليون ريال، وإشراف من المنشق السعودي سعد الفقيه.

وانحصرت مهمة الإرهابي الصومالي في تجنيد مرتزقة لزعزعة استقرار السعودية والإمارات من كل من كينيا والصومال، وهي المهمة التي كشفتها صحيفة عكاظ السعودية بعد أقل من 48 ساعة من إعلان أتم في آخر قوائم الدول الداعية لمكافحة الإرهاب. 

التدخل القطري في الصومال أسهم في تأجيج الصراع على عدة أصعدة في ذلك الموقع الحيوي، والذي يؤثر بشكل مباشر على منطقة الشرق الأوسط.

واعتمدت الدوحة بشكل أساسي على أموال الغاز التي يمتلكها الشعب القطري، لافتعال الأزمات في الصومال التي أدت لتأجيج القتال في الصومال بعد هدنة طويلة.

وكشف تقرير مطول لـ"المجموعة الدولية للأزمات" نشرته مؤخراً أن الحكومة القطرية وعدت بمد الجماعات المسلحة بالمال والسلاح بعد انفصال جمهورية "صومالي لاند" عن الأراضي الصومالية في عام 1991، وذلك لحماية مصالحها الاستثمارية في تلك البقعة الوليدة من رحم حرب أهلية طاحنة استمرت لسنوات.

ولا يزال الدعم القطري للإرهاب مستمراً في الصومال ليزيد معاناة هذا البلد المنهك من الحروب الأهلية، لا يراعي حرمة البلد العربي المسلم، أو يرفق بالصوماليين الذين أخذت الصراعات والحروب والإرهاب من أجسادهم أكثر مما أبقت.

تعليقات