سياسة

الإعلام القطري.. سلطة زائفة ودور مشبوه

الخميس 2017.7.27 04:14 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 588قراءة
  • 0 تعليق

أُطلق على الإعلام عامَّةً "السلطة الرابعة" لإبراز أهمية الدور المؤثر لوسائل الإعلام في تعميم المعرفة والتوعية والإفصاح عن المعلومات لعامَّة الشعب والمؤسسات والمجتمع، كما يعتبر الإعلام القوة التي تؤثر في الشعب وتمثل الشعب لدى الحكومة وتمثل الحكومة لدى الشعب.

إنَّ الالتزام بالموضوعية مبدأ وركن أساسي للعمل الإعلامي، فليس من أساسيات العمل الإعلامي التعامل مع الأحداث بكل مهنية ونقلها بكل صدق وأمانة وعدم تحريفها فحسب، بل إضافة إلى ذلك كشف الفساد والتلاعب والتزوير الذي تتبعه المؤسسات والأفراد لمحاربته ومعاقبة أصحابه لتحقيق الأمن والعدل والرفاهية في المجتمع لتعزيز الانتماء والهوية الوطنية وحب الوطن.

إلا أنَّ الإعلام القطري في تعامله مع الأزمة القطرية وكعادته، انتهج سياسة مغايرة للسياسة الإعلامية النزيهة، حيث استخدمت وسائل الإعلام القطرية مختلف أساليب التزوير والتزييف للحقائق لتضليل الشعب القطري وإيهام المجتمع الدولي بظلم الإجراءات التي تم اتخاذها من قبل دول المقاطعة ضد الحكومة القطرية بسبب سياساتها المشبوهة تجاه دول المنطقة ودعمها للإرهاب وتهديدها للأمن الخليجي والعربي والعالمي، ولا يخفى على أحد نهج السياسة القطرية التي لم تقف مواقف عادلة واضحة مع دول المنطقة؛ بل بالعكس سعت للتدخل في شؤون الدول الداخلية لقلب أنظمة الحكم فيها وزعزعة أمنها واستقرارها ودعم الإرهاب والتطرف وتهديد أمنها.

تعامل الإعلام القطري مع الأزمة بانتهاجه سياسة مغايرة للسياسة الإعلامية النزيهة، حيث استخدم مختلف أساليب التزوير والتزييف للحقائق بهدف تضليل الشعب القطري وإيهام المجتمع الدولي بظلم الإجراءات التي تم اتخاذها

لم تعِ دولة قطر من خلال توظيف إعلامها لتزوير الأحداث وتزييف الحقائق التي تحدث أثناء المقاطعة في محاولة ميؤوس منها لتحسين صورة النظام القطري مغيبين عن كونها ستضطر لاحقًا لدفع الثمن باهظًا لتبرير إخفائها للحقائق على الشعب قطر.

وهنا نعود إلى حادثة مشهورة في التاريخ المعاصر؛ ففي عام 1986 عندما انفجر مفاعل نووي بمدينة تشرنوبيل بأوكرانيا، وانتشار الإشعاعات النووية في عدة مناطق في أوروبا، حاول الاتحاد السوفيتي إخفاء الحادثة في البداية والتقليل من خطورتها على المواطنين والمجتمع الدولي، لكن بفعل الصور التي التقطتها بعض الأقمار الاصطناعية العالمية، والتي تناقلتها الوسائل الإعلامية في العالم بينت مدى خطورة الحدث، ما اضطر الاتحاد السوفيتي إلى الإقرار بأن الحادث أكثر خطورة مما كان قد ادعى سابقًا، فهذه الحادثة أصبحت درسًا للحكومات للتعامل مع الأزمات من خلال التأكيد على نقل الأحداث والأزمات بكل مصداقية وشفافية سواء لشعوبها أو للمجتمع الدولي.

وتقوم الدول في أزماتها وصراعاتها السياسية بتوظيف الإعلام لخدمة المصالح الوطنية ونقل الأحداث والحقائق بكل نزاهة ومصداقية لتحقيق الثقة بين الحكومات والشعب والمجتمع، إلا أنَّ دولة قطر منذ بداية الأزمة وظّفت الإعلام المزيف المحسوب على قطر وأداته الإعلامية المتمثلة في قناة الجزيرة لخدمة مصالحه وأجندته السياسية.

وقد قامت قناة الجزيرة على مدى أكثر من عشرين عامًا بلعب دور بوق النظام القطري والأنظمة الإرهابية المتطرفة التي تحتضنها قطر وخدمة أجنداته السياسية موجهة خطابها للشعوب العربية لبث الفتنة وتأجيجهم للخروج ضد حكامهم باسم الحرية والتغيير، ما سبب الخراب والدمار لبلدانهم، مدعية أنها قناة ديمقراطية تبث تحت رعاية دولة ديمقراطية بينما قطر تعتقل المطالبين بأبسط من هذه الحقوق، كما سمحت من خلال منظومتها الإعلامية لأبواق حزبية إرهابية للظهور وكسب التأييد والتعاطف بحجة وقوفها مع حرية الشعوب لتحقيق أهداف ومصالح سياسية.

إن الموقف القطري وأسلوب التعنت في التعامل مع الأزمة رهان خاسر لم ينظر للمصلحة الوطنية للدولة ولا للشعب كما أسهم الإعلام القطري في التعامل مع أزمة قطر في تصعيد الأزمة ووصولها لطريق مسدود لا يخدم المصلحة الوطنية لدولة قطر بل حقّق أهدافا وأجندات أصبحت واضحة أهدافها تكون في مصحة من.

الإعلام القطري المزيف من خلال أبواق من المرتزقة يفقد مصداقيته يومًا بعد يوم أمام العالم، وفي المقابل إعلام دول المقاطعة يثبت مهنيته في طرح الحقائق والإثباتات التي تدين دولة قطر إدانة لا شك فيها بالوثائق والشهود بدعم الإرهاب والتطرف كتمويل الجماعات الإرهابية والأفراد المتطرفين والمطلوبين عالميًّا، بينما الإعلام القطري الهش يشن حملات إعلامية على دول المقاطعة مستخدمًا جميع وسائل التشهير والكذب والتدليس الأحمق والمصطنع والمغالطة المزيفة التي لم يستطع أن يدعمها بحقائق وأدلة سوى مغالطات زائفة ولا ترقى إلا لمسمع المجتمع والمؤسسات التي تدعمه وتقف وراءه، رغم التخبط والتعنت في تعامل الحكومة القطرية مع الأحداث، إلا أنها فقدت مصداقيتها لدى الشعب والمجتمع القطري والعربي والعالمي وهي التي زادت من عزلة الشعب القطري عن محيطه وغربته وانسلاخه من هويته الخليجية والعربية.
ستذهب السلطة الحاكمة القطرية الحالية وتزول وستبقى دولة قطر وسيبقى شعبها الكريم جزءًا من المنظومة الخليجية والعربية شاءت أم أبت السلطة الحالية، وذلك لأن التاريخ أثبت أنَّ السلطات الفاسدة والمزيفة تسقط وتسقط أهدافها وأجنداتها.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات