نهاية «الاستخدام المفتوح».. ضوابط قانونية قادمة لهواتف الأطفال في مصر
دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب إلى التدخل التشريعي من أجل تقنين استخدام الهواتف المحمولة لفئات عمرية معينة، في خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي من التأثيرات المتزايدة للتكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي على النشء.
وخلال كلمته التي ألقاها السبت بمناسبة الاحتفال بعيد الشرطة المصرية، تناول السيسي التحديات التي تواجه المجتمع المصري، خاصة ما يتعلق بتشكيل وعي الأطفال والشباب في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وما تحمله من محتوى قد يؤثر سلباً على القيم والسلوكيات، مطالباً بتنظيم وتقنين استخدامها للأطفال.
واستشهد الرئيس المصري خلال كلمته بالتجربة الأسترالية، التي أقرت مؤخراً تشريعاً يحظر على الأطفال دون سن 16 عاماً التسجيل واستخدام منصات التواصل الاجتماعي، كما أشار إلى أن بريطانيا تدرس اتخاذ خطوة مشابهة، في ظل تزايد المخاوف من التأثيرات النفسية والسلوكية لتلك المنصات على الأطفال والمراهقين.
ويبلغ عدد الأطفال أقل من 18 عامًا 39.7 مليون طفل في مصر، يمثلون 36.8% كم إجمالي عدد السكان، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، الصادرة نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
تحرك تشريعي مرتقب
وفي هذا السياق، قال الدكتور خالد شريف، مساعد وزير الاتصالات الأسبق، إن دعوة الرئيس الأخيرة من المرجح أن تفتح الباب واسعاً أمام تحرك تشريعي داخل أروقة مجلس النواب المصري، لسن قانون ينظم أو يحظر استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي.
وأوضح شريف لـ"العين الإخبارية" أن هناك اتجاهاً قوياً بالفعل داخل البرلمان للتفاعل مع هذه الدعوة، خاصة في ظل التحولات العالمية التي باتت تنظر إلى هذه القضية باعتبارها مسألة تتعلق بحماية المجتمعات وليس فقط بالحريات الفردية.
وأشار إلى أن حديث الرئيس استند بشكل رئيسي إلى النموذج الأسترالي، الذي فرض حظراً واضحاً على تسجيل الأطفال دون سن 16 عاماً في منصات التواصل الاجتماعي، متوقعاً أن تشهد مصر تطبيق نموذج مشابه في القريب العاجل، مع مراعاة الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمجتمع المصري.
وأكد أن المسار التشريعي لمثل هذا القانون لن يستغرق وقتاً طويلاً، مرجحاً أن يتقدم مجلس النواب أو الحكومة بمقترح قانون متكامل خلال الفترة القريبة المقبلة، ليخضع بعد ذلك لدورته التشريعية المعتادة، ويتم إقراره في غضون شهرين أو ثلاثة على الأكثر، في حال توافر التوافق السياسي والمجتمعي حوله.
وأضاف أن المناخ العام بات مهيأً تماماً لاتخاذ مثل هذه الخطوة، خاصة وأن القضية لم تعد تُطرح باعتبارها تقييداً للحريات الشخصية، بل تحولت إلى ملف يرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي وحماية الهوية الثقافية والاجتماعية للأجيال الجديدة، ما يمنح المشرع المصري غطاءً قوياً للتحرك، مدعوماً بوجود سوابق وتشريعات دولية، وعلى رأسها التجربة الأسترالية، التي شجعت دولاً أخرى على التفكير في اتخاذ إجراءات مماثلة.
البحث عن صيعة تشريعية متوازنة
من جانبها، كشفت النائبة السابقة ووكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب سابقاً، وعضو لجنة حقوق المستخدم في جهاز تنظيم الاتصالات، مارثا محروس، أن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي حول مخاطر “السوشيال ميديا” على الأطفال لن يتوقف عند حدود التحذير أو التوعية فقط، بل سيمتد إلى إطار تشريعي واضح يقنن استخدام الأطفال لتلك المنصات.
وأوضحت محروس لـ"العين الإخبارية"، أن الهدف من أي تشريع مرتقب لن يكون “حجب” مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كامل، وإنما وضع ضوابط قانونية واضحة تحمي الأطفال والنشء من المحتوى الضار، وتحدد مسؤوليات الجهات المختلفة، سواء كانت شركات التكنولوجيا أو أولياء الأمور أو المؤسسات التعليمية.
وأضافت أن هذا الملف ليس جديداً على البرلمان، حيث بدأ النقاش حوله بالفعل في الفصل التشريعي السابق، إلا أن التوجيهات الأخيرة من القيادة السياسية من المتوقع أن تمنحه زخماً أكبر واهتماماً أوسع خلال الفترة المقبلة، بما يضمن الوصول إلى صيغة متوازنة تحقق الحماية المطلوبة دون الإضرار بالاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا.
ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي الجدل المجتمعي حول دور وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل وعي الأطفال، وتأثيرها على الصحة النفسية والسلوكية، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالتعرض لمحتوى غير ملائم أو الوقوع ضحية للتنمر الإلكتروني والاستغلال الرقمي، ما يدفع الدولة إلى البحث عن حلول تشريعية وتنظيمية تواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة.
تحركات سابقة
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، أقرت السلطات الأسترالية قراراً يقضي بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، حيث يمنع القرار من هم دون سن 16 عامًا من إنشاء حسابات على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، لتصبح أول دولة في العالم تطبق حظرًا شاملًا من هذا النوع، بدلًا من الاكتفاء بفرض قيود تنظيمية أو غرامات مالية.
وفي الأسبوع الماضي، افق مجلس اللوردات البريطاني، على تعديل تشريعي يقضي بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عامًا، بأغلبية 261 صوتًا مقابل 150، وسط دعم من أعضاء ينتمون إلى حزب العمال والحزب الليبرالي الديمقراطي، ما يعكس توافقًا سياسيًا واسعًا حول أهمية تنظيم استخدام هذه المنصات بين القصر.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA==
جزيرة ام اند امز