سياسة

بـ "القمع والتقييد".. ملالي إيران يحاولون التخلص من احتجاجات الغضب

الخميس 2018.6.7 09:19 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 169قراءة
  • 0 تعليق
تظاهرات ضد نظام الملالي في إيران- أرشيف

تظاهرات ضد نظام الملالي في إيران- أرشيف

يبدو أن تصاعد الحراك الشعبي داخل إيران في الأونة الأخيرة، منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية المناهضة لنظام الملالي في يناير/ كانون الثاني، والذي بات يأخذ أشكالا احتجاجية مختلفة شملت الاضرابات العمالية، والاعتراضات الرمزية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة التدوين عبر الجدران، أقلق نظام طهران إلى درجة التهديد باستخدام لغة "القمع" مجددا.

وقبل أسبوعين وصلت الاحتجاجات العمالية إلى مقر الرئاسة الإيرانية في قلب طهران بالتزامن مع اتساع رقعة إضراب الشاحنات في مختلف المدن الإيرانية، ما اعتبرته السلطة القضائية ذريعة لإعطاء صلاحيات لقوات الأمن بإخماد ثمة احتجاجات محتملة في البلاد، بدعوى أن الولايات المتحدة قد تستغلها.


وأوردت وسائل إعلام رسمية، من بينها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إيرنا"، أن وزارة الداخلية الإيرانية تسعى إلى اقرار قانون لتحديد ساحات للتجمهر في مختلف المدن الإيرانية، في خطوة يراها مراقبون أنها تستهدف تقييد الاحتجاجات والإضرابات السلمية التي باتت صداعا مؤرقا لرأس نظام الملالي، المنشغل بدعم وتمويل المليشيات العسكرية الموالية له في خارج البلاد.

وأشار بهرام سرمست، مدير الشؤون السياسية بوزارة الداخلية الإيرانية، بحسب وكالة أنباء شبستان الإيرانية، إلى أن قانون التظاهر الجديد يستهدف تخصيص أماكن محددة في العاصمة طهران والمحافظات والمدن الإيرانية، مثل الحدائق العامة، والملاعب الرياضية، والساحات للاحتجاج فيها.


ويرجع الحديث حول هذا القانون إلى الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في نحو 100 مدينة إيرانية، بعد أن أعلن مجلس بلدية طهران عن اقتراح قائمة أماكن بعينها لإقامة الاحتجاجات، قبل أن تقمع قوات الأمن الإيرانية وعلى رأسها الحرس الثوري ومليشيات الباسيج المحتجين بالرصاص الحي، وقنابل الغاز المسيل للدموع، في حين شنت حملة اعتقالات طالت الآف من المتظاهرين والنشطاء البارزين، وسط تنديد دولي.

وتطورت أشكال الاحتجاجات داخل البلاد، بسبب تردي الأوضاع المعيشية، والاستمرار في السياسات العدائية بالمنطقة التي جلبت معها عقوبات دولية أثرت بالسلب على المستوى الاقتصادي، إضافة إلى حالة القمع التي تفرضها أجهزة الأمن على شتى نواحى الحياة في البلاد، خاصة في ظل حجب أغلب مواقع التواصل الإجتماعي والتي كان آخرها تطبيق تليجرام، لزيادة المراقبة والملاحقة الأمنية للمواطنين.


وفي سياق التهديدات الرسمية بقمع الاحتجاجات المحتملة داخل إيران، اعترف محمد باقري، رئيس الأركان العامة للجيش الإيراني، في سياق تصريحات له مؤخرا بوجود أزمات اجتماعية واقتصادية في البلاد، مهددا بعدم السماح أن تتحول تلك الأزمات إلى "سياسية وأمنية"، على حد قوله.

وبالتزامن مع دعم جهات دولية عدة لإضراب الشاحنات الممتد داخل أغلب المدن والمحافظات الإيرانية من بينها اتحاد سائقي الشاحنات في أمريكا الشمالية وكندا، أعرب باقري في كلمة له خلال اجتماع أمنى ضم قادة قوى الأمن الداخلي في البلاد، الأحد، عن استعداد الأجهزة الأمنية للتدخل إزاء ما وصفها بـ "المؤمرات المحتملة"، في إشارة إلى الاحتجاجات المتوقعة مجددا مع تزايد حدة التذمر الشعبي لتدهور أوضاع البلاد. .

اضراب الشاحنات في إيران

وأشاد القائد العسكري البارز في الوقت نفسه، بحسب وكالة أنباء فارس الإيرانية، بقمع السلطات الأمنية للاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي اندلعت في يناير/ كانون الثاني الماضي، بسبب انشغال نظام الملالي بالمغامرات العسكرية على حساب الداخل الإيراني، زاعما أن من وصفهم بـ "الأعداء" يسعون لتوجيه ضربة للنظام الإيراني.

وأشارت صحيفة "كيهان" اللندنية، إلى أن تلك التصريحات تعبر عن قلق عميق لدى المسؤولين الإيرانيين على خلفية إضراب الشاحنات الذي شل الحركة على أغلب الطرقات السريعة داخل إيران، خشية انضمام سائقي التاكسي، والحافلات إلى المحتجين، ما سيؤدي إلى أزمة كبرى داخل البلاد.

وفي الوقت نفسه، دعا رضا بهلوي، نجل آخر شاه في إيران إلى مزيد من الاحتجاجات الشعبية داخل البلاد للتخلص من نظام الملالي، مطالبا بعدم تدخل أجنبي إزاء هذا الأمر، لا سيما بعد تهديد القضاء الإيراني بقمع جميع أشكال التظاهر السلمي بدعوى أن الولايات المتحدة يمكن أن تتخذها ذريعة، بالتزامن مع تصاعد حدة التذمر الشعبي لسوء الأوضاع.

وأشار بهلوي، المقيم في منفاه خارج البلاد، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر لاقت انتشارا واسعا، إلى أن الإضرابات والاحتجاجات السلمية في جميع أنحاء إيران هي السبيل الوحيد لسحب البساط من تحت أقدام من وصفهم بـ "العصابة الإجرامية"، على حد تعبيره.

وتتزايد رقعة الغضب الشعبي داخل إيران بشكل واضح على مدار الأيام الأخيرة، في الوقت الذي ينشغل فيه النظام بدعم المليشيات العسكرية الموالية له لتنفيذ أجندته التخريبية بالمنطقة، عبر نهب ثروات وموارد الشعب الإيراني، حيث حذر نائب برلماني من أن ثمة مجاعة قادمة داخل 4 محافظات كبرى داخل البلاد، وسط تفشي نسب الفساد داخل مؤسسات حكومة طهران، وارتفاع معدلات البطالة، وتزايد الفقر.

تعليقات