وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى الهند، السبت، في زيارة يتوقع أن تهيمن عليها مسألة الطاقة.
والزيارة التي قال محللون إنها تهدف لاحتواء الخلافات وتعزيز الروابط، تستمر أربعة أيام وتأتي وسط رياح جيوسياسية معاكسة وأزمة طاقة عالمية سببتها الحرب مع إيران.
وستشمل زيارة روبيو الذي وصل إلى كولكاتا مع زوجته - زيارات أيضا إلى دلهي وجايبور وأغرا.
تضرر الهند
وقد توقفت شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى حد كبير، والذي استخدمت إيران إغلاقه كوسيلة ضغط في مفاوضات السلام الهشة مع الولايات المتحدة.
وتُعد الهند، التي تستورد أكثر من 80% من احتياجاتها من الطاقة، من أكثر الدول تضررًا، إذ يعتمد سكانها الذين يزيد عددهم على 1.4 مليار نسمة على إمدادات الوقود الخارجية، بما في ذلك غاز الطهي والمنتجات البترولية، للحفاظ على الحياة اليومية.
وكان روبيو قد أقر بالفعل بالتحديات التي تواجه ثالث أكبر اقتصاد في آسيا. وفي وقت سابق، قال: “نريد أن نبيع للهند أكبر قدر ممكن من الطاقة التي ترغب في شرائها. ومن الواضح أنكم رأيتم أننا وصلنا إلى مستويات تاريخية من الإنتاج والصادرات الأمريكية.”
وبحسب تحليل نشرته هيئة الإذاعة البريطانية، فقد يكون لدى دلهي رغبة في زيادة وارداتها من الطاقة من الولايات المتحدة، لأن ذلك سيساعد أيضًا في تقليص العجز التجاري الذي يصب في مصلحة الهند وهو أمر أزعج باستمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبلغ العجز التجاري الأمريكي في السلع مع الهند 58.2 مليار دولار في عام 2025، بزيادة قدرها 27.1% مقارنة بعام 2024.
الطاقة في قلب العلاقات
وقال "فينيت براكاش"، الأستاذ المشارك في الدراسات الأمريكية بجامعة جواهر لال نهرو في دلهي: “سيكون أمن الطاقة هو الموضوع الرئيسي لهذه الزيارة لأن وضع إيران لن يُحل قريبًا.” وأضاف: “لقد منحت الولايات المتحدة بالفعل إعفاءً للهند لشراء النفط الروسي".
وقد قوبل قرار ترامب في وقت سابق من هذا العام بخفض الرسوم الجمركية المتبادلة على الهند من 50% إلى 18% بعد جمود دام 10 أشهر بارتياح كبير في دلهي.
وجاء خفض الرسوم بعد أن التزمت الهند بشراء سلع أمريكية، بما في ذلك الطاقة والطائرات والتكنولوجيا والمنتجات الزراعية، بقيمة 500 مليار دولار ضمن اتفاق تجاري مؤقت في فبراير/شباط.
ومع ذلك فالأمر ليس سهلا، فاستيراد النفط من أمريكا سيتم عبر مسافة أطول ومن ثم أكثر تكلفة بالنسبة للهند. وبحسب المحللين، ليس من المنطقي أن تسد الهند النقص الحالي في وارداتها عبر الاعتماد على الولايات المتحدة.
ويجري الطرفان حاليًا مفاوضات بشأن النص النهائي لاتفاق ثنائي أوسع، لكن تفاصيل المفاوضات لا تزال غير واضحة.
وكانت الأشهر الأخيرة قد شهدت أيضًا محاولات للتقارب بين واشنطن ودلهي بعد توترات ممتدة بشأن المفاوضات التجارية والادعاءات المتضاربة حول من أنهى الصراع القصير بين الهند وباكستان العام الماضي. كما يبدو أن ما أثار استياء دلهي هو إظهار ترامب إعجابًا علنيًا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي وصفه الرئيس الأمريكي بأنه “المشير المفضل لديه”.
وإبان الخلاف، سارعت دلهي إلى إبرام اتفاقيات تجارة حرة متقدمة مع دول وتكتلات عدة، من بينها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا وعُمان.