تقديرات العام الخامس.. روسيا قادرة على مواصلة الحرب وتستعد لـ«الأسوأ»
دخلت الحرب بين روسيا وأوكرانيا عامها الخامس فيما تبدو النهاية بعيدة المنال، إذ تبدو موسكو قادرة على استكمال القتال.
إذ كشف المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث عسكرية رائد، أن روسيا ستتمكن من مواصلة الحرب في أوكرانيا حتى عام 2026، وذلك على الرغم من الضغوط الاقتصادية والبشرية المتزايدة، في حين يتزايد تهديد صواريخها ومسيراتها لأوروبا.
وقال باستيان غيغريش، المدير العام للمعهد، إنه "لا توجد مؤشرات تُذكر" على "تراجع قدرة روسيا على مواصلة حربها ضد أوكرانيا للعام الخامس".
وأوضح المعهد، أن روسيا أنفقت ما لا يقل عن 186 مليار دولار على الدفاع في 2025، أي ما يعادل 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وهو أكثر من ضعف النسبة التي أنفقتها الولايات المتحدة، ونحو ثلاثة أضعاف ما أنفقته المملكة المتحدة، وفقا لما ذكرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.
وقالت فينيلا ماكجيرتي، خبيرة تمويل الدفاع في المعهد، إنه على الرغم من تباطؤ الاقتصاد الروسي، الأمر الذي قد يؤدي إلى "انخفاض محتمل" في الإنفاق العسكري في عام 2026، إلا أنه يجب مقارنة ذلك بسنوات عديدة من النمو الحاد.
وأكدت أن الإنفاق العسكري "تضاعف منذ عام 2021"، مما يسمح لروسيا بزيادة الإنفاق على المعدات العسكرية والتجنيد لمواصلة الهجمات البرية والجوية المتواصلة على أوكرانيا في المستقبل القريب.
فيما عاد غيغريش وقال: "على الرغم من المحادثات الغربية حول اتفاق وقف إطلاق نار مستدام، تكثف روسيا هجماتها على البنية التحتية الحيوية والمراكز السكانية في أوكرانيا باستخدام مزيج من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية والمسيرات الهجومية".
بدوره، قال نايجل جولد ديفيز، خبير الشؤون الروسية في المعهد، إن هناك "مؤشرات متزايدة على أن معدل تجنيد روسيا بدأ يتراجع عن خسائرها الشهرية" في ساحة المعركة، وذلك على الرغم من أن موسكو لديها القدرة على خفض معدل خسائرها عن طريق تقليل وتيرة هجماتها على طول خط الجبهة الأوكراني.
وتتباين تقديرات الخسائر الروسية. فقد أشارت الأرقام التي نشرتها وزارة الدفاع البريطانية في وقت سابق من هذا الشهر إلى أن روسيا تكبّدت 35,030 إصابة في ديسمبر/كانون الأول و31,713 في يناير/كانون الثاني، وهو رقم أقل بقليل من "ما يقرب من 40 ألف إصابة شهريًا" التي ذكرها مسؤولون غربيون.
ومن جانب آخر، ذكر المعهد، أن موسكو تستغل الحرب لتطوير تكتيكات قتالية جديدة، وصواريخ، ومسيرات هجومية بما في ذلك نسخة محدثة من مسيرة شاهد-136 قادرة على ضرب أهداف في جميع أنحاء أوروبا بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر، وذلك في إطار عملية تحديث عسكرية شاملة.
وأشار جيجيريش إلى أن هذا الأمر يؤكد ضرورة أن "يزيد حلف شمال الأطلسي (ناتو) من استثماراته في أنظمة الدفاع الصاروخي وأنظمة مكافحة المسيرات".
وكان حلفاء شمال الأطلسي "الناتو" الأوروبيون وكندا قد تعهدوا في الصيف الماضي بزيادة ميزانيات الدفاع إلى 3.5% بحلول عام 2035 استجابةً للتهديد الروسي المتزايد، ومطالب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن تتحمل القارة المسؤولية الرئيسية عن أمنها.
لكن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، في مراجعته السنوية من أن هذا الأمر سيتطلب "استثمارات مستدامة وكبيرة" يصعب على العديد من حلفاء "الناتو" تحقيقها، نظرًا إلى احتمالية أن يتطلب ذلك خفض الإنفاق والتنازل عن بعض المزايا في مجالات أخرى.