سياسة

خشبة خاشقجي

الأربعاء 2018.10.17 08:36 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1025قراءة
  • 0 تعليق
مشاري الذايدي

الذي لا ريب فيه أن قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي، المجهول مصيره حتى اليوم، تحولت لـ«كارت» لعب سياسي، وورقة ابتزاز إعلامي، أكثر من كونها مجرد قضية جنائية ذات رائحة سياسية.

ورقة يتقاذفها ويعتصر عصارتها أطراف عدة، خشبة يخبط بها من شاء ما شاء ومن شاء من الخصوم! خشبة يجدّف عليها السابحون بتيارات عدة، كلهم يدلي ساقيه ويجدف على الماء فوق خشبة خاشقجي!

أيا كان مصير التحقيق ونتائجه، وهو الذي أثنى على تشكيله وزير الخارجية الأمريكي بومبيو من الرياض، فإن عبرا كثيرة يجب الخروج بها من هذه الأزمة، إعلاميا ودبلوماسيا.. وثقافيا

لم يعد مصير جمال ماذا جرى له؟ من فعل له ماذا؟ ومن هم؟ وتحديد المسؤولية القانونية الصرفة! ناهيك من اللاعبين الغامضين في القصة.. لم يعد كل هذا هو المهم، لأن المهم قد حصل فعلا، في المحكمة السياسية والإعلامية المنصوبة على أقواس محاكم الميديا الإخوانية واليسارية العالمية، فقد أخذت قرارها بالفعل وأصدرت حكمها وحددت العقوبات ورفعت الجلسة!

جمال بن أحمد بن حمزة خاشقجي، الصحفي السعودي، الذي كتب ونظر لعلاقة استراتيجية بين الدولة السعودية وجماعة الإخوان، ورشح نفسه سفيراً فوق العادة لهذه المهمة الكبرى، هل كان ينتظر في المنعطف الأخير من مسيرته أن يصير كأساً يضع فيها اللاعبون الدوليون والجماعات العالمية عصي الشفط لارتحاق كل قطرة فائدة!

بكلمة واحدة -وللأسف الشديد- جمال ليس ولا آخر صحفي أو سياسي أو ناشط يختفي أو يقتل أو يفقد في العالم، لدينا العشرات بل المئات، بل هذه الأيام فقد مصير رئيس الإنتربول الدولي نفسه في الصين! تخيلوا! ولم يكشف مصيره إلا بعد أيام وقالت الصين: لا تسألوا عنه.. الرجل موقوف عندنا وابحثوا عن غيره، وتجاوب القوم، الدوليون والمدنيون، بمرونة عجيبة وتم تعيين بديل له، ولم تقم حفلة هستيرية عالمية عنه، كما جرى مع حادثة جمال.

غاية القول، السعودية دولة ومشروع ورؤية وقيادة مستهدفة، بحرارة وبإلحاح من قبل جماعات وكتل عالمية متشعبة، صادف أن كان خبر جمال، بموسم انتخابي أمريكي، بحالة انقسام وعداء عميق بين الجمهوريين رهط الرئيس ترامب والديمقراطيين خصومه الألداء، فصار العداء للسعودية -حليفة ترامب- جزءا من استهداف ترامب نفسه!

أيا كان مصير التحقيق ونتائجه، وهو الذي أثنى على تشكيله وزير الخارجية الأمريكي بومبيو من الرياض، فإن عبرا كثيرة يجب الخروج بها من هذه الأزمة، إعلاميا ودبلوماسيا.. وثقافيا.

يبقى القول.. لمن يلقي بجحيم اللوم على الإعلام السعودي تحديدا أو من يحالف السعودية، على رسلكم أيها القوم.. فمع إقراري بمشكلات حقيقية، ليس فقط إعلاميا، إلا أن الذي جرى مؤخرا أبشع وأخبث وأعقد بكثير.

نقلا عن "الشرق الأوسط"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات