تحذير من «انهيار النظام الدولي».. مجلس الأمن يناقش «أزمات العالم»
مناقشة مفتوحة عقدها مجلس الأمن بشأن صون مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ألقت الضوء على أزمات العالم، والتهديدات التي تواجه النظام الدولي.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مستهل الجلسة، إن مقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه تتعرض لضغط هائل، مؤكدا أن الميثاق لا يزال «دليل نجاة للبشرية وأملها الأفضل في تحقيق السلام».
7 تهديدات رئيسية تواجه العالم
وقال غوتيريش إن الميثاق «وعد وُلد من رحم حربين عالميتين، والتزام بأن تطغى سلطة القانون على سلطة القوة، وأن تُسوّى المنازعات الدولية بالوسائل السلمية».
وأضاف أن العالم يواجه حاليا 7 تهديدات رئيسية، تشمل تآكل احترام القانون الدولي، وتعميق الانقسامات الجيوسياسية، وتصاعد النزاعات، وتسارع سباق التسلح، وتراجع أوضاع حقوق الإنسان، والضغوط المتزايدة على العلاقة بين السلام والتنمية، إضافة إلى أزمة المناخ.
وشدد الأمين العام على ضرورة استجماع الإرادة السياسية لحماية الميثاق، داعيا إلى العمل على ثلاث جبهات رئيسية تشمل الوقاية وصنع السلام، وصون القانون الدولي، وإصلاح المؤسسات الدولية بما يعكس «حقائق عالم اليوم لا حقائق عام 1945».
كما دعا إلى تعزيز النظام متعدد الأطراف عبر مراجعة عمليات السلام، وتوسيع مشاركة النساء والشباب، وتعزيز التعاون مع المنظمات الإقليمية، وإصلاح النظام المالي الدولي، والتعاون في قضايا الذكاء الاصطناعي.
وأكد غوتيريش أنه «لا يوجد أي إصلاح، سواء كان مؤسسيا أو هيكليا، يمكن أن يكون بديلا عن الإرادة السياسية»، مشددا على ضرورة التزام الدول الأعضاء بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بما يتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي.
أوكرانيا ولبنان وغزة في صدارة التحذيرات
وأعرب الأمين العام عن قلقه من تصاعد التوترات الدولية، مشيرا إلى إعلان روسيا نيتها تنفيذ ضربات متواصلة ضد منشآت أوكرانية، إضافة إلى التصعيد الإسرائيلي في لبنان والانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار في غزة، فضلا عن حالة عدم اليقين المرتبطة بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال إن الأمم المتحدة أدانت الهجوم الذي استهدف مدرسة وسكنا طلابيا في مدينة ستاروبيلسك الأوكرانية، مؤكدا رفض استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية «أينما وقع».
كما شدد على ضرورة تجنب أي تصعيد إضافي من شأنه إطالة أمد الحرب وتقويض فرص السلام.
«قانون الغاب»
من جانبه، حذر وزير الخارجية الصيني وانغ يي من أن العالم يمر «بأخطر مرحلة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية»، مشيرا إلى أن «غيوم الحرب تتجمع» وأن «قانون الغاب يعود للظهور».
ودعا إلى التمسك بمبادئ السيادة وعدم التدخل وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، منتقدا الإجراءات العسكرية الأحادية والعقوبات التي تتجاوز قرارات مجلس الأمن.
وأكد وانغ يي أن المشكلة الحالية لا تكمن في تقادم ميثاق الأمم المتحدة، بل في عدم الالتزام به، داعيا الدول الكبرى إلى تجنب «ازدواجية المعايير» و«التطبيق الانتقائي» للقواعد الدولية.
كما شدد على ضرورة منح الأمم المتحدة دورا مركزيا في إدارة الأزمات الدولية وتسوية النزاعات.
اتهام للأمم المتحدة
بدوره، قال مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ مايكل جورج دي سومبري إن الأمم المتحدة «لم تنجح بالكامل» في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في منع الحروب، مؤكدا أن واشنطن تعمل على إصلاح المنظمة الدولية وجعلها أكثر فاعلية في حفظ السلم والأمن الدوليين.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى رفض التعددية الدولية، بل إلى استبدال «الكلمات الجوفاء وعدم الكفاءة» بنتائج ملموسة، مشيرا إلى أن بلاده اتخذت «إجراءات حاسمة» لمعالجة أوجه القصور داخل الأمم المتحدة منذ يناير/كانون الثاني 2025.
كما استعرض المسؤول الأمريكي عددا من الملفات التي قال إن واشنطن حققت فيها تقدما، من بينها الجهود المتعلقة بقطاع غزة، إضافة إلى العمل مع الشركاء الإقليميين، وخاصة البحرين، لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
تحذير من تداعيات إغلاق هرمز
أما وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني فحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، مؤكدا أن المدنيين لا يزالون يتحملون العبء الأكبر للنزاعات والأزمات الإنسانية.
ودعا الزياني إيران إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن والتزاماتها الدولية، مشددا على أن «سلامة الملاحة في مضيق هرمز مسؤولية جماعية لا يمكن التغاضي عنها». كما رحب بالتقدم الذي أحرزته المفاوضات الأمريكية الإيرانية بجهود باكستانية، داعيا إلى استكمال هذا المسار لمعالجة القضايا الجوهرية المرتبطة بالنزاع.
وأكد وزير الخارجية البحريني أن السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط يرتبطان بشكل وثيق بالاستقرار العالمي، مشددا على دعم بلاده للتعاون متعدد الأطراف ولحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفقا لحل الدولتين.
سجال روسي غربي
في المقابل، اتهم المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الدول الغربية بالسعي للحفاظ على هيمنتها العالمية عبر «أساليب القوة الخشنة» واستخدام «سياسة المعايير المزدوجة».
وقال نيبينزيا إن العالم بات «أقرب من أي وقت مضى إلى كارثة عالمية»، محذرا من التشكيك في قيمة ميثاق الأمم المتحدة وأهمية الالتزام به. كما انتقد ما وصفه باستخدام الغرب وسائل الإعلام والمنظمات الدولية لتشتيت الانتباه عن الأسباب الحقيقية للنزاعات الدولية.
من جانبه، قال نائب الممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة جيمس كاريوكي إن العالم يواجه «جملة بالغة التعقيد من النزاعات»، تشمل أزمات الشرق الأوسط والسودان وأوكرانيا.
وأكد أن التعددية الدولية، رغم الضغوط غير المسبوقة التي تواجهها، لا تزال «الأداة المثلى» للتعامل مع التحديات العالمية، داعيا إلى إصلاح مجلس الأمن وتوسيع عضويته، بما يشمل منح أفريقيا تمثيلا دائما، إلى جانب البرازيل وألمانيا والهند واليابان.
أما المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون فأكد أن أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة لا تزال تحتفظ بأهميتها بعد أكثر من 80 عاما على إقرارها، لكنها تواجه اختبارا صعبا بسبب تراجع احترام القانون الدولي وتصاعد النزاعات المسلحة.
كما دعا السفير الفرنسي إلى إصلاح مجلس الأمن وتقييد استخدام حق النقض في حالات الفظائع الجماعية، دعما للمبادرة الفرنسية المكسيكية التي تحظى بتأييد 118 دولة.
«لا يعكس الواقع»
بدوره، قال نائب المندوب الدائم للصومال لدى الأمم المتحدة محمد ربيع يوسف إن النظام الدولي الحالي لا يزال يحمل «بصمات الجغرافيا السياسية التي سادت منتصف القرن العشرين»، مشيرا إلى استمرار أوجه عدم المساواة والتهميش داخل منظومة الحوكمة العالمية.
وأكد أن أفريقيا لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بما وصفه بـ«الاستعمار الجديد»، داعيا إلى إصلاح جوهري لمجلس الأمن يمنح القارة تمثيلا أوسع، يشمل مقعدين دائمين، مع تعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، وخاصة الاتحاد الأفريقي.