سياسة

ضربات أمنية وأحكام قضائية.. أوروبا تقلم أظافر الإخوان والحركات المتطرفة

الجمعة 2019.4.12 05:23 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1206قراءة
  • 0 تعليق
أوروبا تقلم أظافر حركات الإسلام السياسي

أوروبا تقلم أظافر حركات الإسلام السياسي

وجدت الحركات المتطرفة، وأبرزها تنظيم الإخوان الإرهابي، لسنوات طويلة ملاذا آمنا لها في بعض الدول الأوروبية، قبل أن تنتفض القارة العجوز مؤخرا لمواجهة إرهاب هذه التنظيمات.

وخلال هذه السنوات (الآمنة) رسخت تلك التنظيمات شبكتها المشبوهة التي اخترقت المؤسسات والأحزاب في بعض الدول الأوروبية، وشيدت مساجد باتت لها منبرا للحض على الكراهية والعنف.

ومنذ عام 2004، بدأت الدول الأوروبية تنتفض لمواجهة إرهاب هذه التنظيمات، وتشن عليها ضربات أمنية، عندما قررت الحكومة البريطانية السابقة برئاسة ديفيد كاميرون خلال هذا العام مراجعة ملف الإخوان بعد عقود ربطت فيها التنظيم ولندن علاقة تحالف قوية، وباتت بريطانيا ملاذا آمنا لعناصرها ونقطة انطلاق لأنشطتها الإرهابية.

وعلى الرغم من أن تقرير كاميرون لم ينته لإدانة مباشرة لتنظيم الإخوان، أو حتى قرارات تقوض وتحتوي نفوذه في بريطانيا على أقل تقدير، فإن تصريحات قوية من المسؤولين البريطانيين نشرت مؤخرا عكست رغبة قوية في مواجهة نفوذ هذا التنظيم الإرهابي.


وفي أغسطس/آب 2017، قال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أليستر البرت، إبان زيارته لمصر، إن لندن "ستفرض رقابة مشددة على سلوك الإخوان".

وبعد ذلك بأشهر، وبالتحديد في يناير/كانون الثاني 2018، طالب الجنرال السابق بالجيش البريطاني وقائد القوات البريطانية السابق في العراق وأفغانستان السير بيرني ويت سبونر حكومة بلادة بإعلان جماعة الإخوان "تنظيما غير شرعي"، وحظر أنشطتها في الأراضي البريطانية. 

وهذه التصريحات لم تترجم إلى سياسات تقيد نفوذ التنظيم وأنشطته في بريطانيا، لكنها رفعت مستوى الوعي لدى الشعب البريطاني والسياسيين عن خطورة الإخوان على الديمقراطية والمجتمعات المفتوحة، حسب لورينزو فيدينو رئيس برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن الأمريكية، الذي شارك في مراجعة الحكومة البريطانية لملف الإخوان.

وتلت الخطوة البريطانية مراجعات ومواقف قوية مماثلة من قبل سلطات الأمن في النمسا وألمانيا والسويد ضد تلك الجماعات المتطرفة، ما أسهم في رفع الوعي الشعبي والسياسي بخطر هذه التنظيمات، واحتواء نفوذها، وإعادتها لموقعها الطبيعي كـ"خطر أمني وتهديد للنظام الديمقراطي"، وفق خبراء ومصادر حكومية.

وفي ألمانيا -التي تعد أيضا مركزا لتنظيم الإخوان الإرهابي في أوروبا منذ الستينيات- وضعت هيئة حماية الدستور "الاستخبارات الداخلية" خلال السنوات الثلاث الماضية مؤسسات وقيادات الإخوان البالغ عددهم 1600 شخص، في كل ولايات البلاد الـ16، تحت رقابتها، حسب ما نقلته مجلة فوكس الألمانية الخاصة عن تقارير لأفرع الهيئة في فبراير/شباط الماضي.


وعادة ما تخضع هيئة حماية الدستور التنظيمات والأفراد الذين يمثلون خطرا كبيرا على الديمقراطية ويهدفون إلى تقويض النظام السياسي لرقابتها.

وأواخر العام الماضي، نقلت المجلة نفسها عن مصادر في هيئة حماية الدستور إن تنظيم الإخوان الإرهابي يمثل على المدى المتوسط خطرا على الديمقراطية في ألمانيا، يفوق خطر تنظيمي "داعش" و"القاعدة" الإرهابيين.

كما بدأت الهيئة في عدة ولايات أبرزها ساكسونيا، جنوبي البلاد، تنظيم محاضرات وورش عمل تهدف لمنع انتشار أيديولوجية الإخوان.

وفي هذا الإطار، قال لورينزو فيدينو، الذي يعد أهم باحث غربي في شؤون الإخوان عبر اتصال هاتفي مع "العين الإخبارية": "خسر تنظيم الإخوان كثيرا من نفوذه في أوروبا خلال الأعوام الماضية، وبالتحديد منذ بداية تركيز الحكومات على دوره وخطره على الديمقراطية"، مضيفا "كما أن المواطنين الأوروبيين بات لديهم وعي بدور التنظيم المسبب للمشاكل".

وتابع: "تنظيم الإخوان يعمل كجماعة سرية مغلقة، ويتبنى أفكارا معادية للديمقراطية، وهذه هي سماته منذ تأسيسه".

وفيما يتعلق بالحركات السلفية المتطرفة، فإن هيئة حماية الدستور تراقب 1900 شخص في كل أنحاء البلاد تصنفهم سلفيين خطرين أمنيا، أي يتوقع تنفيذهم هجمات إرهابية، حسب تقرير للإذاعة الألمانية نشر في نوفمبر/شباط الماضي.

والثلاثاء الماضي، شنت الشرطة الألمانية حملة مداهمات في عدة ولايات ضد منظمتي "أنصار الدولية" و"المقاومة العالمية.. غوث"، على خلفية تمويلها حركة حماس الفلسطينية، وارتباطها بتنظيمي جبهة النصرة والقاعدة، في ضربة للتيار السلفي المتطرف في البلاد.

ونقلت صحيفة تاغس شبيجل الألمانية الخاصة عن مصادر في وزارة الداخلية قولها: إن "الوزير هورست زيهوفر يخطط لحظر المنظمتين بسبب دعمهما الإرهاب ماليا ودعائيا".

وفي النمسا، التي بدأ فيها نفوذ الإخوان في أوروبا على يد يوسف ندا في ستينيات القرن الماضي، شاركت هيئة حماية الدستور في دراسة أعدها الباحث فيدينو عام 2017، عن نفوذ التنظيم في البلاد، حذرت من أنه يتخذ الأراضي النمساوية قاعدة لأنشطته في أوروبا والدول الأوروبية، ويستغلها كملاذ آمن لعناصره. كما حذرت من خطر الإخوان على النظام الديمقراطي وتماسك المجتمع.

ومع وصول الحكومة الحالية المكونة من حزبي الشعب (يمين وسط) والحرية (شعبوي)، حدث تغير كبير في النهج السياسي تجاه تنظيم الإخوان وعناصره مع تزايد الوعي بين السياسيين والمواطنين بخطره الكبير.


وفي هذا الإطار، قال فيدينو لـ"العين الإخبارية": إن "الحكومة النمساوية الحالية لديها اتجاه مختلف في التعامل مع تنظيم الإخوان خلافا للحكومات السابقة، حيث تنظر له كخطر على البلاد، وتتعامل معه بشكل عدائي وصارم، ولا تنظر إليه كشريك أو حتى وسيط بينها وبين المجتمعات المسلمة في النمسا".

وتابع "بسبب هذا النهج خسر التنظيم كثيرا من نفوذه، وإذا تحدثنا عن وجوده المادي في النمسا فإنه بات مقيدا إلى حد كبير في الوقت الحالي".

ولفت إلى أن هيئة حماية الدستور في النمسا تقوم ببناء هياكل جديدة حتى يتسنى لها وضع مؤسسات الإخوان وعناصرها تحت الرقابة خلال السنوات المقبلة، خاصة أن تفويضها القانوني يختلف عن نظيرتها في ألمانيا ويقتصر فقط على جماعات اليمين المتطرف.

وأمنيا، تعرض تنظيم الإخوان لضربة كبيرة في النمسا يوم 1 مارس/آذار الماضي مع دخول قانون حظر شعاراتها ورموزها حيز التنفيذ.


وفي تصريحات عبر الهاتف مع "العين الإخبارية"، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية النمساوية كريستوف بلوتسل: إن "قانون حظر رموز الإخوان يطبق بكل صرامة منذ مطلع الشهر الماضي، مشددا على أن "النمسا لن تتهاون مع التنظيم".

ووفق بلوتسيل، فإن السلطات تجري تحقيقات حول تحريض مؤسسات الجماعة، وفي مقدمتها مسجد الهداية، أبرز مساجدها في فيينا، على الكراهية والعنف، عبر الدروس التي يقدمها أشخاص داخله أو الكتب التي يتيحها للمترددين عليه.

من جهة أخرى، وضعت السلطات النمساوية أكثر من 100 سلفي متطرف تحت الرقابة المشددة، حسب تقرير لهيئة حماية الدستور صدر مؤخرا.

واتخذت السلطات النمساوية هذه الخطوة للحد من نفوذ هذا التيار الذي يدعو صراحة لتقويض الديمقراطية والمجتمع المفتوح.

وفي تصريحات لـ"العين الإخبارية"، عبر اتصال هاتفي، قال روديجر لولكر الأستاذ في قسم الدراسات الشرقية بجامعة فيينا "حكومية" إن جماعات الإخوان والسلفيين المتطرفين "تعمل على تقسم المجتمع وترسيخ الإسلام السياسي".

وأضاف أن "هذه ليست مشكلة النمسا فقط، بل مشكلة ذات طابع عالمي"، مضيفا أن "حظر رموز الإخوان خطوة إيجابية للحد من نفوذها، لكن يجب اتخاذ المزيد من الخطوات مثل وضع مؤسساتها تحت رقابة هيئة حماية الدستور".

وتابع "الحكومة النمساوية تنأى عن أي حوار سياسي مع الإخوان، وتعمل على إيجاد بديل تستطيع من خلاله التواصل مع المسلمين في البلاد، خاصة أن الجماعة لا تملك نفوذا فعليا على المسلمين في الوقت الحالي".

وأخيرا.. شنت السويد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حملة ضد عناصر الإخوان، حيث اعتقلت عددا كبيرا منهم وأخضعتهم للتحقيق.

وجاء ذلك بعد أشهر من نشر الحكومة السويدية دراسة في مارس/آذار 2018، حذرت فيها من أن الاتحاد الإسلامي في السويد ومسجد ستوكهولم هما أذرع للإخوان في البلاد، ويسعيان مع التنظيمات الإسلامية السياسية الأخرى لبناء مجتمع موازٍ يهدد القيم السويدية.


وبات تنظيم الإخوان في أوروبا، الذي بدأ من جراتس النمساوية وميونخ الألمانية ثم لندن قبل نحو 60 عاما، يواجه ضربات قوية خلال السنوات الخمس الماضية في عدة دول في القارة العجوز، أدت إلى انحصار نفوذه وتراجعه، وتقييد حرية حركة قياداته.

كما أن الضربات الأمنية التي وجهت للحركات السلفية المتطرفة ووضع عدد كبير منهم تحت رقابة الأمن أسهم أيضا في الحد من خطورتهم، حسب مراقبين.

تعليقات