مراكز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر.. بصمة إماراتية رائدة في حقوق الإنسان
مراكز الإيواء تقوم بتوعية الضحايا من أجل تعزيز المكافحة الوقائية للاتجار بالبشر، وهي أحد الأهداف الأساسية لها.
تعد مراكز إيواء النساء والأطفال 2008 بصمة رائدة في تأكيد اهتمام دولة الإمارات بملف حقوق الإنسان، وفي تعزيز الجوانب القانونية والتشريعية وتنظيم وتنسيق ومتابعة جهود دولة الإمارات في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر.
وأكدت سارة شهيل، المديرة التنفيذية لمراكز إيواء النساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر، أن عدد الضحايا ممن استقبلهم المركز من العام 2009 إلى العام الحالي وصل إلى أكثر من 290 ضحية، وأن عدد الأشخاص الذين تم إيواؤهم في المركز عام 2018 بلغ 27 ضحية، 15 من الذكور و8 من الإناث و4 أطفال "2 ذكر - 2 أنثى"، تم تحويلهم عن طريق قنوات محددة، وهي جهات إنفاذ القانون، والمراكز الاجتماعية، ودور العبادة، والسفارات، والمستشفيات، وعن طريق الخط الساخن، إضافة إلى حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمراكز.
وقالت إن الضحايا من النساء يمثلن مختلف الجنسيات، وتراوحت مدة بقائهن بالمراكز بين الشهر والـ6 أشهر، بناء على عوامل عدة؛ أهمها ارتباطهن بالقضايا الأمنية المتعلقة بمصيرهن، وكذلك تيسير سبل المغادرة والعودة إلى بلدانهن.
وأشارت إلى وجود مركزين لإيواء ضحايا الاتجار بالبشر في أبوظبي، مركز لضحايا الاتجار بالبشر من النساء والأطفال، ومركز ضحايا الاتجار بالبشر من الذكور.
وأوضحت أن الهدف من إنشاء مراكز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر يعد جزءاً من خطة دولة الإمارات لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر؛ حيث تعمل المراكز على توفير مأوى آمن ومؤقت لضحايا الاتجار بالبشر، واحترام إنسانيتهم، من خلال تقديم خدمات طبية ونفسية واجتماعية وقانونية، إضافة إلى خدمات إعادة التأهيل والترحيل الطوعي.
وأكدت سارة شهيل أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقوم بجهود كبيرة من أجل مكافحة جريمة الاتجار بالبشر، من خلال إصدار القانون الاتحادي رقم 51 عام 2006 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، الذي يعد الأول من نوعه عربياً، إلى جانب القانون الاتحادي رقم 1 لسنة 2015 الذي أصدره الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، ويقضي بتعديل بعض أحكام القانون الأول.
وينص القانون المعدل: "يعد مرتكباً جريمة الاتجار بالبشر.. كل من باع أشخاصاً أو عرضهم للبيع أو الشراء أو الوعد بهما، واستقطب أشخاصاً أو استخدمهم أو جندهم أو نقلهم أو رحلهم أو آواهم أو استقبلهم أو سلمهم أو استلمهم سواء داخل البلاد أم عبر حدودها الوطنية بواسطة التهديد بالقوة أو باستعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو استغلال النفوذ أو إساءة استغلال حالة الضعف وذلك بغرض الاستغلال، وأعطى أو تلقى مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض استغلال الأخير".
كما ينص القانون: "يعتبر اتجاراً بالبشر اسـتخدام طفل أو نقله أو ترحيله أو إيواءه أو استقباله بغرض الاستغلال.. كذلك بيع طفل أو عرضه للبيع أو الشراء.. ويشمل الاستغلال في حكم هذه المادة جميع أشكال الاستغلال الجنسي أو استغلال دعارة الغير أو السخرة أو نزع الأعضاء أو الخدمة قسراً والاسترقاق أو التسول أو المارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد".
وعن الوضعيه النفسية للضحايا عند قدومهم إلى المركز، قالت المديرة التنفيذية لمراكز إيواء النساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر، إن الضحايا يأتون للمراكز وهم في وضع نفسي سيئ، نتيجة الظروف التي مروا بها، وتعمل المراكز على إعادة تأهيلهم بغرض إعادة الثقة والتوازن لديهم.
وأضافت أن الإمارات تعد دولة مقصد لتلك الجريمة وليست دولة منشأ، وهي مشكلة يجب التصدي لها بحزم وشدة ووعي، خاصة أن الاتجار بالبشر جريمة عابرة للحدود تتشعب بين دول عديدة ويقع فريستها ضحايا من بلدان عديدة أغلبهم يكونون ضحايا فقر أو حروب أو كوارث طبيعية، مشيرة إلى أن الإمارات دولة تجني نتائج تصدير هذه الجريمة وتبعاتها.
وعن الخط الساخن ومدى التجاوب معه من قبل الجمهور ، قالت المدير التنفيذي لمراكز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر إن الخط الساخن لدولة الإمارات هو SAVE 800 /8002783/، أنشئ بهدف الوصول إلى أكبر شريحة من ضحايا الاتجار بالبشر، ووسيلة للتوعية، وورود معلومات عن المتاجرين والضحايا على حد سواء، ويخدم جميع أنحاء دولة الإمارات، ويعمل 24 ساعة على مدار الأسبوع".
وأشارت إلى أن المكالمات التي تتلقاها المراكز على الخط الساخن وصلت إلى ما يقارب 300 مكالمة خلال 2018، وتتنوعت بين "اتجار بالبشر، واستفسارات عن المراكز، وراغبون في التطوع، ومتبرعون، إضافة إلى عنف أسري".
وعن برامج إعادة التأهيل التي توفرها المراكز، أوضحت سارة شهيل أن مراكز الإيواء تعد الجهة الرسمية المكلفة في دولة الإمارات باستقبال حالات ضحايا الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي من الجهات المعنية، بما في ذلك إدارات الشرطة والنيابة العامة؛ حيث توفر لهم الإغاثة الأولية والدعم والملاذ الآمن، ثم تأتي المرحلة الثانية بفرز الأشخاص الذين تمت إحالتهم بالتعاون مع جهات إنفاذ القانون، للتأكد من كونهم ضحايا اتجار بالبشر، وليسوا ضحايا تهريب أو مهاجرين غير شرعيين.
وتقوم مراكز إيواء بعدد من البرامج من أجل إعادة التأهيل للضحايا في المراكز، وتنقسم إلى نوعين "برامج إعادة التأهيل النفسية"، وتتضمن دراسة حالة كل ضحية وتحديد العلاج المناسب سواء كانت جلسات العلاج فردية أو جماعية، بالفن أو باللعب، إذا كانت الضحية من فئة الأطفال، من أجل الوصول إلى التوازن النفسي الذي يفتقده الضحايا نتيجة الاتجار بهم.
وبرامج إعادة التأهيل الاجتماعية تتضمن دراسة الحالة الاجتماعية التي يعتمد عليها في اختيار البرنامج المناسب للضحية، بالإضافة إلى برامج التدريب المهني التي تلعب دوراً مهماً في إعادة الثقة في نفس الضحية، وقدرتها على الاعتماد على نفسها مادياً، ومواجهة الحياة من جديد، والاعتناء بنفسها أو عائلتها إن احتاجت، علماً أن هناك تدريباً مهنياً تلتحق به الضحايا لتعليم مهن تعينهم في بداية حياة جديدة في بلادهم بعد رجوعهم إليها آمنين.
وقالت المديرة التنفيذية لمراكز إيواء النساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر، إن مراكز الإيواء تقوم أيضاً بتوعية الضحايا من أجل تعزيز المكافحة الوقائية للاتجار بالبشر، وهي أحد الأهداف الأساسية للمراكز، وتتم من خلال التعاون مع الشركاء والمعنيين مثل مؤسسة أبوظبي للثقافة والفنون، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وكذلك جهات إنفاذ القانون "الشرطة - النيابات - المحاكم"، إضافة إلى الجهات التي تقدم الخدمات الصحية، وهيئة الصحة "صحة"، وشركة أبوظبي الوطنية للضمان الصحي، وبعض الجهات والجمعيات الخيرية، وبعض الأفراد والمتطوعين.
وأشارت إلى ان إيواء اعتمدت عدة مبادرات تركز على نشر الوعي، من بينها إقامة البرامج والأنشطة التوعوية، والمشاركة في المؤتمرات والندوات وورش العمل التي تقدم للضحايا الموجودين في المراكز بحسب حالة كل ضحية النفسية والاجتماعية والفئة العمرية كذلك الجنسية، إضافة إلى إقامة المعارض التي بدورها تسهم في نشر الوعي، وتقام سنوياً مثل "المعرض الوطني للتوعية المجتمعية والخدمات الإنسانية"، ومعرض "تعابير صامتة" الذي يقدم لوحات وأعمالاً فنية من صنع الضحايا، فضلاً عن توزيع كتيبات توعوية من أجل حمايتهم، ومنع وقوعهم في شراك المتاجرين مرة أخرى.
وأوضحت "شهيل" ان إعادة التأهيل تتفاوت بشكل كبير من حالة إلى أخرى؛ حيث توفر المراكز للضحايا مجموعة من البرامج والأنشطة التعليمية والحرفية والتدريب المهني مثل الخياطة والتطريز ومهارات الحاسوب والفنون، التي تسهم في تجديد الثقة بالنفس وتكسبهم مهارات جديدة تعينهم وتحسن فرصهم في العثور على عمل، ومتابعة حياتهم بشكل طبيعي، مشيرة إلى أن المراكز تتعاون مع عدة جهات لتقديم خدمات التدريب المهني، مثل الفنادق؛ حيث تكتسب الضحية شهادة تسهل عليها فرصة الحصول على عمل سواء داخل دولة الإمارات أو في بلدها الأم، إلى جانب التعاون مع مؤسسة أبوظبي للثقافة والفنون منذ 2012، التي عملت على تقديم معرض "تعابير صامتة" الذي يقدم أعمالاً فنية من تنفيذ الضحايا.
وعن أهم الفعاليات التي شارك بها نزلاء مراكز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر خلال 2018 "الاحتفال باليوم الوطني" و"الاحتفال بعام زايد"، إضافة إلى رحلات خارجية متعددة للأماكن السياحية في دولة الإمارات، منها مسجد الشيخ زايد، ومجمعات التسوق والسينما.
وأكدت أن المراكز تقدم كذلك للضحايا من النساء دعماً مادياً حين مغادرتهن، مشيرة إلى أن الدعم المادي يعتمد على دراسة تقوم بها الإخصائية الاجتماعية المسؤولة، ويختلف المبلغ المقدم للضحايا باختلاف أوضاعهن الاجتماعية سواء كانت متزوجة أو عازبة أو أرملة أو مطلقة، وأيضاً الحالة المادية وعدد الأبناء، كما تدعم المراكز الحالات التي تكون بحاجة إلى دعم في حالات المرض، بالإضافة إلى الدعم الذي يقدمه صندوق دعم الضحايا التابع للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر للضحايا.
يذكر أن إنشاء مراكز إيواء النساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي جاء بقرار من الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر، كما تحظى المراكز بدعم ومساندة الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، منذ أن كانت فكرة حتى أصبحت واقعاً معاشاً، ومأوى لضحايا هذه الجرائم الوافدة على دولة الإمارات.
وكانت الشيخة فاطمة بنت مبارك قد تبرعت بقطعة أرض في أبوظبي يقام عليها المركز، وتكفلت ببنائه وتجهيزه ليكون ملاذاً آمناً للنساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر، إضافة إلى تبرعها بمبلغ 1.5 مليون درهم في عام 2011، لمساعدة الضحايا ومد يد العون لهم لاستعادة حياتهم الطبيعية من جديد.