بين الحين والآخر، وفي بعض الأوقات بدون مقدمات، تظهر علينا حملة إعلامية مغرضة ضد كل ما يخص دولة الإمارات حتى دون أن تضع تلك الحملات لنفسها سقفا قِيَميا على رموز الإمارات أو ما يقال "خطوطا حمراء" لها وفق أعراف الخصام الإنسانية وحتى السياسية.
وللأسف، هذه الحملات التي تكاثرت مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي في عالمنا العربي والعيب ليس في الوسيلة الإعلامية فهي أيضاً أداة لنشر العلم والمعرفة، ولكن العيب في طريقة الاستخدام حتى صارت هي المسبب الأول للمشاحنات بين الشعوب العربية، التي تدعي أنها نسيج واحد أو شعب أمة واحدة.
هذه الحملات لم تقتصر على جنسية عربية بعينها ولكن لا يمكن التعميم أيضاً كما لم تقتصر على فكر سياسي محدد، مع أن الأبرز هم "الإخوان المسلمين". وترتفع وتيرة هذه الحملات مرة وتخفت في فترة أخرى، ما يعطي انطباعاً أنها حملة إعلامية مشحونة بعاطفة أو أنها تتحرك بتوجيه رسمي ضد دولة الإمارات، فالسكوت على هكذا أفعال جزء منه توجيه بطريقة غض الطرف.
في المقابل، يستغرب البعض -وهم كثر- منهم في دولة الإمارات نفسها من "الصمت الإعلامي" عن الدفاع عن الدولة أو رداً على المغالطات التي ينشرها المتحاملون على سياسات الإمارات، وإذا كان هناك رد إماراتي رسمي فالأمر يتعلق في توضيح معلومة أو تفنيدها وهذا من باب الشفافية الإعلامية ومن باب أنه حق لجمهورها المحب لها. فكثيراً ما قرأنا عن استفسارات عن موانع الإماراتيين عن ركب "موجة الشتم والسب".
بل تابعنا سؤالاً بات يتكرر على مسؤولي الإعلام في الدولة كان يطرح في الأول بهدوء أو في الغرف المغلقة ثم أصبح عنواناً كبيراً في الملتقيات الإعلامية عن السبب الذي يقف وراء الصمت الإماراتي خاصة في لحظات الاختلافات السياسية بين الإمارات وغيرها من الدول على مصالح محددة.
الصمت الإماراتي في مثل هذه الأوقات عن السب والشتم (كما أعرف) لأنه: ليس من ثقافة إنسان هذا المجتمع ولا من إرثه التاريخي في تزييف الحقيقة.
بل إن من يعيش في الإمارات يتعلم الرقي وفن المخاطبة بين البشر إعلامياً، ويتعلم كيف عليه أن يرتقي أخلاقياً في أسلوب الحديث مع الرموز السياسية والدينية من منطلق القيم الإنسانية؛ لأن بعض الرموز مكانتها تتعدى الحدود الجغرافية لتشمل الإنسانية مثل: المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. بل يمكننا أن نضيف أنه في الثقافات الحضارية أن الثرثرة والكلام الكثير هو نتيجة للفراغ الذي يعيشه صاحبه في حين أن التركيز على العمل والإنجاز هو دليل على عدم وجود فراغ للمهاترات والمشاحنات الإعلامية.
أغلب تلك الحملات مستفزة لكل إماراتي - مواطنا كان أو مقيما - ومثيرة للاشمئزاز لكل من يشعر بذرة من الأخلاق الإنسانية لأنها تفتقد إلى المصداقية فيما تنشره، ولأنها تتعمد المغالطات وقلب الحقائق والمعلومات والدليل حذف بعض التغريدات بعد فترة من نشرها أو لأن الواقع الميداني لمصدر المعلومة غير صحيح، وكأن حسم أي خلاف مع الإمارات يتطلب مهارات التجريح بدل استخدام أدوات المنطق بل هناك من يتباهى بإعداد الملفات ضد شخصيات إماراتية.
مع كل ذلك يبقى الرد الإماراتي الإعلامي لا يتعدى مجرد الاستغراب مما يجري على الأقل لأننا نعيش في زمن المعلومات المفتوحة وفي عصر الذكاء الاصطناعي. والرأي العام العربي والعالمي أيضاً لديه القدرة في استكشاف الحقيقية من خلال هاتين الوسيلتين، إلا إذا كان القارئ هو ضمن مجموعة المتعصبين ضد الإمارات أو المتعاطفين مع تلك الحملات وفق الأيديولوجيا التي تنطق منها الحملة.
وبعيداً عن التركيز في البحث عن أسباب صمت الإماراتيين أمام هذه الحملات الإعلامية، ومن باب المثال على ما نقول فإنه خلال شهر يناير 2026 فقط فإن دولة الإمارات حققت مجموعة من الإنجازات العالمية رغم حملة التشويه لها، من تلك الإنجازات: الحصول على أفضل حكومة في العالم في خدمة الإنسان، احتلال العاصمة أبوظبي المركز الأول باعتبارها المدينة الأكثر أمانا في العالم، استضافت العاصمة أبوظبي مفاوضات السلام بين الروس والأوكرانيين ومعهم الوسيط الأمريكي أتكلم عن هذا في خلال أقل من شهر في حين كان الآخرون مشغولين في محاولات التشويه وقلب الحقائق.
الإمارات ليست هي المتضرر الأكبر في هكذا حملات لأنها لا تبحث عن انتصارات وقتية أو شعبوية التي تصنعها منصات التواصل الاجتماعي لفترة زمنية قصيرة جداً، لأن القادة الحقيقيين الذين يديرون السياسة العالمية يدركون ما تفعله الإمارات من أجل الانتصار الحضاري للإنسانية الذي هو هدفها النهائي.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة