مجتمع

العبودية في موريتانيا.. حكم جديد وجرح ينزف

الخميس 2018.2.8 05:14 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1358قراءة
  • 0 تعليق
سعيد ويارج.. شقيقان كانا مستعبدين في موريتانيا

سعيد ويارج.. شقيقان كانا مستعبدين في موريتانيا

في 1981 أصبحت موريتانيا الدولة الأخيرة في العالم التي تعلن إلغاء العبودية رسميًا، لكن استغرق الأمر 26 سنة أخرى لتمرر حكوماتها قانونًا يفرض الإلغاء، ومن ثم لا عجب في أن تستمر العبودية في تشكيل معاناة للدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 4 ملايين مواطن.  

ومنذ أيام أصدرت محكمة تابعة للاتحاد الأفريقي، حكما تاريخيا يلزم الحكومة الموريتانية بتعويض طفلين هاربين من العبودية ومعاقبة سيدهما السابق، مما يفتح أبواب الأمل أمام آلاف من الموريتانيين الذين ما زالوا مستعبدين، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

وُلد سعيد ويارج سالم عبدان هربا في أبريل/نيسان 2011، وبعد ذلك بفترة وجيزة وجها تهما ضد سيدهما السابق أحمد الحسين، الذي أدانته المحكمة الجنائية بالعاصمة نواكشوط بالاستعباد وحرمان الولدين من الذهاب إلى المدرسة.

وكانت هذه المحاكمة هي أول محاكمة، والوحيدة الناجحة حتى الآن، بموجب قانون أصدرته موريتانيا عام 2007 لمكافحة العبودية، واعتبرها الناشطون خطوة حاسمة نحو القضاء على العبودية.


ولكن الحكم الصادر ضد الحسين في القضية بالسجن عامين وتعويض قدره نحو 4700 دولار كان أقل بكثير من العقوبة المقترحة، واستأنف المدعي العام للدولة الحكم المتساهل أكثر من اللازم، بينما قدم الحسين استئنافه ضد القرار نفسه وتم الإفراج عنه في انتظار قرار آخر.

حدث كل ذلك في 2011، لكن النظام القانوني الموريتاني لم يتخذ أي خطوات أخرى في القضية، التي تظل عالقة لدى المحكمة العليا للبلاد.

ومع عدم وجود آفاق للعدالة في موريتانيا، وبالتنسيق مع المجموعة الدولية لحقوق الأقليات والمنظمة غير الحكومية الموريتانية SOS Esclaves الداعمة للعبيد الحاليين والسابقين، أخذ المحامي المحلي للطفلين القضية إلى محكمة إقليمية تُسمى "اللجنة الأفريقية لخبراء حقوق ورفاه الطفل"، واحتجوا على أن موريتانيا خذلت الطفلين بعدم تنفيذ قوانينها المتعلقة بمكافحة العبودية.

وفي 26 يناير/كانون الثاني 2018، حكمت اللجنة الأفريقية لصالح الطفلين، وقالت المحكمة إن حكومة موريتانيا مسؤولة عن تقديم التعويض المالي للطفلين فضلًا عن الدعم النفسي والحماية القانونية لعدم تنفيذ حظر العبودية.


وتأمل المديرة القانونية للمجموعة الدولية لحقوق الأقليات، لوسي كلاريدج، في أن يكون للحكم تأثير إيجابي على الاستنئاف المقدم للمحكمة العليا في موريتانيا والشكاوى الجنائية الأخرى المتعلقة بالعبودية، والتي تشهد ركودًا في المحاكم الموريتانية.

وهناك 19 دعوى قضائية أخرى ضد ملاك العبيد تسلك طريقها عبر النظام القضائي الموريتاني، فضلا عن العديد من القضايا الأخرى في مرحلة التحقيق، ومن المحتمل أن يوفر حكم اللجنة الأفريقية الحافز اللازم للمحاكم لتحكم قبضتها على ملاك العبيد.

ولا توجد أي إحصاءات موثوقة عن عدد المستعبدين في موريتانيا، فالحكومة لا تُدمج العبيد في تعدادها السكاني، وموقفها الرسمي أنه لا يوجد أي عبيد في البلاد بسبب قانون مكافحة العبودية الذي تم تمريره في 2007، ولكن "مؤشر الرق العالمي" يُقدر أن موريتانيا تمتلك أحد أعلى معدلات الاستعباد على الأرض.

تعليقات