زيارة لاسانود تشعل خلافاً بين مقديشو وبونتلاند..ما علاقة أرض الصومال؟
تستعد مدينة لاسانود لاستقبال أول رئيس صومالي منذ عقود، في زيارة تحمل رسائل سياسية وأمنية وسط توترات مع أرض الصومال.
وتقع مدينة لاسانود في إقليم سول، المتنازع عليه بين ولاية بونتلاند وأرض الصومال التي أعلنت استقلالها منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وتتميز المدينة التي تتخذها حكومة إقليم سول مقرا لها، بثقل اجتماعي عشائري مؤثر في المعادلات السياسية في تلك المنطقة.
ووفق ما طالعته "العين الإخبارية" في وسائل إعلام محلية، يستعد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود للسفر إلى مدينة لاسانود، لحضور حفل تنصيب الرئيس الإقليمي عبدالقادر أحمد أو علي فرديه.
وفي ٣٠ أغسطس/آب الماضي، جرى انتخاب فرديه رئيسا لولاية شمال شرق الصومال.
وتدير الإدارة الجديدة هناك أقاليم سول وسناج وكاين، التي أقيمت رسميا كولاية إقليمية العام الماضي، ونالت اعتراف الحكومة الصومالية ضمن هيكل النظام الفيدرالي.
ومن المتوقع- بحسب وسائل إعلام صومالية- أن يُلقي الرئيس حسن شيخ محمود خطابا أمام البرلمان الإقليمي بمدينة لاسانود، في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها رسالة سياسية مباشرة إلى أرض الصومال، التي لا تزال تُطالب بإقليمي سول وسناج باعتبارهما جزءا من أراضيها.
وفي حال تمت الزيارة، ستكون هي الأولى لرئيس صومالي منذ اغتيال الرئيس عبد الرشيد علي شرماركي أثناء زيارة رسمية للمدينة عام 1969 ما يمنح الحدث بعدا تاريخيا استثنائيا في الذاكرة السياسية الصومالية.
وإلى جانب الرئيس، من المقرر أيضا أن يسافر رئيس الوزراء، برفقة أعضاء حكومته، إلى لاسانود، حيث من المقرر أن يعقد مجلس الوزراء الفيدرالي الصومالي اجتماعه الأسبوعي. وفق المصدر نفسه.
تداعيات
ومن المرجح أن تزيد الزيارة المرتقبة من حدة التوترات مع إدارة أرض الصومال التي تتنازع مع بونتلاند على هذه المنطقة.
وفي 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال "دولة مستقلة ذات سيادة" منذ انفصالها عن الصومال عام 1991.
وأثارت الخطوة غضب مقديشو ودول عدة في أفريقيا والعالم الإسلامي نددت بالقرار باعتباره اعتداء على السيادة الصومالية.
دلالات
وقالت وسائل إعلام محلية إن الزيارة تهدف إلى تعزيز حضور وسلطة الحكومة الفيدرالية في شمال البلاد.
كما يُنظر إليها على أنه رد سياسي مباشر على اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، بحسب موقع كاسيمادا أونلاين.
وكانت أرض الصومال قد فقدت السيطرة على مدينة لاسانود ، العاصمة الإدارية لإقليم سول، مطلع عام 2023، بعد نحو ثمانية أشهر من اشتباكات عنيفة أسفرت عن قتلى ونزوح عشرات الآلاف من المدنيين.
وانتهى الصراع بانسحاب قوات أرض الصومال، وسيطرة الحكومة الفيدرالية وظهور إدارات محلية متحالفة مع الأخيرة.
ومنذ ذلك الحين، كثفت مقديشو جهودها لتعزيز نفوذها في المنطقة، ودعمت تشكيل ولاية شمال شرق الصومال الإقليمية، التي تضم مناطق "سول" و"سناج" و"عين"، وهي مناطق ذات دلالة تاريخية خاصة، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من النظام الفيدرالي الصومالي.
ويقول مراقبون إن الزيارة الرئاسية، في حال إتمامها، تحمل دلالات رمزية وعملية بالغة الأهمية، إذ ستؤكد اعتراف الحكومة الفيدرالية بالإدارة الإقليمية الجديدة، .
في المقابل حذرت حكومة بونتلاند الإقليمية من الزيارة المرتقبة. واتهم وزير إعلامها محمود عيديد درر، الرئيس حسن شيخ محمود بـ"العمل على إثارة النزاع بين أرض الصومال وسكان منطقة سول"، بعد الاعتراف الإسرائيلي.
وكان وزير الدفاع في الحكومة الفيدرالية الصومالية، أحمد معلم فقي، قد لوّح في تصريحات إعلامية له بإمكانية استخدام قوات أجنبية لمواجهة حكومة أرض الصومال وهو ما. اعتبرته الأخيرة "تهديدات خطيرة".
وقال فقي إن بلاده " لن تسمح أبدا بإنشاء أي وجود أو قاعدة عسكرية إسرائيلية في أرض الصومال"، مؤكدا أن مقديشو "ستلجأ إلى جميع السبل القانونية الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، في حال حدوث ذلك".
جذور الخلاف
ويعود الخلاف حول المنطقة إلى تمسك ولاية بونتلاند بموقفها تجاه سول وسناج (وخاصة شرق سناج) وتعتبرهما جزءا من مجالها الطبيعي.
وتستند بونتلاند في موقفها هذا إلى الانتماء العشائري لسكان هذه المناطق، وترى أن أي إدارة تُنشأ في سول دون موافقتها تُعد انتقاصا من نفوذها السياسي.
في المقابل، تعتمد الحكومة الفيدرالية على منطق تؤكد أنه دستوري مؤسسي، حيث ترى أن تشكيل الولايات الفيدرالية يتم حصرا عبر المؤسسات الدستورية الفيدرالية، وليس عبر التوازنات العشائرية أو الإقليمية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA==
جزيرة ام اند امز