سياسة

عملاء قطر بالصومال.. "سرطان" ينهش الفيدرالية لتقوية نفوذ "الحمدين"

الثلاثاء 2019.3.5 07:13 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 798قراءة
  • 0 تعليق
قطر ترعى الإرهاب في أفريقيا عبر عملائها

قطر ترعى الإرهاب في أفريقيا عبر عملائها

يسعى نظام "الحمدين" جاهدًا، عبر عملائه في مقديشو، لتنفيذ مخططاته التخريبية والقضاء على حكام الأقاليم المعارضين لهيمنتها، ومن ثم تفتيت النظام الفيدرالي من أجل تقوية نفوذه في البلد الواقع شرق قارة أفريقيا.

وقال سياسيون صوماليون لـ"العين الإخبارية" إن الدوحة تدعم مخططا سرطانيا ينفذه فهد ياسين، مدير القصر الرئاسي ونائب رئيس جهاز المخابرات، يستهدف تغيير جميع حكام الأقاليم المعارضين لسياسات الرئيس محمد عبدالله فرماجو وللهيمنة القطرية على البلاد واستبدالهم بآخرين موالين.

فيما أكدوا أن الخطوة تقود إلى تفجّر الصراعات السياسية والقبلية وتفاقم المشاكل الأمنية وتهدد هيبة الدستور وأمن واستقرار البلاد عبر انتشار فوضى الجماعات المسلحة الإرهابية مثل حركة الشباب الإرهابية. 

وتخوض الصومال حرباً منذ سنوات ضد حركة "الشباب" التي تأسست مطلع 2004، وهي حركة مسلحة تتبع فكريا تنظيم "القاعدة"، تبنت العديد من العمليات الإرهابية التي أودت بحياة المئات.

دعم الفوضى

  ووفق مصادر مطلعة فإن زيارة الرئيس الصومالي، محمد فارماجو، إلى الدوحة الشهر الماضي تمت بتنسيق من عميل قطر ونائب رئيس جهاز الأمن والاستخبارات، فهد ياسين، ناقشت مع المسؤولين القطرين تقديم دعم مالي وعسكري لقيادة فوضى وعنف في ولايتي جلمدج (وسط) وولاية بونتلاند (شمال شرق) بقصد الإطاحة برئيسي الولاية أحمد دعالي حاف وأحمد مدوبي من منصبيهما وعمل انتخابات مبكرة ومن ثم فوز مرشحين موالين لفرماجو. 

كما كشفت المصادر أن المباحثات شملت تقديم مبلغ 10 ملايين دولار لبدء تأسيس حزب جديد لفرماجو لخوض الانتخابات الرئاسية المقرر أن تجرى نهاية عام 2020. 

وقال مصدر دبلوماسي صومالي لـ"العين الإخبارية" إن وسائل الإعلام القطرية والصومالية أوردت معلومات كاذبة بشأن الأموال التي تبرعت بها حيث قالت إنها مقدمة لدعم ميزانية البلاد بقصد التضليل والتمويه. 

 وأكد المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن حديث قطر عن دعم ميزانية البلاد عارٍ من الصحة حيث قدمت الأموال لفرماجو وياسين شخصيا، لتنفيذ مخطط التخريب ونشر الفوضى في الأقاليم المناوئة لمقديشو ولمخططات تنظيم الحمدين في الصومال. 

ونهاية الشهر الماضي، روجت الدوحة أنها دعمت موازنة الصومال العامة لعام 2019 بـ73 مليون ريال قطري (20 مليون دولار) عقب زيارة فرماجو إلى الدوحة. 

استفزازات

من جانبه، قال رئيس ولاية جلمدج أحمد دعالي حاف، في تصريحات صحفية، إن الرئاسة الصومالية أمرت جنود الفرقة 21 بالجيش الصومالي وقوات الأمن باحتلال أعلى مباني رئاسة الولاية وتشكيل إدارة تابعة لفارماجو. 

وأضاف أن ولايته تتعرض لاستفزازات متعددة من حكومة فرماجو التي نقضت الاتفاقات في خطوة استباقية لتأجيج الصراعات مع حكام الأقاليم.  

وفي تصريحات خاصة لـ"لعين الإخبارية"، أكد المعارض الصومالي رئيس حزب "ودجر" المعارض، عبدالرحمن عبدالشكور، أن الحكومة المركزية في مقديشو تقود صراعا مع حكام الولايات بدعم قطري. 

 واتهم عبدالشكور حكومة فرماجو بالعبث بالدستور الصومالي وتدمير الولايات والإدارات المحلية التي نصّ الدستور على استقلاليتها. 

 وأوضح أن قطر تقدم الأموال لتنفيذ أجندتها وشراء نفوذها. 

وأضاف أن الرئيس الصومالي يريد فرض مزيد من السيطرة والهيمنة القطرية على الصومال دون الالتفات لمصالح وإرادة الأمة وسيادتها. 

ولفت إلى أن ممارسات الحكومة الإقصائية ضد المعارضين والمناوئين لمخططات ياسين وفرماجو التخريبية ستؤدي إلى عودة شبح الصراعات الدامية ما سيقود إلى تمزيق البلاد. 

وتابع: "قطر لا يعنيها سوى تمتين نفوذها في الصومال والقرن الأفريقي لتنفيذ أجندتها الخلفية غير المعلنة". 

تصفية المعارضة

الكاتب والمحلل السياسي الصومالي، محمد نور سيدو، قال لـ"العين الإخبارية" إن الدوحة وبمعاونة ياسين تريد تصفية الجيوب المعارضة في الأقاليم المناوئة لانضمام الصومال للمحور القطري التركي. 

  وأضاف أن قطر تريد أن تكون مقديشو أداة في يدها لتنفيذ أجندتها مثل نشر الإرهاب وإمداد الحركات المتطرفة مثل حركة الشباب الإرهابية بالمال والسلاح لتضمن وجودها الدائم بالمنطقة. 

وأكد سيدو أن قطر تسعى لمد نفوذها بتقديم الرشاوى والأموال للمسؤولين الحكوميين ولزعماء العشائر ولقادة الأجهزة الأمنية لخلق نفوذ قوي داخل الصومال واستخدامه كورقة ضغط وأداة لتمرير مخططاتها ضد المجتمع الدولي. 

وأشار إلى أن الدوحة تسعى أيضا لتصعيد القيادات الإخوانية الفاسدة إلى سدة الحكم وعزل الصومال عن محيطه الإقليمي في القرن الأفريقي عبر إثارة المشاكل الأمنية والصراعات الحدودية واستخدام أجهزة المخابرات لتنفيذ مثل هذه الأجندة لتمديد ونشر الإرهاب في المنطقة. 

  وأوضح أن مخططات إثارة المشاكل في الداخل ونشر الفوضى ستضعف من دور الدولة وأجهزتها مستقبلا، ما يقود إلى تجدد الصراعات بين العشائر والقبائل وهو ما سيتيح فرصة لتمدد الجماعات الإرهابية مثل تنظيم داعش وحركة الشباب، وسيؤدي إلى تحويل الصومال لدولة فاشلة. 

تقويض النظام الفيدرالي

بدوره، اعتبر المحلل السياسي الصومالي، عبدي طاهر ولي، أن الرئيس فرماجو فشل في إدارة البلاد. 

وأوضح أن تفاقم الصراعات بين الولايات وتواصل ضربات حركة الشباب الإرهابية في تنفيذ هجمات في العاصمة مقديشو وازدياد سقوط المدنيين يؤكد اختراق الحركة للأجهزة الأمنية والعسكرية، لافتا إلى وجود جهات استخباراتية قطرية وتركية تعبث بأمن البلاد. 

واعتبر أن خلق الصراعات مع حكام الولايات هي محاولة من رئيس البلاد للهروب من الالتزامات والوعود التي قطعها أثناء حملته الانتخابية بالقضاء على الإرهاب. 

وأكد أن الرئيس الصومالي مجرد أداة في يد فهد ياسين لتنفيذ أجندة قطر لتقويض النظام الفيدرالي في البلاد وعزل حكام الأقاليم المناوئين للوجود القطري في البلاد. 

وفي فبراير/شباط الماضي، كشفت "صحيفة صوم تريبون"، الواسعة الانتشار، عن مخطط يقوده كل من فهد ياسين بمعاونة مجموعات سياسية نافذة داخل الاتحاد الأفريقي لتقسيم الصومال، وخلق صراع في المناطق الشمالية لإنشاء دولة جديدة في منطقتي سول وساناغ بشمال البلاد، وإشعال الصراع القبلي فيها، وهو ما وصفته الصحيفة بأنه "سيشعل صراعا دمويا لا حدود له". 

وقالت الصحيفة: "إن قطر مولت جميع العملية بما يشمل تدريب العناصر الأمنية في تركيا، ودفع مرتبات لتلك المجموعات، لاتخاذ مواقف سياسية تدعم إشعال الصراع الدائر في المنطقة الحدودية المتوترة بين مقديشو، وأرض الصومال مع اتخاذ فارماجو إجراءات لوقف الحوار مع أرض الصومال". 

كما كشفت الصحيفة عن مخطط ياسين وفارماجو لإقصاء جميع رؤساء الأقاليم المناوئين عبر عقد صفقات مشبوهة مع بعض المسؤولين في بعثة الاتحاد الأفريقي "أميسوم" للتغطية على الفوضى التي يتم إشعالها كجزء من مخطط للسيطرة على جميع الأقاليم وإفشال الحكم الفيدرالي لصالح أجندة تنظيم الحمدين القطري. 

وفي أغسطس/آب الماضي، عيّن الرئيس محمد عبدالله فرماجو، فهد ياسين مدير القصر الرئاسي ونائبا لرئيس جهاز المخابرات، خلفا للواء عبدالله عبدالله، وذلك في مرسوم رئاسي شمل عدة تغييرات في الجيش والمخابرات والشرطة.  

ياسين الذي يشغل أعلى المناصب في الصومال بدأ حياته عضوا نشطا في جماعة "الاعتصام" السلفية الجهادية، ثم التحق بتنظيم الإخوان الإرهابي.  

كما أقام علاقات قوية مع يوسف القرضاوي، ليكون بعد ذلك وسيط التمويلات بين نظام الدوحة والجماعات الإرهابية في الصومال، قبل أن يصبح رئيسا لديوان الرئاسة في مقديشو في مايو 2017.  

وفي 2013 أصبح رئيسا لمكتب مركز "الجزيرة" للدراسات في شرق أفريقيا، إلى جانب إدارته للقصر الرئاسي، ما جعل المراقبين يصفونه بأنه الشخص الأكثر تأثيرا في الساحة السياسية الصومالية في الوقت الحالي، ومنفذ سياسات نظام الدوحة في البلاد.

تعليقات