سياسة

جنوب السودان.. الكارثة الإنسانية أفظع من أن يعالجها السلام

الخميس 2017.12.14 03:17 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 956قراءة
  • 0 تعليق
مقاتلون يحملون جريحا في جنوب السودان (رويترز)

مقاتلون يحملون جريحا في جنوب السودان (رويترز)

عندما تكمل الحرب الأهلية في جنوب السودان، غداً الجمعة، عامها الرابع، فإن ما يوثّق فظاعتها ليس تعثر الحل السياسي، بل إن الكارثة الإنسانية المترتبة عليها أكبر مما يعالجها اتفاق سلام ستتصدره على الأرجح، أجندة تقاسم السلطة بين الخصمين.

عندما اندلعت الحرب، في منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2013، بين الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه المقال ريك مشار، كان ذلك وأداً لآمال ملايين الجنوب سودانيين في دولتهم الوليدة.

وكان جنوب السودان قد انفصل عن الدولة الأم، في 2011، بموجب استفتاء شعبي أقره اتفاق سلام، أنهى عقوداً من الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، المختلفين إثنيا ودينيا. 

وما عزز آمال الجنوبيين في دولة مزدهرة، بعد عقود مما كانوا يصفونه تمييزا ضدهم من الأغلبية العربية المهيمنة على الشمال، الثروة النفطية الضخمة التي كانت تكتنزها حدود دولتهم الحالمة. 

لكن شهرا بعد شهر، انحسرت طموحات الجنوبيين، وهم يشاهدون من وُصِفوا ذات يوم بأبطال الاستقلال يتصارعون على السلطة ومكاسبها، تاركين شعبهم في حرمانه. 

وترسّخ هذا الاعتقاد عندما أقال الرئيس سلفاكير في يوليو/ تموز 2013، نائبه مشار، إذ كان الرجلين يمثلان جناحين متنافسين في حزب الحركة الشعبية التي قادت الحرب ضد الشمال. 

فهذه الخطوة أفضت تلقائيا إلى اندلاع الحرب الأهلية، مع طابع إثني بين قبيلة الدينكا التي ينتمي لها سلفاكير وقبيلة النوير التي ينتمي لها مشار، وهما أكبر قبيلتين في هذا البلد الذي تعتمد حركته السياسية على العرق أكثر من الأيدلوجيا والأفكار. 

والحال كذلك، كان القتل على أساس الهوية هو السائد عند الطرفين، بناء على تقارير أممية متلاحقة، وسط تجييش قبلي وانهيار تام للقانون. 

وكانت الفوضى أكبر مما تتيح حصر القتلى الذين تقدرهم الأمم المتحدة بعشرات الآلاف، بجانب تشريد أكثر من 4 ملايين شخص، أكثر من نصفهم لجأ إلى دول الجوار. 

ووسط ضغوط دولية، صادق سلفاكير ومشار في أغسطس/ آب 2015، على اتفاق سلام كانت هشاشته بائنة، حيث وقّع عليه أي طرف في زمان ومكان مختلفين. 

وتعثر تنفيذ الاتفاق عدة أشهر، بسبب خلاف الخصمين في تفسير بعض بنوده، وعندما شرعا في تفعيله بحلول أبريل/ نيسان 2016، لم يلبثا أكثر من ثلاث أشهر للعودة إلى القتال الذي دفع مشار إلى الهروب من العاصمة جوبا. 

ومنذ ذلك الحين، تتضاءل فرص الحل السياسي مع اتساع الأزمة الإنسانية بفعل الحرب التي جعلت السكان يعتمدون بالأساس على المساعدات الدولية. 

فحقول النفط التي كانت تدر نحو 300 ألف برميل يوميا عند بدء النزاع، كانت هدفا دائما لقوات مشار، الأمر الذي تراجع معه الإنتاج إلى أقل من الثلث. 

وعطلت المعارك أيضا عمليات الزراعة التي يمتهنها أغلبية السكان. 

وأمس الأربعاء، أعلنت كل من الأمم المتحدة وحكومة جوبا حاجتهما لـ 1.7 مليار دولار خلال 2018، لإغاثة 6 ملايين شخص، أي ما يعادل نصف السكان. 

وفيما شهد العامان، الماضي والحالي، موجات مجاعة فادحة، قال حسين مار نيوت، وزير الشؤون الإنسانية في جنوب السودان، خلال مؤتمر صحفي، "اعتقد أننا إذا لم نحصل على هذا التمويل ولم يستجب المانحون لهذا المطلب، فإن أزمات جديدة ستحدث في جنوب السودان، مما يعني أن عام 2018 سيكون أسوأ حالا من 2017". 

وفي وقت شحت فيه يد المانحين في ظل وجود مناطق اضطراب منافسة حول العالم، يعتقد أغلبية المعلقين السياسيين أن الكارثة الإنسانية ستبقى عنوانا للدولة الوليدة، لا سيما مع انعدام أي تقدم يذكر في العملية السلمية.

تعليقات