سياسة

الرياضة ليست مشروعاً لتأزيم العلاقة بين الدول

الأربعاء 2018.6.20 09:38 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 388قراءة
  • 0 تعليق
د.علي بن حمد الخشيبان

لابد وأن تكون الرياضة الفرع الأكثر أهمية للإنسانية الذي يجب أن لايكون جزءاً من أية منافسات سياسية، ومن المؤسف للشعوب العربية والخليجية تحديداً أن يتم استخدام الرياضة بهذه الطريقة؛ فقد شهدنا خلال العقدين الماضيين سياسات معقّدة ومتشابكة اتخذت من الدولة الخليجية المشكلة (قطر) حيث ساهمت سياساتها بنشؤ ثقافة إقليمية صعّدت من الصراع اللفظي عبر توظيف مسارات نزيهة، كالرياضة لتحقيق أهداف لايمكن تفسيرها إلا كونها جزءاً من توظيف خاطئ لمشروع الرياضة الإنساني بطبيعته.

قد يصبح من الصعوبة مستقبلاً مسح الآثار الجانبية التي سوف تحدثها تلك القنوات الرياضية التي تتعمد نشر صراع سياسي تحت مدلول رياضي، وقد يصبح من الصعب مستقبلاً دفع الشعوب الخليجية إلى العمل في إطار مشترك بعد أن تتخلص قطر من أزماتها الداخلية.

الشعوب إذا تحولت إلى أن تكون مادة للصراع السياسي عبر الرياضة كما تحاول تلك الدولة الخليجية المشكلة أن تفعل: فإن النتائج سوف تكون ذات طبيعة انفعالية، وقد تصل إلى درجة تسلطية في المفهوم الشعبي يصعب إصلاح معانيها، وخاصة أن الشعوب الخليجية برهنت على أنها شعوب راشدة تستطيع أن تميز الصحيح من الخاطئ والحقيقة عن الكذب، ولذلك هم يبحثون عن سياسات رياضية تعترف برشدهم وتسعى إلى عدم استخدام عقولهم بطريقة انتهازية، كما تفعل تلك القنوات التي تحتكر الرياضة .

السياسات مصدرها الدول وليس الشعوب، وما يجري هذه الأيام على القنوات الرياضية التي تحتكر بث مباريات كأس العالم يشكل أزمة فكرية وتعاملاً ثقافياً يؤجج الصراع بين دول المنطقة ثقافياً، خاصة أنه يأتي عبر استخدام عقول عربية وأفراد عرب يحاولون بكل قدراتهم تأجيج الموقف عبر توظيف مصالح تلك الدولة المشكلة من خلال استخدام الرياضة؛ للتعبير عن مخططات ومشروعات هدفها الأخير تفتيت اللُحمة الخليجية أولاً والعربية ثانياً.

الصراع الذي فرضه استخدام الرياضة كمسار سياسي مع ثبات عدم قبوله تحت أي بند، مسار يتطلب مراجعة، فنتائجه الخطيرة لا تظهر سريعاً فالنتائج سوف تساهم في نشر مفاهيم ثقافية غير متسامحة وعدوانية بين الشعوب، وهذا ليس هو المطلوب إلا من تلك الدولة المشكلة، التي تأكد فعلياً رغبتها الدائمة في ترسيخ ثقافة الانفصال بين أبناء الخليج أولاً عبر عملية قاسية من الفصل القائم على التأجيج الإعلامي، وتسييل النقد الجارح إلى درجة تشبه إراقة الدماء ثقافياً.

قد يصبح من الصعوبة مستقبلاً مسح الآثار الجانبية التي سوف تحدثها تلك القنوات الرياضية التي تتعمد نشر صراع سياسي تحت مدلول رياضي، وقد يصبح من الصعب مستقبلاً دفع الشعوب الخليجية إلى العمل في إطار مشترك بعد أن تتخلص قطر من أزماتها الداخلية، هذا النهج غريب ومبرمج ويتطلب مواجهة دقيقية لأن استخدام الآخرين وبمقابل من أجل إيقاد الصراع عبر الاستخدام المباشر للرياضة يعتبر عملية ممنهجة.

للمرة الأولى في تاريخ الخليج العربي علينا نحن الشعوب الخليجية أن نقبل التحدي أمام محاولات لا نهاية لها، تعمدت تسييس الرياضة نحو أهداف متواطئة خطيرة هدفها تفكيك ثقافتنا.

علينا أن نتعلم ممارسة سياساتنا الرياضية بطرق ماهرة، فهذا الوضع لن يدوم أبداً، وسوف يأتي اليوم الذي تعاد فيه الأمور إلى نصابها عبر التخلص من كل أسباب الأزمة من شخصيات وسياسات تعمقت في مخاض الإثارة بين الشعوب الخليجية.

كل ما يبدو الآن أن تلك المرحلة التي ساهمت في استخدام الرياضة بهذا الشكل المرفوض إنسانياً إنما تعلن مؤشرات نهاية متوقعه لكل مسببات هذه الأزمة قريباً عبر التخلص الفعلي من كل مقوماتها مهما كانت.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات