سياسة

أزمة الجاسوس المزدوج بين روسيا وبريطانيا .. القصة الكاملة

الثلاثاء 2018.3.13 12:23 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1526قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي

اتهامات وتحذيرات متبادلة بسبب جاسوس سابق أدخلت العلاقات البريطانية الروسية في توتر  دام عدة  أيام نتيجة محاولة قتل العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال داخل بريطانيا، الأمر الذي دفع لندن بتوجيه أصابع الاتهام إلى موسكو.  

التقرير التالي يرصد بداية التوتر بين الجانبين على خلفية محاولة اغتيال الجاسوس الروسي السابق.  

أكبر صفقة تبادل جواسيس 

سيرجي سكريبال هو عقيد سابق في المخابرات العسكرية الروسية جندته هيئة الاستخبارات البريطانية الخارجية ( MI6) وتم القبض عليه في موسكو 2006 بعد انكشاف أمره وحكم عليه بالسجن لمدة 13 عاما، وتم تجريده من جميع الأوسمة والألقاب التي منحت له خلال خدمته في المخابرات العسكرية الروسية.


وقالت روسيا آنذاك إن المخابرات البريطانية دفعت لسكريبال 100 ألف دولار مقابل خدماته وتجسسه لصالحها منذ 1990.

إلا أن تم إطلاق سراحه في إطار أكبر صفقة تبادل جواسيس بين الغرب وروسيا منذ نهاية الحرب الباردة عام 2010 بعد أن أصدر الرئيس الروسي حينذاك ديميتري ميدفيديف عفوا عنه.

وتضمنت الصفقة إفراج روسيا عن 4 جواسيس مقابل أن أفرجت الولايات المتحدة الأمريكية عن 10 جواسيس روس.

محاولة الاغتيال وبحث الشرطة

في 4 مارس/آذار الجاري، أعلنت الشرطة البريطانية، العثور على شخصين فاقدي الوعي، بمدينة سالزبوري، مشيرة أنهما يخضعان للعلاج "بعد الاشتباه في تعرضهما لمادة غير معروفة" مضيفة أنهما في حالة حرجة.

الشخصان هما الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته، ماجعل الشرطة البريطانية تفتح تحقيق موسع في الحادث الذي وصف بعملية اغتيال.


وعلى إثر ذلك حددت الشرطة البريطانية أكثر من 200 شاهد وفحص 240 عنصرا من الأدلة في إطار التحقيقات التي أشارت إلى استخدام غاز الأعصاب في الهجوم على الجاسوس الروسي السابق وابنته.

وأعلن رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية مارك راولي، أن العميل المزدوج الروسي السابق سيرجي سكريبال تعرض مع ابنته يوليا لمحاولة القتل العمد بواسطة غاز الأعصاب.

بريطانيا تحذر

في التاسع من مارس/آذار قالت رئيسة الوزراء البريطانيا تيريزا ماي إن بريطانيا سترد بالشكل المناسب إذا ما أظهرت الأدلة أن موسكو هي المسؤولة عن هجوم بغاز الأعصاب على سكريبال وابنته.

وأضافت ماي "بالطبع إذا كانت هناك حاجة لاتخاذ إجراء فستفعل الحكومة ذلك. سنفعل ذلك بالشكل الصحيح في الوقت المناسب وعلى أساس أفضل أدلة".

من جانب آخر قالت وزيرة الداخلية أمبر راد أمام البرلمان: "ملتزمون ببذل كل ما في وسعنا لتقديم المعتدين للعدالة مهما كانوا وأينما كانوا".

مجلس العموم البريطاني يبحث محاولة الاغتيال  

وتصاعدت حده التوتر بين البلدين ووصل لذروته قام على إثرها مجلس العموم البريطاني ، الاثنين، بعقد جلسة لمناقشة تفاصيل الحادث حيث اتهمت رئيسة الوزراء تيريزا ماي، خلال كلمتها بالمجلس، موسكو بالوقوف وراء تسميم الجاسوس.

وأضافت "إما أن يكون هذا عمل مباشر من قبل الدولة الروسية ضد بلدنا، أو أن الحكومة الروسية فقدت السيطرة على غاز الأعصاب الذي يمكن أن يحدث أضرارا كارثية وسمحت بأن يصل إلى أيدي آخرين".

وتابعت ماي "محاولة القتل هذه باستخدام غاز أعصاب عسكري في مدينة بريطانية ليس مجرد جريمة ضد سكريبال، إنه عمل عشوائي طائش ضد المملكة المتحدة حيث عرض حياة المدنيين الأبرياء للخطر".

كما أمهلت الكرملين حتى نهاية الثلاثاء للكشف لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن تفاصيل تطويرها لبرنامج غاز الأعصاب "نوفيتشوك".

موسكو تصف الاتهامات بـ"المهزلة"

ومن جانبة انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لندن، وطالب بتوضيح موقفها من قضية تسميم الجاسوس قبل فتح أي نقاش مع موسكو، وقال بوتين: "رتّبوا الأمور لديكم ثم نتناقش في ذلك معكم".

كما رفضت موسكو الاتهامات البريطانية وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا "هذه مهزلة في البرلمان البريطاني"، مضيفة أن تصريح ماي هو جزء من "معلومات وحملة سياسية تقوم على الاستفزاز".

أما المتحدث باسم الكرملين فأكد أن موسكو غير معنية بقضية تسميم سكريبال، وأن "الحادثة وقعت في الأراضي البريطانية ولا روسيا ولا القيادة الروسية معنية بهذه المسألة بأي حال من الأحوال". 

وفي ظل التوتر السائد ذكرت وسائل إعلامية عن استعداء الحكومة البريطانية للسفير الروسي بسبب محاولة الاغتيال.

وتضامنت واشنطن مع لندن فى تلك القضية ضد موسكو حيث أعرب البيت الأبيض، ليل الإثنين، عن استيائه إزاء تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال في بريطانيا، مؤكدا تعاطفه مع لندن لكنه رفض التعليق على مسؤولية موسكو المحتملة في هذه القضية.  

وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم الإدارة الأمريكية إن "استخدام غاز أعصاب قاتل ضد مواطنين بريطانيين على أرض بريطانية أمر مشين"، واصفة الهجوم بأنه "طائش وغير مسؤول".  



تعليقات