مضيق هرمز.. «ورقة استراتيجية» في حرب إيران
شريان حيوي للملاحة الدولية ما يجعل إغلاقه ورقة استراتيجية تخشى أطراف دولية أن تلجأ إليها إيران عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.
وسبق أن لوّح بعض المسؤولين في إيران بإغلاق مضيق هرمز في حال التعرض لهجوم أمريكي.
وبشن إسرائيل وأمريكا للهجوم، تتجدد المخاوف من أن يتحول المعبر المائي إلى إحدى أدوات الضغط التي من الممكن أن تلجأ إليها طهران في ظل الحرب.
وفي ما يلي أربعة أمور ينبغي معرفتها عن هذا الطريق الملاحي الضيق والاستراتيجي، وفق وكالة فرانس برس.
موقع استراتيجي
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظرا لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 مترا.
وتنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
وعلى الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض أخرى.
شريان للنفط والغاز
يُعدّ مضيق هرمز، إلى حد بعيد، طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.
وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، بحسب وكالة الطاقة الأمريكية، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط.
ومرَ عبره أيضا نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساسا من قطر.
وتفيد وكالة الطاقة الأمريكية بأن 83 بالمئة من الغاز الطبيعي المُسال الذي مرّ عبر هرمز في العام 2024، توجه إلى الأسواق الآسيوية، ما قد يجعلها الأكثر تضررا في حال إغلاق الممر.
وقد يؤدي أي اضطراب يطول الشحن في المضيق، ولو مؤقتا، إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا.
كما سيعرقل ذلك مرور صادرات إيران من النفط، في وقت يعاني اقتصادها من تداعيات العقوبات الأمريكية القاسية.
وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك دول بالمنطقة بنية تحتية بديلة تسمح بالتعويض عبر خطوط أنابيب لا تعمل عادة بكامل طاقتها البالغة نحو 2,6 مليون برميل يوميا، وفق وكالة الطاقة الأمريكية.
توترات وتهديدات
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري.
واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاما دولية في المنطقة خلال العامين السابقين.
وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
وتعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة.
وكانت طهران زرعت ألغاما في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا.
وفي أبريل/ نيسان 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
وفي يوليو/ تموز من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصًا.
وحينها، قال طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" إنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديدا.
حوادث متزايدة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر.
تزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على طهران.
وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
وفي 29 يوليو/ تموز 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها.
واحتجزت إيران في أبريل/ نيسان 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
وفي مطلع فبراير/ شباط الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الإبحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية.
وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية بأنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذارا وغادرت المياه الإيرانية على الفور".