سياسة

"قانون الانتخابات" يهدد شراكة الحكم في السودان

الثلاثاء 2018.6.12 09:54 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 582قراءة
  • 0 تعليق
البرلمان السوداني - أرشيفية

البرلمان السوداني - أرشيفية

فجّر مشروع قانون جديد للانتخابات العامة بالسودان خلافات واسعة بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والقوى السياسية التي تشاركه في حكومة الوفاق الوطني، نتيجة لإجازة "المشروع" بمجلس الوزراء وإيداعه البرلمان دون اتفاق بين الشركاء. 

ولاحقت القوى السياسية "المؤتمر الوطني" باتهامات مفادها أنه يخطط للانفراد بالقرار الخاص بقانون الانتخابات وتجاوزها ونقض "مقررات الحوار الوطني"، قبل أن تهدد بمقاطعة الانتخابات المقرر إجراؤها في العام 2020م وفض شراكة الحكم معه حال مضت إجراءات الإجازة بشكل منفرد.

وأرجأ البرلمان السوداني إجازة مشروع القانون الذي أودع منضدته الأحد الماضي إلى شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل لإعطاء فرصة للتوافق بين المكونات السياسية حول بنوده – حسبما صرح أحد مسؤوليه.

وحوى مشروع القانون الذي طالعته "العين الإخبارية" 11 فصلاً و110 مواد غطت كل الجوانب المتعلقة بالعملية الانتخابية.

وكانت أبرز بنود المشروع، تشكيل مفوضية قومية مستقلة للانتخابات من 9 أعضاء، ليس لديهم أي انتماء سياسي، وأعطى رئيس الجمهورية سلطة تعيين وإعفاء رئيس المفوضية ونائبه وأعضائها.

وكفل مشروع القانون، للمجالس التشريعية الولائية سلطة انتخاب وعزل ولاة الولايات بموافقة ثلثي أعضائها. واشترط بلوغ سن 40 عاماً للمرشحين إلى منصب رئيس الجمهورية. وقلص عدد أعضاء البرلمان القومي إلى 300 عضو يتم انتخاب 50% في الدوائر الجغرافية و20% تمثل نسبي، 30% للمرأة.

وحدد المشروع فترة الاقتراح وفرز الأصوات بثلاثة أيام قابلة للزيادة بقرار من المفوضية حسب الموقف الانتخابي، وهو ما ترفضه القوى السياسة التي تدعو لأن يكون التصويت والفرز في يوم واحد لتفادي التزوير.

الأحزاب تتصدى

وسارعت الأحزاب السياسية بإصدار بيانات، رافضة لمشروع قانون الانتخابات بوصفه مخالفاً لرؤيتها ومقررات الحوار الوطني الذي قاده الرئيس السوداني عمر البشير، مؤكدين عدم مشاورتهم في إعداد المشروع كما ينبغي.

وفي تصعيد آخر، جمع حزب المؤتمر الشعبي –أكبر الداعمين للحوار الوطني– القوى السياسية المشاركة في الحكومة بداره ليل الإثنين، بغرض تشكيل موقف مشترك ضد مشروع القانون.

واعترض الأمين العام للمؤتمر الشعبي، د. علي الحاج محمد خلال اللقاء التشاوري، على مجمل بنود المشروع ووصفه بالمعيب ويجافي مقررات الحوار الوطني المتفق عليها، لافتاً إلى أن رؤيتهم تتمثل في أن يتم اختيار الولاة عبر انتخابات حرة، وليس عن طريق المجالس التشريعية الولائية، بجانب ضرورة أن يتم التصويت والفرز في يوم واحد وليس 3 أيام كما يقترح المشروع.

وقال إن حزبه سيقاوم بشدة هذه التعديلات واتجاه الحزب الحاكم لإجازة مشروع القانون بهذه الصورة "لأن في ذلك نقض لتوصيات الحوار الوطني واستخفاف بالقوى السياسية والحركات المسلحة التي انضمت للسلام وتنتظر انتخابات حرة ونزيهة في 2020م" حسب وصفه.

من جانبه، انتقدت قوى الاصطفاف الوطني (تكتل يضم عدة أحزاب) ما أسمته انفراد وتسرع حزب المؤتمر الوطني -صاحب الأغلبية في الحكم-، في إجازة قانون الانتخابات بمجلس الوزراء وإيداعه البرلمان دون مشاورة وموافقة قوى الحوار وحكومة الوفاق والأحزاب السياسية الأخرى.

وقالت في تعميم صحفي طالعته "العين الإخبارية"، "يحدث ذلك رغم أن القانون يمثل الأساس وحجر الزاوية التي ينطلق منها الحوار الوطني ويحقق غاياته المنشودة بإشراك جميع الأحزاب والقوى السياسية في انتخابات 2020".

وأكدت رفضها للمسلك الأحادي الذي تم في القانون، حيث عدته بمثابة خطوة جديدة من تجاوز شركاء الحوار الوطني، ووعدت بالتواصل مع القوى السياسية الأخرى لتشكيل موقف موحد، واتخاذ قرارات مناسبة بأسرع وقت".

بدوره، أبدى رئيس حزب الأمة الوطني، عبد الله علي مسار رفضه لمجمل بنود مشروع قانون الانتخابات وهي تجافي مخرجات الحوار المتفق عليها تماماً.

وقال مسار لـ"العين الإخبارية" إن المشروع فيه عيوب كثيرة يجب إصلاحها، وأكد أن حزبه لن يخوض انتخابات 2020م حال مضى الحزب الحاكم في إجراءات إجازة القانون منفرداً، مشدداً على ضرورة استصحاب رؤى القوى السياسية حتى تكتمل عملية الوفاق المنشودة.

أما رئيس حركة الإصلاح الآن د. غازي صلاح الدين العتباني فقد أكد خلال تعميم صحفي طالعته "العين الإخبارية"، إنهم فوجئوا بالطريقة التي تجيز بها الحكومة قانون الانتخابات.

واعتبر العتباني ما تم خروج على توصيات الحوار وعلى الممارسة السياسية السليمة. والحكومة بأن توقف فورا إجراءات إجازة القانون بصورته الراهنة وتعود إلى منصة التأسيس لإصدار قانون يحقق الوحدة الوطنية.

فيما قال نائب رئيس الحزب الديمقراطي الليبرالي فداء الدين الطيب في بيان له، إن حزبهم يتحفظ على بعض بنود مشروع القانون ولكن في مجمله يتفق كثيراً مع رؤيتهم المطروحة، لافتاً إلى أنهم يرفضون تحديد سن عمرية للترشح إلى منصب رئيس الجمهورية.

وأضاف "ما حدث من استعجال للمؤتمر الوطني في إجازة قانون الانتخابات بمجلس الوزراء ومن ثم إيداعه البرلمان قبل الوصول لصيغة توافقية حوله سيرجعنا خطوات كثيرة للوراء".

الحزب الحاكم يدافع

ودافع الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، عمر باسان بشدة عن موقفهم تجاه مشروع قانون الانتخابات، ونفى قيامهم بأي خطوة متعجلة وانفرادية كما تدعى بعض الأحزاب، وقال إن المشروع ليس وليد اللحظة وإنما جرى الترتيب له منذ وقت مبكر وتمت مشاورات مع قوى سياسية وعقدت ورشتين أسست لمسودة القانون التي تضمنت مقررات الحوار الوطني.

وأكد باسان خلال تعليق لـ"العين الإخبارية" أن اللجنة العليا للحوار فوضت الحكومة للشروع في خطوات إجازة مشروع القانون بوصفها راعي تنفيذ توصيات الحوار، وقال إن التشاور سيسمر حول المشروع داخل البرلمان لاستصحاب الرؤى بغرض الوصول للقدر المطلوب من التراضي.

واعتبر تحركات حزب المؤتمر الشعبي وتحريضه للقوى السياسية ضد مشروع قانون الانتخابات، تهدف إلى تحقيق كسب سياسي فقط.

البرلمان يتعامل بحكمة

وقال مستشار رئيس البرلمان السوداني، عبد الماجد هارون إن البرلمان أرجأ إجازة مشروع قانون الانتخابات إلى أكتوبر المقبل بغرض إعطاء فرصة لتحقيق أكبر قدر من التوافق بين القوى السياسية.

ووصف هارون خلال حديث لـ"العين الإخبارية" الفترة من الآن إلى أكتوبر بأنها "وقتاً ثميناً"، وينبغي على القوى السياسية داخل وخارج البرلمان اغتنامه في التواصل الجماعي والثنائي بغرض الوصول إلى منطقة وسطى لتحقيق أكبر إجماع وطني حول هذه القضية المهمة.

وقال إن أمانة البرلمان تسلمت عدداً من المبادرات من قوى سياسية تتصل بتعديلات قانون الانتخابات "فهي مبادرات واعدة وتنم عن وعي سياسي يراعي مصلحة البلاد".

تعليقات