سياحة وسفر

مسجد السلطان حسن.. مقصد زيارات الرؤساء والدبلوماسيين في مصر

الأربعاء 2019.2.6 04:31 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 237قراءة
  • 0 تعليق
مسجد السلطان حسن بالقاهرة

مسجد السلطان حسن (يسار) ومسجد الرفاعي (يمين) بالقاهرة

"لا يعرف في بلاد الإسلام معبد من معابد المسلمين يحاكي هذا الجامع وقبته التي لم يبنَ بديار مصر والشام والعراق والمغرب واليمن مثلها" هكذا وصف المقريزي مسجد السلطان حسن الذي يعد درة العمارة الإسلامية بالشرق أجمعه، ويمثل مرحلة نضوج العمارة المملوكية وخير أبنية عصر المماليك. 


يتميز المسجد بطابع خاص بين الآثار الإسلامية في مصر، مما جعله مزاراً سياحياً مهماً، ولذلك حرص العديد من الرؤساء الوافدين على زيارته، ففي عام 2009 قام الرئيس الأمريكي السابق أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون بزيارة المسجد خلال زيارة قصيرة لمصر وتجول بين جدرانه منبهراً بفن العمارة الإسلامية، وفي أغسطس 2011 زارته السفيرة الأمريكية لدى مصر آن باترسون بصحبة الكاتب المصري جمال الغيطاني.


كما زار المسجد رشاد حسين، مبعوث الرئيس الأمريكي باراك أوباما الخاص إلى منظمة التعاون الإسلامي، في إطار جولته للاجتماع بأعضاء الحكومة المصرية والقيادات السياسية والدينية والمجتمع المدني في أغسطس 2012، وفي مارس 2016 قام سفير دولة الكويت لدى مصر بزيارة المسجد لدعم السياحة العربية إلى مصر وإبراز الكنوز الأثرية.


ويقول الباحث المصري عبدالعظيم فهمي إن مجموعة السلطان حسن أو مسجد ومدرسة وقبة السلطان الناصر حسن هي أحد أهم المساجد الأثرية الشهيرة بالقاهرة، فهو بمثابة الهرم الرابع، بدأ إنشاؤه السلطان الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون عام 757هـ/1356م واكتمل بعدها بسبع سنوات عام 764هـ/1363م خلال حقبة حكم المماليك البحرية لمصر؛ حيث قتل السلطان حسن قبل انتهاء البناء، ولكنه لم يدفن في الضريح الذي بناه خصيصاً لعدم العثور على جثمانه بل دفن فيه ولداه فيما بعد.


ويضيف فهمي أنه بداخل هذا الجامع عجائب من البنيان، فهو يتميز بالزخارف البديعة والدقيقة جداً، وقال السلطان عن تحفته المعمارية: "لولا أن يُقال ملك مصر عجز عن إتمام بناء بناه لتركت بناء هذا الجامع من كثرة ما صُرف عليه"، إذ استمر العمل 3 سنوات بدون توقف، وقيل إنه تكلف 750 ألف دينار من الذهب.


بني المسجد على مساحة 7906 أمتار مربعة، على قطعة من الأرض كانت تسمى "سوق الخيل" في ميدان "الرميلة" ميدان صلاح الدين حالياً بحي الخليفة، وكان به قصر أمر ببنائه الناصر محمد بن قلاوون لسكنى الأمير يلبغا اليحياوي، ثم قام السلطان حسن بهدم هذا القصر وبنى محله مجموعته.


ويقول فهمي إن المسجد يأخذ في بنائه طراز المساجد الفارسية، فقد صمم على طريقة التعامد التي تشتمل على أربعة إيوانات متواجهة أكبرها الشرقي "القبلة" ويضم محراباً من الرخام محلى بزخارف دقيقة والمنبر، ويتوسطها صحن مكشوف، به فسقية للوضوء تعلوها قبة خشبية تقوم على ثمانية أعمدة، أتم بناءها تلميذه الأمير بشير الجمدار عام 1364م وكتب بدائرها آية الكرسي وتاريخ الفراغ منها، كما أتم بناء القبة الكبيرة من الخشب وغطاها بألواح من الرصاص لتكون بذلك رابع قبة كبيرة في مصر بعد قبة الإمام الشافعي، وقبة مسجد الظاهر، وقبة مسجد الناصر قلاوون.


يحيط بالصحن 4 مدارس لتعليم المذاهب الأربعة، تعد مساجد صغيرة محدقة بالجامع الكبير، وتتكون كل مدرسة من إيوان وصحن تتوسطه فسقية، وتحتوي كل مدرسة على ثلاثة طوابق تشتمل على غرف الطلبة والدرس، ويطل بعضها على صحن المدرسة وبعضها الآخر يطل على الواجهات الخارجية، وتعد المدرسة الحنفية أكبر المدارس، إذ تبلغ مساحتها 898 متراً.


ويضيف، كان من المقرر في المشروع بناء أربع منارات "مئذنة"، فرغ من بناء ثلاث، منها اثنتان تكتنفان القبة بالوجهة الشرقية، والثالثة كانت على الكتف الأيمن للباب العمومي، ففي عام 762هـ/1361م سقطت المئذنة الثالثة على ثلاثمائة شخص من الأيتام ومن العامة، فأبطل السلطان حسن بناء المنارة الرابعة، واكتفى بالمنارتين، حتى ظن بأنه منذر بزوال الدولة، كما ورد في كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار "الخطط المقريزية".


أما باب المسجد فهو ليس بابه الأصلي؛ حيث كان مغطى بالمعدن والنحاس، وسرقه السلطان المؤيد شيخ ووضعه على باب مسجده فى منطقة باب زويلة وما زال موجوداً حتى الآن يحمل اسم السلطان حسن، كما أنه توجد بعض آثار لضربات المدفع على الجدار، وذلك بسبب صعود المماليك أعلى المسجد واستخدامهم المنجنيق لضرب قلعة صلاح الدين.


ولعظمة المسجد لا تزال الحكومة المصرية تضع صورة المسجد على العملة المصرية فئة الـ100 جنيه حتى الآن.

تعليقات