سياسة

دمشق تودع 2018 محملة بآمال العودة إلى المظلة العربية

الجمعة 2018.12.28 03:28 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 410قراءة
  • 0 تعليق
دمشق تودع 2018 محملة بآمال العودة إلى المظلة العربية

دمشق تودع 2018 محملة بآمال العودة إلى المظلة العربية

يلفظ 2018 أنفاسه الأخيرة، لتولد من رحم أيامه الأخيرة نقلة نوعية تُعبِّد الطريق نحو إعادة سوريا إلى الحضن العربي؛ تمهيدا لتوحيد الصفوف وإعادة ترتيب البيت العربي.

يغادر العام محملا بأحداث ومستجدات متداخلة سرعان ما طغى عليها خبر قرار الإمارات إعادة علاقاتها مع دمشق، لتدخل الدبلوماسية السورية مرحلة جديدة وحاسمة.

كعادتها، كانت الإمارات سبّاقة إلى حسم موقفها وإعادة علاقاتها مع النظام السوري، في خطوة يجزم محللون بأنها ستخرج جميع المواقف المترددة أو الرابضة في منتصف الطريق من جمودها، وتدفعها نحو الانضمام إليها.

ويصادف الخميس تاريخ إعادة فتح سفارة الإمارات بدمشق، غير أن عمق أبعاد خطوة مماثلة يتجاوز هذا البعد المباشر الضيق، ويفتح آفاق الملف السوري، دبلوماسيا، بشكل غير مسبوق.

الإمارات اختارت الحسم، وكسرت الجمود والتردد أو المقاطعة الجوفاء، مُحقِّقة سبقا سيسهم، بشكل أو بآخر، في حسم مواقف الكثير من البلدان ممن تقف في منتصف الطريق، وتخشى إعلان موقف إيجابي حيال دمشق، فتطالها الانتقادات.

وبعودة السفارة الإماراتية في دمشق للعمل، وزيارة الرئيس السوداني عمر البشير، مؤخرا، إلى العاصمة الأخيرة، تبقى قطر وحدها في خانة المقاطعين للنظام السوري، في موقف لا يعتبر غريبا بالنسبة لدويلة مصابة بفوبيا السلام.

فيما تقف أغلب الدول العربية الأخرى في المنتصف، بينما حافظت كل من الجزائر والعراق وفلسطين على علاقات رسمية طبيعية مع نظام الأسد، وذلك منذ اندلاع الأزمة عام 2011، دون إغفال مواقف أخرى متقلِّبة تقترب وتبتعد من الأسد، وفقا لتغير موازين القوى على الأرض.

الإمارات.. تطبيع يغيّر البوصلة

حين أغلقت الإمارات، في 2011، سفارتها في دمشق، كان بدافع رفضها لجوء الأسد إلى المقاربة العسكرية لإخماد الاحتجاجات الشعبية المناهضة لحكمه، في موقف يعتبر عاديا بالنسبة لأي دولة ترفض إراقة الدماء، وتناصر حرية التعبير.

الموقف الإماراتي بدا حينها متماهيا مع الموقف الإقليمي والعربي، حيث قرّر مجلس التعاون الخليجي، في مارس/آذار 2012، سحب سفراء بلدانه الأعضاء الستة من سوريا.

قبل ذلك، وتحديدا في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، قررت الجامعة العربية تجميد مقعد سوريا.

 لكن، وبمرور الوقت، ومع اتخاذ الأزمة السورية منحى مختلفا، تحولت أرض البلاد إلى كعكة تتقاذفها الأطماع من كل جانب، وخروجها عن مفهوم "الثورة" الذي كان يُعتقَد أنه سائد في بداية الحراك، بدا من الواضح أن ما يحدث في سوريا ليس إلا محاولة لوضع اليد على قرارها وأراضيها.

فالحرب المندلعة بسوريا شكّلت سجادا لبلدان أخرى مثل إيران وتركيا، لتحقيق مآربها الخاصة، الأولى لتفعيل مخططاتها التوسعية والزجّ بالمنطقة في محرقة اقتتال تمنحها أرضية التسلل عبر حِمَمها، لفرض أجنداتها.

أما أنقرة، فتعمل على الاستفادة من الملف السوري لتصفية الأكراد الذين يشكلون عقدة رئيسها رجب طيب أردوغان.

وببلوغ الأمر هذا المستوى من التعقيد والخطر على المنطقة، كان لا بد من تعديل ومراجعة موقف كان موضوعيا في حيز زمني معين، وهذا ما توجه بإعلان إعادة فتح السفارة الإماراتية، الخميس، بدمشق.

إلى المظلة العربية من جديد

الثقل الذي تمثله الإمارات في المنطقة، إلى جانب السعودية، يجعل منها قوة دبلوماسية قادرة، عبر سياستها الخارجية، على تحديد بوصلة جزء مهم من الموقف العربي، ما يعني أن دمشق تودع 2018 مفعمة بآمال استعادة مقعدها بالجامعة العربية.

وفي تصريحات سابقة، قال مدير "مركز القرن" للدراسات في السعودية سعد بن عمر إن جميع الأطراف ترحب بعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وإنه "لا أحد يستطيع نكران أن سوريا دولة عربية وستظل عربية".

واعتبر بن عمر أن سوريا ذات تأثير مهم في مجموعة الدول الأعضاء بالجامعة العربية، إلا أن ما حدث بعد 2011 خلق نظرة خاصة تجاه سوريا من قبل الدول العربية، خصوصا في ظل وجود مجموعات إيرانية تمثل خللا في منظومة الأمن القومي العربي.

 وحذّر من أن وجود تلك المجموعات قد يؤدي إلى إحداث زلازل في المنطقة العربية في المستقبل، خاصة أن هذه المجموعات يمكن أن تختفي وتظهر في وقت لاحق.

وفي الأثناء، بدأت مواقف بعض الدول العربية بالسير نحو دعم عودة دمشق إلى المظلة العربية.

النائب العراقي جاسم محمد جعفر قال، في تصريحات إعلامية، إن "بلاده ومصر والجزائر وتونس تدعم وبقوة عودة سوريا إلى وضعها الطبيعي، وإعادة عضويتها في الجامعة العربية".

وعموما، تتقاطع العديد من تصريحات مسؤولي عدد من البلدان العربية عند وجود نوع من القبول لعودة دمشق إلى مقعدها بالجامعة العربية، في مواقف تخلَّت في مجملها عن رفضها القاطع لخطوة تعيد ترتيب البيت العربي، وتحميه من انقسامات يرصدها أعداء السلام لزرع الفتنة والحروب.

تعليقات