سياسة

هل باتت معركة إدلب وشيكة؟.. خبراء يجيبون لـ"العين الإخبارية"

الأربعاء 2019.1.30 08:05 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 631قراءة
  • 0 تعليق
عناصر تابعة لـ"جبهة النصرة" الإرهابية في مدينة إدلب

عناصر تابعة لـ"جبهة النصرة" الإرهابية في مدينة إدلب

"روسيا ملتزمة بالقضاء على تواجد جبهة النصرة الإرهابي في إدلب"، بهذه التصريحات جدد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف موقف بلاده بشأن القضاء على الإرهابيين في آخر معاقلهم بسوريا. 

الوزير الروسي لفت إلى أن تواجد جبهة "النصرة" (التي تنتمي لتنظيم القاعدة) في إدلب لا يتطابق مع الاتفاق الروسي- التركي حول هذه المنطقة.

في هذا السياق، تتعدد السيناريوهات حول مستقبل إدلب، خاصة في ظل الرفض الروسي لبقاء الوضع على ما هو عليه في المدينة، فضلا عن الفشل التركي في إيجاد صيغة توافق بين تلك المجموعات المسلحة المدعومة من قبلها، لتجنيب المدنيين ويلات أي عمل عسكري.

محاولة تركية فاشلة لإعادة تدوير "النصرة"

كان لافتا تقدم هيئة تحرير الشام، التي تعد جبهة النصرة عمودها الفقري، خلال الأسابيع القليلة الماضية في حلب وحماة وإدلب، على حساب التشكيلات القريبة من تركيا، التي تندرج فيما يعرف بـ"الجبهة الوطنية للتحرير"، الأمر الذي أثار انتقادات من قبل تلك التشكيلات أن أنقرة تخلت عنهم لصالح "النصرة" الإرهابية.

من هذا المنطلق، قالت وسائل إعلام سورية عن صحف تركية مقربة من دوائر صنع القرار، إن أنقرة تسعى للالتفاف على الأوضاع في إدلب برسم خريطة جديدة للنفوذ بالمدينة بعد توسع نفوذ "هيئة تحرير الشام".

وتقوم هذه الخريطة على أساس انضمام ما يقارب 15 ألف عنصر من "هيئة تحرير الشام" إلى ما يعرف بـ"الجيش الحر"، بعد إنشاء المنطقة الآمنة التي تطمح إليها تركيا، مقابل إنهاء دور الإرهابيين الأجانب الموجودين ضمن صفوف "تحرير الشام" وترحيلهم إلى بلادهم.


الخطة التركية تهدف لـ"إبعاد إدلب عن الدولة السورية"؛ وذلك عبر إعلان حكومة مركزية في مناطق الشمال السوري، وحل "حكومة الإنقاذ" التابعة لجبهة النصرة، وتطوير هيكل "الحكومة المؤقتة" التابعة للتشكيلات المسلحة المدعومة من تركيا، وتشكيل حكومة مركزية على مساحة 20 ألف كيلومتر مربع، بما يشمل ريفي حلب ومحافظة إدلب، لتكون تحت راية ما يعرف بـ "الجيش السوري الحر" المدعوم من أنقرة.

ويبدو أن الجموح التركي الجارف بالسيطرة على الشمال السوري ينجرف أمام أطماع تنظيم القاعدة الإرهابي، حيث نقلت صحف سورية، اليوم الأربعاء، رفض "جبهة النصرة" للخطة التركية، الأمر الذي لا يقرب احتمالية استخدام القوة العسكرية في إدلب.

رغبة روسية - سورية بالقضاء على "النصرة"

ميسرة بكور، المحلل والباحث السياسي السوري، قال إن روسيا والنظام السوري لديهما رغبة جامحة في السيطرة على مدينة إدلب، موضحا أنه بالسيطرة على المدينة تستطيع روسيا طلب دعم المجتمع الدولي للمساعدة في إعادة الإعمار، والقبول بعودة اللاجئين لسوريا.

وأضاف بكور، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن موسكو تستفيد من قبول المجتمع الدولي لإعادة إعمار سوريا؛ حيث تتولى شركاتها القيام بهذه المهمة، فضلا عن أن عودة اللاجئين سيتم بموجبها طي كل صفحات الماضي.

واعتبر أن "تهديد لافروف لجبهة النصرة ليس غريبا وليس جديدا"، مضيفا: "موسكو تصعد من أجل الحصول على بعض المكاسب أو التنازلات من تركيا".

أردوغان المتخبط

من جهة أخرى، يعتبر نمرود سليمان المحلل والكاتب السياسي السوري، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعيش مرحلة "القلق السياسي"، لذلك يدلي بتصريحات جوفاء كل فترة وأخرى، مرجعا ذلك لعدة أسباب منها الخلاف بينه وبين الأمريكان، وعدم ثقته في الروس، فضلا عن تأزمه داخليا في كثير من المشكلات الاجتماعية والعسكرية والاقتصادية.

وتابع سليمان، في حديثه لـ"العين الإخبارية"، أن أردوغان يسعى حاليا لهدفين، هما كسب الانتخابات والقضاء على الأكراد، موضحا أنه يستثمر كل العوامل بما فيها التعاون مع "جبهة النصرة" لتحقيق هذين العاملين.


في حين يسعى الروس، وفقا لسليمان، إلى سيطرة النظام السوري على كل الأراضي السورية وطي صفحة الماضي، بينما يهتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكسب الانتخابات القادمة.

وتوقع نمرود سليمان أن قمة أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين- تمت منذ أسبوع في موسكو- لم تتوصل لاتفاق بخصوص تسوية الأوضاع في إدلب، لذلك سيتم ترحيل النقاش إلى الاجتماع الثلاثي بين بوتين وأردوغان والرئيس الإيراني حسن روحاني في فبراير/شباط المقبل.

تركيا و"النصرة".. علاقة مشبوهة

وفيما يتعلق بعلاقة تركيا بـ"جبهة النصرة"، قال بكور: إن "أنقرة تبحث عن مصالحها، وأينما تحققت تلك المصالح فإن تركيا ستسعى إليها بغض النظر عن الفصائل المسلحة" التي كانت أبرز داعميها بالأمس.

من منظور آخر، يعتبر سليمان، أن تركيا هي من تعطل توجيه ضربة عسكرية لـ"جبهة النصرة"؛ لأنها ستستخدم قضية اللاجئين الذين سيفرون من موقع القتال ستارا للضغط على أوروبا، متابعا أن "حسم معركة إدلب سهلة لكن الصعوبة في تداعياتها".

صفقات محتملة

لكن سليمان أوضح أن ذلك لا يعني أن تركيا تستطيع الحيلولة تماما دون ضرب "النصرة"، مشيرا إلى اتفاق بين بوتين وأردوغان بأن يقوم الأخير بدمج "النصرة" مع ما يعرف بـ"الجيش السوري الحر"، المدعوم من تركيا.

ومع فشل هذا السيناريو، يرى الباحث السوري أن الروس وتركيا يمكنهما عقد صفقة؛ بأن تسمح موسكو لأنقرة بدخول شرق الفرات، مقابل تسليم إدلب للروس ومن ثم للنظام، معتبرا أن "هذا متوقف على الأكراد". إذا أصر الأكراد على عدم التعاون مع النظام السوري والروس، فربما يعطي ذلك للتوجه الروسي الضوء الأخضر لتنفيذ تلك الصفقة".

من هذا المنطلق، يزور وفد من "مجلس سوريا الديمقراطية" (الذراع السياسية للقوات الكردية) واشنطن للتفاوض من أجل ضمان بقاء "قوات سوريا الديمقراطية" (قوات عسكرية يغلبها الطابع الكردي) في مناطق الشمال السوري التي خرج منها تنظيم داعش الإرهابي، وذلك بعد الانسحاب الأمريكي منها.


وتنتشر موجة من القلق في الأوساط الكردية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، الأمر الذي دفع الأكراد للتفاوض مع النظام السوري وروسيا لمنع شن حملة عسكرية تركية ضد قواتهم على الحدود السورية التركية.

واعتبر كل من الباحثين: ميسرة بكور ونمرود سليمان أنه في حال أصرت موسكو على توجيه ضربة عسكرية لإدلب فأنها ستفعل، ولن تستطيع تركيا إيقافها، خاصة أن الوضع في إدلب سيعرقل تشكيل اللجنة الدستورية، وإعادة الإعمار في سوريا.

واختتم كلا الباحثين حديثيهما باعتبار أن الأمور تتجه نحو تغير الوضع القائم في مدينة إدلب وإنهاء سيطرة جبهة النصرة الإرهابية عليها، سواء تم ذلك بشن عملية عسكرية أو عقد صفقة بين الأطراف الدولية المتنازعة في سوريا لتغيير الأوضاع على الأرض سلميا.

تعليقات