سياسة

المعارضة السّورية.. تحديات المرحلة الراهنة

الأحد 2018.1.7 11:31 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1151قراءة
  • 0 تعليق
حسين الشيخ

تحديات كبيرة ستقف في وجه المعارضة السّورية في ظل المتغيرات الدّولية من الأحداث الجارية على الأرض منذ سبع سنوات، خسرت فيها البلاد خيرة شبابها، بالإضافة إلى تدمير البنى التحتية في كثير من المدن بشكل شبه كامل، ولعلّ مدينة الرقة الواقعة شرقاً نموذج على ذلك.

قبل الخوض فيما على المعارضة فعله، لابدّ من التذكير بحجم الخذلان الذي تعرضت له من قبل حلفائها، الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وقطر وفرنسا وإن بشكل أقل.

 لم تدرك المعارضة السّورية أهمية الهواجس الأمنية لدى داعميها، ولم تحضّر في ذهنيتها تصوراً أو خطةً أمنيةً يكفل طرحُها إقناع هذه الدول أنّ البديل لهذا النظام لن تكون الفوضى أوالجماعات المتطرفة

الدّول المذكورة أعلاه عشّمت المعارضة بالكثير من الدّعم السّياسي، وكذلك العسكري لدرجة بات فيها مفاوض المعارضة لايقبل الحديث البتّة عن أمور تتعلق مثلاً بمصير الرئيس بشار الأسد أو منظموته الحاكمة خلال النّسخ الأولى على الأقل من مؤتمرات جنيف، لأنّه حصل على ضمانات شفهية من هذه الدّول بأنّ الأسد راحل عن السّلطة لا محال.

للمجتمع الدولي أسبابه في عدم مغامرته والسّير خلف هذه المعارضة مما يضعها أمام ثلاثة تحديات إذما تجاوزتها ستكون أقرب لتحقيق أهدافها التي خرجت من أجلها، وستنال رضا حلفائها بالضرورة.

يكمن التّحدي الأول بعدم قدرة هذه المعارضة حتى هذه اللحظة على تقديم برنامج سياسي يكون بديلاً عن المنظومة التي تحكم البلاد في الوقت الراهن، في الواقع لاتنحصر المشكلة فقط بعدم تقديم البديل السياسي، فهذا لا يشكّل أولوية كبرى لدى الغرب الذي لايهمّه مَنْ يحكم سوريا "شخصاً" بقدر بحثه عن منظومة أمنية يمكنه التعامل معها في محاربة المتطرفين الذين خططوا في كثير من الأحيان لعملياتهم الإرهابية انطلاقاً من بؤر التوتر في سوريا والعراق وكذلك ليبيا.

وهذا ما قاد أكثر من ستين دولة على رأسها الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش المتطرف، فالانتقال الديمقراطي وتحقيق رغبة المعارضة آخر ماكانت تفكر فيه واشنطن وحليفاتها لتتحرك في هذا الشأن.

لذلك، تتسرب بين الحين والآخر أنباء عن عقد لقاءات أمنية بين مسؤولين غربيين و"رئيس مكتب الأمن الوطني السّوري علي مملوك" رغم التحفظات الكبيرة التي تبديها الدول الغربية تجاه أجهزة الأمن السّورية الحالية، ولكنها تجد ذاتها مضطرة للتعامل معها في كثير من الأحيان.

في الحقيقة لم تدرك المعارضة السّورية أهمية الهواجس الأمنية لدى داعميها، ولم تحضّر في ذهنيتها تصوراً أو خطةً أمنيةً يكفل طرحُها إقناع هذه الدول أنّ البديل لهذا النظام لن تكون الفوضى أوالجماعات المتطرفة.

أما التّحدي الثاني فيتمثل ببعد المعارضة في وقت سابق عن محيطها العربي الباحث كذلك عن تطمينات بأنّ مشروعها أي المعارضة لن يكون في صالح دول ذات مطامع استعمارية قديمة.

نستعرض هنا الدور الكبير لبعض الشخصيات المعارضة التي انصهر موقفها وذابت شخصيتها في القرار التركي وماتريده أنقرة، فباتت الأخيرة المفاوض الحصّري باسّم المعارضة ولعلّ قبول الطرفين الروسي والإيراني بالتركي كضامنٍ جاء من هذا الباب وعرّابُو هذا الدّور هم الذين يتشاركون وتركيا ذات الأيدولوجية.

الحاضرون مؤتمر الرياض الأخير وضعوا حداً لهؤلاء المعارضين وأنهوا دورهم لصالح آخرين أكثر إيماناً بالدّور العربي بدءاً من مصر وليس انتهاءً بالإمارات العربية المتحدة التي شددت أكثر من مرة على أهمّية الحفاظ على الدّولة السّورية ومؤسساتها، وعدم مصادرة قرارها لا من تركيا ولا إيران "راجع الزيارات التي يقوم بها نصر الحريري رئيس الوفد المفاوض ونوّابه خالد المحاميد وجمال سليمان وهنادي أبو عرب" والسؤال هنا مامدى قدرة هذا الفريق على المضي بمشروعه العروبي؟

أمّا التّحدي الثالث والأخير هو التوافق مابين جناحي المعارضة السّياسي والعسكري، وما لذلك من قوة على المستوى التفاوضي وإقناع الحلفاء بأنّ الجسم العسكري المغطى سياسياً سيكون قادراً على المشاركة في الحرب على الإرهاب واجتثاث التنظيمات التي مازالت تعمل لصالح مشّغليها خارج حدود سوريا.

في الخلاصة نستنتج أنّ هذه التحديات الثلاثة هي من سترسم مستقبل المعارضة السّورية، إمّا البقاء والمشاركة في الصفقة السّياسية المرتقبة عقب التوافق الدولي أو الاندثار لصالح مشروع الحلّ الروسي الذي تسعى إليه موسكو عبر تنظيمها مؤتمراتٍ موازيةً لمسار جنيف الفاشل حتى هذه اللحظة.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات