ثقافة

توثيق مجمع تكية إبراهيم الكلشني أول مؤسسة دينية بالقاهرة التاريخية

الخميس 2018.5.3 10:53 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 435قراءة
  • 0 تعليق
قبة ومجمع تكية إبراهيم الكلشني

قبة ومجمع تكية إبراهيم الكلشني

بدأ الصندوق الدولي للآثار، بمنحة مقدمة من صندوق السفراء الأمريكي للحفاظ على التراث الثقافي، بالتعاون مع وزارة الآثار المصرية، في تنفيذ برنامج التوثيق الأثري لمجمع تكية وقبة إبراهيم الكَلشني، وذلك وفقاً للمعايير الدولية العالية، وإعداده كنموذج يُحتذى به في مشاريع أخرى في مصر.  

وقال محمد عبدالعزيز، المشرف العام على مشروع تطوير القاهرة التاريخية، إن المشروع يتضمن دراسات علمية للمكان وإعداد مقايسات لأعمال ترميم التكية والقبة، ودرء الخطورة لبعض الأماكن الموجودة بداخلها.

وأشار إلى أن الهدف المباشر من هذا المشروع استكمال الوثائق الأساسية اللازمة للحفاظ عليه، وفتح حوار حول الاستخدام المستقبلي للموقع وإمكانية الوصول إليه، بالإضافة إلى تزويد وزارة الآثار بالأدوات اللازمة لتطوير عملية التوثيق والترميم، وبناء قدرات العاملين لديها.


وأوضح عبدالعزيز، أن الأهمية الحقيقية للمشروع المقترح تتمثل في فرصة وضع الموقع كدراسة حالة تسهم في تعزيز قدرات المهنيين المحليين المتخصصين في التراث لرعاية التراث الغني للقاهرة التاريخية، وأن تنفيذ مشروع تكية الكلشني يهدف في صميمه إلى الحفاظ على المواقع التاريخية، والتخطيط لاستخدامها ومتابعتها وصيانتها.

وأضاف أن فريق العمل سيجري مسحاً شاملاً للموقع بالصور الفوتوغرافية، ووضعه في قاعدة بيانات رقمية، واستكمال الرسومات الهندسية وتوثيقها بواسطة برنامج الأوتوكاد، على أن يستمر الجدول الزمني لهذا المشروع حتى سبتمبر/ أيلول 2018.


كما سيتم تقييم الحالة الإنشائية لبقايا التكية القائمة، وتقرير حالة الحفاظ التراثي، اللذين من خلالهما تحدد وزارة الآثار التدخلات الفيزيقية اللازمة، نظراً لأن كثيراً من البقايا الموجودة في حالة غير مستقرة، لا سيما التخوف المتعلق بالمياه الجوفية الموجودة في القاهرة التاريخية، حيث قد تمت سابقاً أعمال تخفيض منسوب المياه الجوفية، وتطوير البنية التحتية في المنطقة المجاورة، لذا سيضم المشروع دراسة شاملة للمشكلات المتعلقة بالمياه الجوفية في الموقع الأثري، والأخذ في الاعتبار وجود فراغات المقبرة تحت الأرض وما حولها، وجميعها يحتاج إلى الحفاظ والحماية في ظل وجود أي مقترح للتدخل، وبناءً على التقييم الإنشائي سيقوم الصندوق العالمي للآثار بإشراك المهندسين المعماريين والإنشائيين في عمليات تثبيت الهيكل الإنشائي لمواجهة التدهور المادي المستمر، وذلك من خلال سند وتأمين محيط المنشآت التراثية بالتكية.

وأشار عبدالعزيز إلى أن الصندوق العالمي للآثار له خبرته الواسعة في العمل مع الجهات الحكومية المختصة بالتراث في جميع أنحاء العالم، وعلى علم بالتحديات التي تواجهها هذه المشاريع، فقد أنجز أكثر من 600 مشروع في أكثر من 100 بلد، ومنذ نشأته في عام 1965، واستثمر أكثر من 250 مليون دولار في التوثيق والحفاظ والتخطيط خلال أكثر من 50 عاماً من العمل.

تاريخ مجمع تكية وقبة إبراهيم الكلشني

يعد مجمع تكية وقبة إبراهيم الكَلشني أول مؤسسة دينية تأسست في القاهرة بعد الفتح العثماني في 1517، وتقع بشارع تحت الربع بمنطقة الدرب الأحمر، وقد بناه "إبراهيم الكَلشني"، وهو شيخ صوفي ذو مكانة رفيعة، ولد في أذربيجان، وقدم إلى القاهرة في عام 890هـ - 1485م، في فترة الحكم العثماني، أما مبنى الأثر فكان في الأصل مسجداً صغيراً باسم الأمير "عبدالواحد الناصري"، ثم تحول إلى زاوية أقام بها الشيخ إبراهيم، وأمر السلطان سليمان القانوني بن سليم الأول بتجديدها وألحق بها تكية، ورصد لها أموالاً من خزينة الدولة للإنفاق عليها، وكان الشيخ إبراهيم الجلشني له قبول لدى العامة، والجلشني هي كلمة فارسية تعني "لون الورد"، نظراً لأن لون وجهه كان مشوباً بحمرة الورد، وعرف لدى العامة باسم الشيخ إبراهيم الكلشني، تُوفي إثر إصابته بمرض الطاعون عام 1534، بعد أن وصل عمره إلى أكثر من مائة عام.

ويتكون المجمع من ضريح قائم بذاته على الطراز المملوكي، ويقع على منصة مرتفعة وسط الفناء، ما يعد سمة مميزة تختلف عن تخطيطات ھذه الفترة، كما أنه محاط بكل من الخلايا الصوفية والمسجد والمطبخ والمحلات التجارية والشقق المخصصة لأتباعه وأفراد أسرته. الواجهة الرئيسية للتكية يصعد إليها بـ9 درجات حجرية والتي تؤدي إلى صحن مستطيل، وتقع حجرة الضريح على يمين هذا الصحن، والواجهة الرئيسية للقبة بها بلاطات متنوعة الأحجام والألوان، منها زخارف على شكل زهور القرنفل باللون الأزرق على أرضية بيضاء، وتوجد برقبة القبة الأسطوانية الشكل 16 نافذة، يليها شريط كتابي بخط النسخ به العديد من الآيات القرآنية، وتحتوي حجرة الضريح على محراب له طاقية مزخرفة بزخارف نباتية، وقد دفن بحجرة الضريح كل من السيدة "زليخا الكلشنية" خليل آخر ذرية أبناء الشيخ إبراهيم الجلشني صاحب الأثر. 


وذكرت التكية في كتاب "الخطط" لعلي باشا مبارك: "أنشأها الشيخ إبراهيم الجلشني سنة تسعين وثمانمائة، وأنشأ بها خلاوي للصوفية، وعمل فيها محلاً معداً للصلاة والأذكار، وعمل له قبة، وعندما مات دفن تحتها، وهي قبة مرتفعة ودواويها مصنوعة بالقيشاني، وهذه التكية كانت عامرة بالدراويش وتعمل في الأذكار والحضرات، وله مولد كل عام".

تعليقات