سياسة

تلعفر.. 3 تحديات أمام المعركة الأخيرة ضد "داعش" بالعراق

الأربعاء 2017.8.16 06:12 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 931قراءة
  • 0 تعليق
انطلاق معركة تلعفر

معركة تلعفر

رغم تقدم القوات العراقية نحو قضاء تلعفر وتوجيه أول قصف جوي ضد معسكرات تابعة لتنظيم "داعش" الإرهابي بالمدينة، ودفع وزارة الدفاع العراقية المزيد من الوحدات القتالية والمعدات العسكرية باتجاه المعقل الأخير للتنظيم المسلح، إلا أن هناك بعض العقبات والتحديات ستواجه القوات المشاركة في مراحل العملية العسكرية المرتقبة بالمدينة التابعة إداريًا لمحافظة نينوى.

وترصد "بوابة العين" الإخبارية أبرز التحديات التي تواجه القوات العراقية بمعركة تلعفر.

انطلاق المعركة

يبدو أن تصريحات المسؤولين العراقيين حول موعد انطلاق المعركة أزمة تتجدد في كل مرحلة، وبعد أن أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية محمد الخضري، أمس الثلاثاء، انطلاق المعركة بعد توجيه الجيش العراقي ضربات جوية ضد داعش كخطوة استباقية قبل بدء الهجوم البري على القضاء بالكامل، قررت الوزارة إقالة المتحدث عقب تصريحاته بشأن انطلاق المعركة.

ويشير قرار إقالة المتحدث باسم وزارة الدفاع إلى تخبط واضح بين صفوف القوات المشاركة في العملية بتلعفر، خاصة أن التصريحات جاءت بعد الانتهاء من الاستعدادات العسكرية للمعركة، ليصبح تضارب التصريحات عن الإعلان الرسمي لانطلاق معركة تلعفر أول التحديات التي يعيشها العراق في حربه ضد عناصر داعش.

ولم يكن هذا التضارب حول بدء المعركة هو الأول، ومنذ استعادة مدينة الموصل بالكامل في الـ9 من يوليو/تموز الماضي، تأجلت المعركة أكثر من مرة رغم تصريحات المسؤولين العراقيين عن إتمام الاستعدادات واقتراب موعد العملية العسكرية. وأرجعت بعض المصادر من داخل الحكومة العراقية أسباب التأجيل إلى انشغال القوات المشاركة في تحرير الموصل بمرحلة إعادة تأمين المدينة وإعادة النازحين إلى منازلهم.

بينما أرجعت بعض الوحدات القتالية سبب التأجيل إلى مشاركة القوات نفسها في معركتي الموصل وتلعفر، واستخدام الأسلحة والمعدات العسكرية نفسها في المعركتين، ما يستغرق وقتًا زمنيًا ليس بالقليل لالتقاط أنفاس الوحدات القتالية من اشتباكات 9 أشهر، ولنقل المعدات والأليات العسكرية عبر مسافة تقدر بنحو 65كم بين الموصل وتلعفر.

وبين التأجيل وتضارب الأنباء حول موعد بدء المعركة، يخرج الحشد الشعبي من وقت لآخر بعبارة أن موعد انطلاق المعركة ستعلنه مليشياته قريبًا، ما يزيد من الأمر تعقيدًا حول القوة التي تتولى إدارة وقيادة المعركة.

مشاركة الحشد الشعبي

ويعد تمسك الحشد الشعبي بالمشاركة في معركة تلعفر تحديا آخر يواجه القوات العراقية في المعركة الحاسمة ضد فلول داعش، وحرصت الحكومة على التأكيد دومًا على أن قيادة المعركة وإدارتها هي جزء من مهام الجيش والشرطة الاتحادية والمحلية، بجانب مشاركة فصائل للحشد الشعبي كأحد العناصر الموجودة التي تتحدد مسؤوليتها وفقًا للخطة الاستراتيجية الموضوعة من جانب الجيش وقوات التحالف الدولي.

وتعود مخاوف العراقيين من مشاركة الحشد في تحرير تلعفر لعدة أسباب، خاصة بعد أن ارتكب الحشد النوازع الطائفية ذاتها عدة جرائم بحق المدنيين في الموصل وتلعفر؛ حيث قام بممارسات طائفية بحق المدنيين السنة من إعدامات ميدانية وتعذيب، ما يمثل تهديد لسكان تلعفر من السنة والأكراد من فرض الحشد سيطرته على مركز قضاء تلعفر والـ47 قرية التابعة لمحافظة نينوى، وارتكابه أبشع الجرائم الانتقامية بحقهم.

وفي المقابل، شدد الناطق باسم الحشد الشعبي، أحمد الأسدي، على المشاركة بجميع الفصائل بمعركة تلعفر، مؤكدًا على أن التواجد في هذه المعركة لن يكون مقتصرًا على تنفيذ تكتيك أو خطة وفقًا لما تراه الحكومة العراقية، وأن الحشد يسعى إلى أن يثبت دوره في تطويق المدينة وطرد عناصر داعش رغم رفض بعض الأطراف السياسية لتواجده في تلعفر بحسب تعبيره.

وتعد تصريحات الناطق باسم الحشد تحديا قويا من قبل المليشيات الطائفية التي تسعى لاستغلال المعركة لصالح أهداف خبيثة تخدم المشروع الإيراني بالمنطقة، لذا قامت القوات العراقية على توزيع القوات المشاركة على المناطق بحسب خطة تمنع الحشد الشعبي من الانفراد بالعملية العسكرية وتحد من نفوذه في مدن نينوى.

وتم تحديد المحيط الشرقي للقضاء ومدينة عين الجحش جنوب شرق تلعفر مناطق تواجد فصائل الحشد الشعبي بالمعركة، بعد أن سيطر الحشد على الطريق الرابط بين تلعفر ومنطقة عداية غربي الموصل والطرق الرئيسية بين 17 قرية بمناطق صحراوية ومناطق تلال صخرية على الحدود بين العراق وسوريا.

وحرص الجيش العراقي على فرض السيطرة على مركز قضاء تلعفر مع فرقة المدرعة التاسعة، وإسناد مهمة إدارة المعركة في بلدتي المحلبية والعياضية لقوات جهاز مكافحة الإرهاب، وتحديد الجزء الجنوب الشرقي في تلعفر لقوات الشرطة الاتحادية والمحلية.

مطامع داعش

وأشارت عدة تقارير دولية إلى أن معركة تلعفر ستصبح أشرس المعارك وأكثرهم حدة في الاشتباكات مقارنة بباقي المعارك التي خاضها الجيش العراقي ضد داعش خلال العامين الماضيين، ما يجعله تحديا ثالثا قد يطيل من فترة حسمها.

وتمثل تلعفر حاليًا المعقل الأخير الرئيسي لداعش بعد أن هزم في معقله الأول مدينة الموصل وتكبده أكبر الخسائر في صفوفه شرق وغربي المدينة، ونقل التنظيم الإرهابي في الـ10 من يوليو/تموز الماضي دواوينه الرئيسية لقضاء تلعفر، لقربه من الموصل والرقة ولطبيعة موقعه الاستراتيجي على الحدود السورية العراقية.

ورغم تواجد 1000 داعشي فقط داخل تلعفر، إلا أن المعركة سيغلب عليها الروح الانتقامية من جانب الباقية المتبقية للتنظيم المسلح في الاشتباكات المباشرة مع القوات العراقية، نظرًا لتزايد مطامع التنظيم داخل المدينة كنوع من أنواع الثائر بعد الهزيمة التي تلقاها في نهاية 2014 على يد 2000 جندي من الجيش العراقي، بعد أن فقد وقتها فرصة كبيرة لنشر نفوذه الإرهابية داخل مدن العراق بالكامل.

وقبل انطلاق المعركة بشكل رسمي، قام داعش بمحاصرة المدنيين واستخدامها كدروع بشرية، كسلاح أخير للتنظيم لإعاقة خطوات القوات المتقدمة نحو المدينة؛ حيث يتواجد في تلعفر نحو 200 ألف مدني عالق ما زالوا محاصرين بين مركز تلعفر و27 قرية على الحدود مع الموصل.

وقبل بدء المعركة صادر عناصر التنظيم المسلح عشرات المركبات التابعة للمدنيين من أجل تحويلها لسواتر وحواجز حديدية، ما يشير لصعوبة المواجهات المباشرة ضد داعش وتمسكه بالمأوي الأخير لعناصره بالعراق.


تعليقات