سياسة

تلعفر.. أشرس المعارك أمام فلول داعش في العراق

الفصل الأخير في وجود داعش

الإثنين 2017.8.7 08:29 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1221قراءة
  • 0 تعليق
مدينة تلعفر العراقية

استعدادات العراق لبدء معركة تلعفر

"عاصمة مؤقتة للتنظيم بعد أن خسرنا أهم معاقلنا الرئيسية بسوريا والعراق" جاءت هذه العبارة ضمن خطبة مطولة قام "أبوالبراء الموصلي" أبرز قيادة تنظيم "داعش" الإرهابي بإلقائها، معلناً هزيمة التنظيم الفعلية في الموصل، وتحويل معقله الرئيسي لمدينة تلعفر شمال غربي العراق في نهاية يونيو/حزيران الماضي.

وبعد أن أقر داعش بخسارته الفعلية بالموصل، قام بنقل جميع دواوينه ومقاره الرئيسية لتلعفر، ما جعل من الحرب ضد عناصره أكثر شراسة وصعوبة، فضلًا عن أن المعركة تستم بـ"طابع دولي" لموقعها وطبيعة تركيبتها السكانية.

وأصبحت مدينة تلعفر العراقية محط أنظار العالم عقب تحرير مدينة الموصل بالكامل من تنظيم "داعش" الإرهابي في الـ9 من يوليو/تموز الماضي، حيث أعلنت وزارة الدفاع العراقية إنهاء جميع الاستعدادات العسكرية لخوض معركتها الجديد ضد بقايا داعش في قضاء تلعفر قرب مدينة الموصل.  

وتعد معركة تلعفر لها أهمية استراتيجية تتسم بصعوبة بالغة لجميع الأطراف المشاركة فيها، كونها معركة فاصلة في مسار تنظيم داعش الإرهابي بالعراق، عقب الهزائم المتتالية التي تلقاها التنظيم على يد القوات العراقية المدعومة من قوات التحالف الدولي.


مطامع داعش في تلعفر 

وطوال فترة سيطرة عناصر داعش على الموصل، كان يعتمد التنظيم الإرهابي تلعفر المقر البديل والاحتياطي له، لقربها من المعقل الرئيسي بالموصل والرقة، وطبيعة موقعها الاستراتيجي بالحدود العراقية السورية. وبعد أن شعر التنظيم في نهاية يونيو/ حزيران الماضي قرب نهايته داخل معقله الرئيسي، اتجه تفكير قادة التنظيم لنقل مقره الرئيسي لتلعفر العراقية.

وربما لجأ داعش إلى تلعفر كمأوى لعناصره من ضربات التحالف الدولي، ظناً من قيادة التنظيم الإرهابي أن الصراع المستمر بين إقليم كردستان والحكومة العراقية سيخلق ثغرات عسكرية وأمنية كثيرة ويضعف من حجم الضربات البرية والجوية التي تستهدف مقرات داعش بتلعفر.

وتزداد مطامع العناصر الإرهابية التابعة لداعش في تلعفر، كنوع من أنواع الثائر بعد أن هزم داعش في نهاية 2014 على يد 2000 جندي من الجيش العراقي، ولم يتمكن التنظيم من فرض سيطرته بشكل كامل على المدينة الحدودية بين العراق وسوريا، وانتهت الاشتباك لصالح القوات العراقية وقتها.

ويبدو أن تفكير داعش الخبيث ونيته المبيتة لبسط سيطرته على مدن العراق بالكامل، كان دافعاً أساسياً للتنظيم لاتخاذ إجراءات احترازية من الدخول في معارك واشتباكات مباشرة مع الجيش العراقي، وقام التنظيم بحفر أنفاق بين المنازل وأسفل المباني، كوسيلة لهروب عناصره والاختباء من الضربات الجوية للتحالف الدولي، والتحكم في طريقه الرئيسية في مدينة الرقة معقله الأساسي بسوريا.

وتتمثل صعوبة المعركة أيضاً كون المدينة هي البوابة الأخيرة والوحيدة لداعش، وهزيمته يعني السقوط الفعلي للتنظيم في العراق وسوريا، خاصة أن المعركة تأتي عقب تحرير الموصل وتزامناً مع معركة الرقة السورية ضد عناصره المسلحة، التي كان تتخذ من تلعفر الملاذ الآمن وطريق الفرار الوحيد لهم عقب تصاعد الضربات الدولية ضد التنظيم.


منطقة صراع النفوذ بالعراق

ومنذ بداية التسعينيات.. كانت لمدينة تلعفر أهمية كبرى كونها منطقة نفوذ تاريخية بين تركيا وإيران، بداية من حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران (1980-1988)، نظراً لموقعها الاستراتيجي بين الحدود العراقية السورية، فتبعد 70 كم عن الموصل، ونحو 38 ميلاً جنوب الحدود التركية، وحوالي 60 كم من الرقة السورية، فضلاً عن طبيعة تركيبتها السكانية، حيث يبلغ عدد سكانها نحو 205 آلاف نسمة، وفقاً لتقديرات حكومية عام 2014، بين أغلبية من التركمان الشيعة ومجموعات من العراقيين السنة.

وتزامناً بين موعد انطلاق معركة تلعفر، وتحديد استفتاء استقلال إقليم كردستان في سبتمبر/ أيلول المقبل، تزداد المعركة تعقيداً وصعوبة، خاصة أن إقليم كردستان قريب من المدينة ويمثل استقلال الإقليم تهديداً كبيراً للنظام التركي، لذا يصبح التدخل التركي بمعركة تلعفر خياراً مطروحاً بذريعة الحرب ضد داعش. وفي الحقيقة تصبح مشاركة الأتراك بالحرب الدولية ضد داعش هدفها بسط النفوذ على إقليم كردستان.

ونظراً للوجود الشيعي ضمن التركيبة السكانية بتلعفر، تصبح المعركة مطمعاً للنفوذ الإيراني بالعراق تحديداً والمنطقة بشكل عام، وتسعى فصائل الحشد الشعبي إحكام سيطرتها عبر المعركة على الحدود العراقية السورية، للوصول لمعبر الوليد “قاعدة التنف" ناحية سوريا، من أجل دعم الممر البري الإيراني الذي يربط بين طهران وسوريا والعراق ولبنان، لخلق المزيد من العناصر الموالية لنظام الملالي بطهران.


تكتيك دحر داعش

ووسط كل هذه المطامع الدولية في مدينة تلعفر، تصبح المعركة أكثر تعقيداً في سيناريوهاتها المحتملة والخطة المتوقعة من قبل الجيش العراقي، وفي الـ5 من يوليو/ تموز الماضي أعلن البرلمان العراقي استعداده لإطلاق صفارة انطلاق المعركة.

وبالرغم من مرور نحو 30 يوماً على تحرير الموصل بالكامل من فلول "داعش"، وخروج عدة تصريحات من جانب المسؤولين بالحكومة العراقية عن قرب موعد المعركة، إلا أن الاشتباكات المباشرة بين داعش والقوات العراقية لم تنطلق بعد، ليصبح التأخير في بدء المعركة هو جزء من استراتيجية إدارة المعركة.

وفي الشهر الماضي، أجلت الحكومة العراقية موعد المعركة لدحر داعش بتلعفر، انتظاراً للمرحلة الأخيرة من معركة الموصل وتطهير آخر جيوب داعش بالمدينة، مؤكدة التصدي لأية محاولات خارجية للتدخل بتلعفر بحجة طرد داعش من المدينة.

وفي الوقت نفسه أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تأجيل الانتخابات العراقية وتشكيل أية قوائم سياسية، لحين الانتهاء من تحرير جميع الأراضي العراقية من عناصر داعش، مؤكداً بصفته القائد العام للقوات المسلحة وضع خطة وتكتيك استراتيجي لتحرير قضاء تلعفر، فضلاً عن محاسبة جميع المقاتلين الأجانب المعتقلين لدى السلطات العراقية.

وتشارك القوات العراقية المكونة من قوات جهاز مكافحة الإرهاب، والفرقة المدرعة التاسعة، وفصائل من الحشد الشعبي، وقيادات من الشرطة الاتحادية والمحلية، بجانب الدعم الدولي من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في وضع الخطة الاستراتيجية لدحر فلول داعش من تلعفر العراقية.


تعليقات