«تبون» يُنهي مهام محافظ بنك الجزائر.. تكليف «معتصم بوضياف»
أنهى رئيس الجزائر عبد المجيد تبون، الأحد، مهام محافظ بنك الجزائر صلاح الدين طالب.
وكلف رئيس البلاد، نائب محافظ البنك معتصم بوضياف بمهام محافظ بنك الجزائر بالنيابة، حسب ما أفاد به بيان لرئاسة الجمهورية ونشرته وكالة الأنباء الرسمية.
صلاح الدين طالب.. خبير المشهد النقدي
وكان طالب شغل منصب محافظ البنك المركزي في مايو/أيار 2022، خلفًا لسلفه رستم فاضلي. وشغل طالب منصب رئيس مجلس النقد والقرض قبل أن يعيّن محافظاً لبنك الجزائر المركزي، وهي الهيئة المالية الكبرى ببنك الجزائر، وكانت مكلفة بما كان يعرف بـ"إعادة طبع النقود" خلال عهد النظام السابق، حيث تم إعادة طبع نحو 36 مليار دينار، في محاولة لسد العجز المالي وفق تبريرات الحكومات السابقة. ومن أبرز المهام التي كان يشرف عليها طالب "إعطاء الضوء الأخضر لمنح القروض للشركات والخواص"، وكذا خبرته الطويلة في المجال البنكي وضبطها.

يُعدّ صلاح الدين طالب من الوجوه البارزة في المشهد النقدي الجزائري خلال السنوات الماضية، إذ قاد البنك المركزي في فترة تميّزت بتقلبات اقتصادية وإصلاحات نقدية داخلية، وكان له دور في تعزيز استقلالية السياسة النقدية ومواجهة ضغوط التضخم وتعزيز التعاون الدولي. كما جسّد موقف الجزائر في آليات الصيرفة والرقابة المصرفية في سياق عالمي متغير.
ويمتلك خبرة طويلة في الخدمات المصرفية والنقدية تمتد لعقود، وعمل في وظائف تتعلق بالسياسات النقدية وتنظيم القطاع المالي قبل قيادة البنك المركزي.
خلال فترة قيادته للبنك المركزي، ركّز طالب على عدة محاور أساسية في السياسة النقدية والمالية:
- أكد أن الاقتصاد الجزائري أظهر مرونة قوية بفضل النمو المستدام خارج قطاع المحروقات، ومستوى احتياطات الصرف المرتفع، وتراجع التضخم، وهو ما مكن البنك من التخفيف من حدة الضغوط الاقتصادية.
- أشار إلى أن البنك اتخذ إجراءات لتعزيز قدرة النظام البنكي على تمويل الاقتصاد، بما في ذلك الدعم المؤسسي وتخفيف بعض المعايير الاحترازية.
- عالج موضوع التضخم، الذي كان جزء كبير منه مستورداً، عبر سياسات أدت إلى انخفاض معدلات التضخم إلى مستويات أقل من أهداف السياسة النقدية.
- أبرز التقدم الذي حققته الجزائر في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، مع إشادة جهات رقابية دولية بالجهود المبذولة في هذا المجال.
- مثّل الجزائر في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في واشنطن، حيث ناقش قضايا الاستقرار المالي والنمو العالمي وأثر السياسات الجيو-اقتصادية العالمية.
- قانون المالية 2026.. الجزائر تعتمد رسميا أكبر موازنة في تاريخها
- تفاصيل تسهيلات السحب الجديدة من بريد الجزائر.. تصل إلى 200 ألف دينار يوميا
معتصم بوضياف
بعد إنهاء مهام صلاح الدين طالب، أصبح معتصم بوضياف محافظ بنك الجزائر المركزي بالنيابة ابتداءً من 4 يناير/كانون الثاني 2026، أي أنه يتولى تسيير مهام المحافظ مؤقتًا حتى تعيين محافظ جديد بصفة نهائية وفق الإجراءات المعمول بها.
بحسب وسائل إعلام محلية، شغل منصب نائب محافظ بنك الجزائر منذ ديسمبر/كانون الأول 2019، وهو منصب يضع صاحبه داخل قلب دوائر القرار النقدي والرقابي، ويجعل انتقاله إلى تسيير مهام المحافظ بالنيابة انتقالًا "من داخل البيت".

ومن جهة أخرى، لا يمكن فهم مسار بوضياف بعيدًا عن ملف التحول المالي الرقمي، لأنه سبق وأن شغل منصب الوزير المنتدب المكلف بالاقتصاد الرقمي وعصرنة الأنظمة المالية في تعديل حكومي سابق، ما منحه اتصالًا مباشرًا مع ورشات تحديث البنية المالية، وتوسيع الدفع الإلكتروني، وتطوير وسائل الدفع غير النقدي، وهي ملفات ترتبط عمليًا بالسؤال الأكبر عن تقليص تداول الكاش ورفع الشمول المالي وترقية الخدمات البنكية.
وقبل مروره بالتجربة الحكومية، تولى كذلك منصب المدير العام للتجمع الاقتصادي للنقد الآلي، وهو موقع تقني حساس مرتبط بمنظومات الدفع والبنية المعلوماتية المالية، ما يعني أنه يجمع بين النظرة البنكية الكلاسيكية وفهم عملي للتكنولوجيا المالية التي أصبحت اليوم جزءًا من “سيادة” الاقتصاد أكثر مما هي مجرد أدوات.
أما على مستوى الخلفية الأكاديمية، فيحمل بوضياف شهادات في الهندسة الميكانيكية إضافة إلى ماجستير في التسيير، وقد بدأ مساره كمهندس ثم انتقل تدريجيًا إلى مناصب قيادية في القطاع الخاص وهياكل مالية متخصصة، قبل أن يتدرج إلى مواقع عليا في قطاع المال والبنوك وتقنيات المعلومات والاتصالات، وهو تقاطع يمنحه صورة "التكنوقراط" القادر على التعامل مع ملفات تجمع بين الأرقام والأنظمة والمعايير، لا مع الشعارات فقط.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDAg جزيرة ام اند امز