سياسة

"كير" و"اسنا" سكين في خاصرة العرب

الثلاثاء 2018.9.11 08:10 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 10259قراءة
  • 0 تعليق
هديل عويس

لم يعد لدى المنظمات الإسلامية الأمريكية ذات الطابع الإخواني، أي رادع للخجل أو المواربة من التماهي الكامل مع تنظيم الإخوان، بعد الضربة العربية القاصمة لقطر ومصالحها الإخوانية وشركائها.

هذا ليس أول مقال يوضح لمن يدعي الجهل بطبيعة هذه المنظمات، حقيقتها وهدفها الأساسي، إلا أنه زيادة للأرشيف لا تضر؛ ليعرف من لا يزال يضع يده بيد منظمات إخوانية أنها سكين في خاصرة العرب في الولايات المتحدة، وأنه اختار أن يكون "علينا" وليس "معنا"

فبات نهاد عوض، مدير منظمة "كير" الإخوانية التي تدعي حصر مهامها بـ"الدفاع عن مسلمي أمريكا"، يخرج علينا بصورة تجمعه مع المتهم بالإرهاب، وبث التطرف "سلمان العودة"، وهو يبخر نهاد عوض في جلسة مغلقة متدخلا في الشأن السعودي، مهاجماً خيارات السعوديين ورغبتهم في عهد جديد بعيد عمن يبث أفكارا متطرفة.

لم تكن دولة الإمارات العربية المتحدة الوحيدة التي أبدت قلقها من صلات "كير"، حيث طالب مشرعون أمريكيون بالبحث في صلات "كير" بمنظمة الأرض المقدسة الإسلامية ومقرها تكساس، والتي صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية لتقديمها مبالغ مالية لحماس.

أما "إسنا" والتي لا تكاد تجد فيها عضوا ليس من "صقور الإخوان"، فباتت المتحدثة الرسمية باسم الحوثي في الولايات المتحدة، ناشرة تقارير دورية عما تسميه انتهاكات التحالف، ومصدرها في غالب الأحيان قناة الجزيرة القطرية.

قبل تدخل نهاد عوض الذي أغضب السعوديين، كانت "إسنا" قد أدانت الحكم السعودي ضد الإرهابي نمر النمر في موقف يماهي المواقف الإيرانية، ولا مجال للتهرب منه؛ لأنه موثق على صفحات المنظمة الرسمية.

لم تعد ترى هذه المنظمات التي جمعت ملايين الدولارات من تبرعات المسلمين بحجة الدفاع عن الإسلام، بُدًّا في إظهار وجهها الحقيقي الذي يساير إيران في كل رؤاها للمنطقة.

في بيان لـ"إسنا"، قال رئيس الجمعية أزهر عزيز: "إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السعودية ضد منتقديها مثل الشيخ نمر باسم مكافحة الإرهاب، تقوض وحدة المجتمع الإسلامي العالمي وتنتهك حماية الأقليات الدينية".

وفيما لو بحثت في مجلدات "إسنا" و"كير" لن تجد إدانات بحق ما تفعله إيران يومياً بأطفال سوريا واليمن.

من باب آخر، كانت كل من "إسنا" و"كير" سبّاقة في ركب موجات التغيير في العالم العربي، الأمر الذي كان وصفة سحرية لسقوط هذه الثورات وتراجع أي دعم دولي لها؛ بسبب تقاربها مع هذه المنظمات المنبوذة التي تعيش أقسى أيامها في ظل إدارة ترامب، وبحث صغير باللغة الإنجليزية عن المنظمتين كفيل بإقناعك بأنك لا تريد- كعربي أمريكي- أن تكون جزءا من هذه المنظومات المشبوهة.

كانت "إسنا" و"كير" بتاريخهما الطويل في الولايات المتحدة، والأموال التي تجمعانها من المسلمين في أمريكا كفيلتيْن بجعل الإخوان أقوى الجماعات التي تركب التغيير في المنطقة، كما كان الإخوان الوحيدين الذين ملكوا القدرة على التواصل مع صناع القرار الأمريكيين عبر المنظمتين اللتين لقيتا دعما كبيرا في عهد أوباما.

كان أكثر صقور الإخوان تشدداً من مصر وسوريا يدخلون البيت الأبيض، حيث حصلت هذه المنظمات على دعم كبير، ما يؤكد أن الإخوان فشلوا رغم الدعم اللامحدود، وذلك بسبب طبيعة التنظيم وفشله في إشراك الآخرين بأي شكل من الأشكال في الحكم، وليس لأن مؤامرة دارت في الخفاء عليهم كما يدّعون.

على العكس، المؤامرة كانت تدور على كل الجماعات المدنية المعتدلة التي تم إبعادها قبل هذه المنظمات الأموال والخبرة في أمريكا ليتقدم المشهد الإخوان المسلمون.

مع الذكرى السابعة عشرة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، يتكشف الكثير من الحقائق، فلم يعد الأمريكيون بالسذاجة ليصدقوا أن الهجمة الإرهابية لها أي صلة بالسعودية، لمجرد وجود مهاجمين يحملون الجنسية السعودية.

قبل شهر، وافق أكثر من ثمانين مشرعا في الكونغرس على تصنيف الإخوان، وبالتالي هذه المنظمات على قوائم الإرهاب، هي خطوة متقدمة للغاية يصل إليها الكونجرس، لأول مرة كانت بمثابة المسمار الأول في نعش المنظمات الإخوانية في أمريكا.

عدا عن تركيز كل ثقل هذه المنظمات على دعم الإخوان، لعبت كير وإسنا دورا تخريبيا خطيرا جداً في أمريكا لعقود. لمدة ١٧ سنة دأبت كير بقياداتها الإخوانية على الترويج للإخوان على أنهم الخط المعتدل من الإسلام، كما دأبت على تشويه مذاهب ومدارس فكرية إسلامية أخرى تنتشر في دول عربية على أنها مصدر الإرهاب والمسؤول الأول والأخير عن أحداث سبتمبر وما تلاها.

مقاطعة قطر كان لها دور عظيم في كشف هذه المنظمات، التي لم تنتظر كثيراً حتى أعلنت بوضوح الحرب ضد كل من سيواجه تنظيم الإخوان ومن ورائه إيران وقطر وتركيا.

هذا الكلام ليس بالسر الذي يخفى على أحد، ولكنه يحكى لمن لا يريد أن يرى، بيانات "إسنا" و"كير" لا تعدو عن كونها إعادة تدوير لتقارير قناة الجزيرة التي تستضيف نهاد عوض رئيس "كير" ورموز أخرى من هذه المنظمات بشكل أسبوعي للاستمرار في بث هذا الخطاب التحريضي الذي بات علنياً اليوم ضد المملكة وحلفائها.

الولايات المتحدة الأمريكية بلد ديمقراطي يتاح فيه العمل السياسي للجميع، إلا أن عشرات المؤسسات المؤثرة في صنع القرار الأمريكي اليوم تغوص في أبحاث عميقة عن صلات الإخوان بالتنظيمات الإرهابية، وبث الإرهاب الفكري الذي هو تحدي العالم اليوم.

حتى تأخذ أمريكا قرارها النهائي بحظر هذه المنظمات، مهمتنا كعرب أمريكيين تكمن في عدم الإذعان لابتزاز هذه المنظمات لنا بحجة أنها مدافعة عن المسلمين، فالمنظمات العربية وجماعات الضغط العربية المعتدلة والمدافعة عن المسلمين في واشنطن باتت موجودة في كل مكان وتمد يديها للجميع، وواحدة من الفعاليات الضخمة والمميزة التي قامت بها مؤسسة "مسك" في أمريكا، كانت كفيلة بإحداث تأثير إيجابي لم تحدثه إسنا وكير على مر السنوات.

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كان أول ما قاله جورج بوش للعالم؛ «إما أن تكون معي وإلا فأنت ضدي»، هذا هو حالنا اليوم في العالم العربي مع منظمة الإخوان وتوابعها، فقطر ومن ورائها المحرض التركي، وبين أيديهم الدمى الإخوانية، اختاروا القتال حتى آخر شاب "إخواني" مغيب يرمون به في أتون التطرف لإيصال الإخوان إلى الحكم ولو على جثثنا جميعاً.

الخبر الجيد هو أن كل الطرق مسدودة بين الإخوان والحكم، وأدواتنا كثيرة وأهمها انكشاف أنظمة الإسلام السياسي على حقيقتها أمام العالم أجمع، مع ارتفاع شعبية الدول العربية في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل غير مسبوق في ظل قيادات شابة اختارت طريق العلم والتنوير.

هذا ليس أول مقال يوضح لمن يدعي الجهل بطبيعة هذه المنظمات حقيقتها، هدفها الأساسي، إلا أنه زيادة للأرشيف لا تضر؛ ليعرف من لا يزال يضع يده بيد منظمات إخوانية أنها سكين في خاصرة العرب بالولايات المتحدة، وأنه اختار أن يكون "علينا" وليس "معنا".

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات