منوعات

الهروب من "سارقي الوقت".. بداية لاستثمار الوقت

الإثنين 2018.1.15 04:55 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 365قراءة
  • 0 تعليق
استثمار الوقت مهمة صعبة اجتيازها يعني النجاح

استثمار الوقت بوابة النجاح

إن التنظيم والاستخدام الصحيح للساعات والدقائق على مدار اليوم، وفي إطار تخطيط الأنشطة الأسبوعية، يعد أحد الأدوات المحورية لكى نكون ليس فقط أكثر إنتاجية ونتمكن من تحقيق الأهداف التى نرسمها لأنفسنا، بل أيضا لكي نتجنب التوتر وإنفاق المزيد من المال.

الوقت يستهلك كما تستهلك كل الأشياء، فمثله مثل الكعكة، واستهلاك قطع هذه الكعكة يعادل مرور الأيام. فكلما نأكل من هذه الكعكة تتناقص شيئا فشيئا حتى تنتهى مثلها مثل الوقت.

أحيانا نزج بأنفسنا في مشروعات لا تهمنا في الحقيقة، فقبل أن نلتزم بمثل هذه المشروعات يجب أن نسأل أنفسنا أولا: هل هذا ما نرغب في القيام به بالفعل؟

ولكي نوفر الوقت والمال، يجب علينا أن نميز أولا بين ما نحتاجه وما لا نحتاجه، فكل ما لا نحتاجه يثير اهتمامنا لفترة قصيرة من الوقت فقط.

تقول الحكمة القديمة إن "الوقت كالذهب" ولإدارته جيدا هناك بعض النصائح التي يجب أن يتبعها الإنسان حتى يستفيد منه على أفضل وجه، وينصح الخبراء بأن يبحث الإنسان عن أشياء يقوم بها ليشغل وقت فراغه، حيث إن الفرد عندما ينشغل بعمل ما أو ينغمس فيه لا يصيبه الملل. كما أنه لا ينفق الكثير من الأموال.  

وعليه أيضا أن يجد لنفسه أنشطة لا تتطلب إنفاق المال، وهو ليس بالأمر الصعب كما يبدو إذا تم البحث عن ذلك بعزم وإرادة.


إن تكريس الوقت لتطوير الذات البشرية عن طريق الدراسة والقيام بأنشطة وأعمال جديدة مثل الاهتمام بالصحة البدنية والذهنية وممارسة الرياضة وتعلم أشياء جديدة ومواكبة الأحداث، يعتبر إحدى أفضل الطرق لاستثمار وقت كل فرد نظرا لأننا بالفعل نمثل موردا رئيسيا لأنفسنا.

وهناك "نصيحة ذهبية" أخرى لاستغلال الوقت جيدا بدلا من إهداره، تكمن في تجنب كل ما هو غير ضروري لأن الوقت قصير ولابد أن ينتهى في لحظة ما، لذا فيجب علينا التركيز في الشيء الذى يجلب لنا المنفعة واستبعاد كل ما لا ينفعنا مثل قضاء ساعات وساعات في مشاهدة التلفزيون.

ويرى الخبير الاقتصادي والكاتب فرناندو ترياس دى بيس، وهو مؤلف كتاب "بائع الوقت"، أنه من الأساسي استغلال وقتنا الثمين لأنه يعادل "استعادة حياتنا". ويعتقد ترياس دي بيس أن أول خطوة تكمن في امتلاك وقتنا الخاص نظرا لأنه "يخصنا"، ولكننا في بعض الأوقات في علاقتنا مع الآخرين نبدأ في بيع هذا الوقت".

ويشير إلى أنه "يمكن أن يكون من المستحيل أن يعيش المرؤ في المجتمع بدون أن يعطيه "جزءا" من وقته، نظرا لأن مفهوم التبادل شيء جوهري في الأنشطة الإنسانية والعمل الاجتماعي. ولكن يجب أن نعي جيدا "كم الوقت الذى نعطيه من حياتنا وما الذي سوف نتلقاه في المقابل".

السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هنا هو ما المقابل الذي سنحصل عليه إزاء كم الوقت الذي نعطيه؟

كما من المهم أن نعلم أن الوقت مورد قليل "فمثله مثل كعكة عيدالميلاد، فاستهلاك قطع هذه الكعكة مثله مثل مرور الأيام. فكلما نأكل من هذه الكعكة تتناقص شيئا فشيئا حتى تنتهى مثلها مثل الوقت". ولذلك يجب أن نعطي الأولوية لما يهمنا بشكل أكبر.

ففي مجتمع تسود فيه السرعة وقلة الوقت، حيث يجب عمل كل شىء في أقصر وقت ممكن وحيث تنتهى مدد صلاحية المنتجات بسرعة، ويسيطر إيقاع الحياة السريع على مجريات الأمور، فإن الطريقة الوحيدة للتركيز فيما هو مهم بالنسبة لنا هي التخلي عما هو عاجل بتجنب مجيئه في المقدمة.

وينصح الخبير الاقتصادي باختيار الأنشطة التى نستغل فيها وقتنا: "يجب أن نحاول استثمار الوقت فيما يسهم في الإفادة والبناء وتراكم الخبرات".

كيف يمكن استثمار الوقت؟


لاستثمار الوقت، لا يجب علينا أن نبدأ في شىء لا نرغب فيه، فأحيانا نبدأ رحلات نحو وجهات لا نتمنى الوصول إليها، ندخل في مشروعات فقط للخوف من أن نبقى خارج مضمار الأشياء ولكنها في الحقيقة لا تهمنا. فقبل أن نبدأ بالالتزام بشىء، يجب أن نسأل أنفسنا أولا: هل هذا ما نرغب في القيام به بالفعل؟

من المهم أيضا أن نهرب من "سارقي الوقت". إن أخطر الناس هم من يقتطعون من وقتنا لكي يزيدوا من سلطتهم، ويمكن تعريف السلطة هنا بأنها الفارق بين الوقت الذي أحصل عليه من الآخرين والوقت الذي يجب علي استثماره للحصول على ذلك".

كما يجب أيضا الفرار من متطلبات النظام، فالبقاء على هامش الموضة والعروض والنمط الاستهلاكي، هو أمر يتعلق بتعليم كل فرد وثقته بنفسه.

ولا يجب أن نترك أنفسنا نخضع لإغراء الممتلكات المادية. فعلى الرغم من أن الاستهلاك هو محرك الاقتصادات إلا أنه يصبح شيئا ضارا جدا إذا تحول إلى ضرورة، فيجب أن يكون خيارا حرا وليس نتيجة ضغوط أو مطلب لمحيطنا.

ولتوفير الوقت والمال ينصح ترياس دى بيس "بالتمييز بين ما نحتاجه وما لا نحتاجه؛ لأن ما لا نحتاجه يثير اهتمامنا لفترة قليلة من الوقت فقط، وبذلك نكتشف أن ما حصلنا عليه لم ينبع عن إرادة حقيقية أو جوهرية بشكل يفي برغباتنا العميقة".

ويرى خبيرنا أنه يمكن التمتع بالوقت بدون إنفاق المال، فهناك الكثير من الأنشطة التى لا تستلزم إنفاق المال مثل التنزه سيرا على الأقدام والتأمل والتحدث والقراءة واللهو مع الأطفال.

كما يعتبر أن الإنسان "إذا كان دخله لا يكفيه فعليه أن يقف وقفة ويفكر وأمامه خياران، فإما أن يستقيل أو يقبل بالوضع الذي هو عليه، يبدو ذلك عنيفا ولكنها الحقيقة، فكل إنسان يحصل على ما يستحق، وهو يعلم ذلك ولو بعقله الباطن، لأن الأمر إن لم يكن كذلك لكان (هذا الشخص) عمل على تأهيل وإعداد نفسه بشكل أفضل، ولكان غيّر من نفسه".

تعليقات