احتجاجات إيران تضع ترامب أمام اختبار التصعيد أو الحوار
يدرس الرئيس الأمريكي خيارات تتراوح ما بين التصعيد العسكري وفتح باب التفاوض مع إيران، وسط ضغوط داخلية وخارجية لاتخاذ موقف حاسم.
وأمس الأحد، صرح ترامب بأن إيران اقترحت التفاوض بعد تهديده بضربها، ردا على "حملة قمع عنيفة" لاحتجاجات تشكل أحد أكبر التحديات لحكم رجال الدين منذ ثورة 1979، وأسفرت منذ اندلاعها قبل أسبوعين عن مقتل أكثر من 600 شخص بحسب نشطاء.
وقد هدد الرئيس الأمريكي طهران مرارا وتكرارا بعمل عسكري إذا تبين لإدارته أن إيران تستخدم القوة المميتة ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة. معتبرا ذلك "خطا أحمر" قال إن طهران "بدأت بتجاوزه".
إلا أن الجيش الأمريكي، الذي وصفه ترامب سابقا بأنه "في حالة جاهزية تامة"، وُضع حاليا في وضع الانتظار، بينما يدرس الرئيس الخطوات التالية. بحسب ما طالعته "العين الإخبارية" في وكالة أسوشيتد برس.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحفيين يوم الإثنين: "ما تسمعونه علنا من النظام الإيراني يختلف تماما عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة سرا، وأعتقد أن الرئيس مهتم باستكشاف تلك الرسائل".
وأضافت: "مع ذلك، فقد أظهر الرئيس أنه لا يتردد في استخدام الخيارات العسكرية إذا رأى ذلك ضروريا، ولا أحد يدرك ذلك أفضل من إيران".
خطوة عقابية
وفي خطوة عقابية أولى، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% فورا على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، في محاولة للضغط على الأخيرة بسبب قمعها للاحتجاجات.
وامتنع البيت الأبيض عن تقديم مزيد من التعليقات أو التفاصيل حول إعلان الرئيس عن الرسوم الجمركية.
التواصل مع إيران
ولم يقدم البيت الأبيض تفاصيل تُذكر حول مساعي إيران للتواصل، لكن ليفيت أكدت أن المبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف، سيكون له دور محوري في التواصل مع طهران.
بينما بدأ نائب الرئيس ووزير الخارجية ومسؤولو مجلس الأمن القومي إعداد مجموعة من الخيارات، تتراوح بين المسار الدبلوماسي والعمل العسكري، لعرضها على ترامب خلال الأيام المقبلة.
وأمس الإثنين، أبلغ ترامب الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أنه "يجري الترتيب لاجتماع" مع مسؤولين إيرانيين، لكنه حذر من أنه "قد نضطر إلى التحرك بسبب ما يحدث قبل الاجتماع".
من جهتها، قالت إيران على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، يوم أمس، إنها تبقي على قنوات الاتصال مفتوحة مع الولايات المتحدة.
وأكد عراقجي أن الوضع في إيران "تحت السيطرة التامة" بعد تصاعد العنف المرتبط بالاحتجاجات في مطلع الأسبوع.
وأشار إلى أن إيران ستعيد خدمة الإنترنت بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية.
في هذه الأثناء، ذكرت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء، أن وزارة الخارجية الإيرانية استدعت سفراء بريطانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا في طهران، وطلبت منهم إبلاغ حكوماتهم بطلب إيران سحب دعمهم للاحتجاجات.
وحذر رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف، من أن القوات الأمريكية وإسرائيل ستصبح "أهدافا مشروعة" إذا استخدمت واشنطن القوة لحماية المتظاهرين.
على الأرض، لا تزال الاحتجاجات مستمرة في إيران، إلا أن محللين يشككون في قدرتها على الاستمرار طويلا، لا سيما في ظل انقطاع الإنترنت وغياب القيادة والتنظيم، ما يصعّب تنسيق التحركات بين المدن المختلفة.
ترامب والضغوط
في المقابل، يواجه ترامب أزمات دولية أخرى، من بينها تداعيات العملية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا، والجهود الرامية إلى استكمال اتفاق السلام في قطاع غزة، إضافة إلى محاولات إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
ويرى حلفاء متشددون لترامب أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة لإضعاف النظام الحاكم في إيران، الذي يواجه أكبر موجة احتجاجات منذ سنوات، مدفوعة بانهيار العملة وتدهور الأوضاع المعيشية، في تحد مباشر لسلطة المرشد الأعلى علي خامنئي.
ففي واشنطن، يدعو سياسيون جمهوريون بارزون ترامب إلى عدم التراجع، معتبرين أن التردد سيقوض مصداقية "الخطوط الحمراء" الأمريكية، بينما يؤكد آخرون أن إسقاط النظام الحاكم في إيران بات هدفا يجب استغلال لحظة ضعفه الحالية لتحقيقه.
وقال بهنام بن طالبلو، المدير الأول لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث في واشنطن، إن "قيمة التصريحات الرسمية للرئيس التي يعد فيها بمحاسبة النظام، ثم يلتزم الحياد، تتضاءل بسرعة".
وأشار طالبلو في حديثه مع "أسوشيتد برس" إلى أن ترامب أبدى رغبة في الحفاظ على "أقصى قدر من المرونة المتجذرة في عدم القدرة على التنبؤ" في تعامله مع خصومه.
وأضاف: "لكن المرونة لا ينبغي أن تتحول إلى سياسة دعم أو إنقاذ نظام معاد لأمريكا، نظام يعاني من أزمة داخلية، ورُصدت مكافأة مالية لمن يُقبض على رئيسه في الخارج".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز