أمواج ترامب تضرب الساحل الإيراني.. أبعد من أوباما وتحت سقف كارتر
"لن يقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقاً سيئاً مع إيران"، حدٌ وضعه البيت الأبيض، الجمعة، في مسعى لتفسير سياسة واشنطن تجاه المفاوضات الجارية مع طهران.
ويضع ترامب نصب عينيه مجالاً واسعاً من الخيارات يتجاوز اتفاق الرئيس الأسبق باراك أوباما مع إيران، دون أن يخاطر بتجاوز حد جيمي كارتر.
وكان ترامب قد أعلن انسحاب بلاده من اتفاق أبرمه أوباما ودول أوروبية أخرى مع طهران حول برنامجها النووي، رأى فيه الرئيس الأمريكي في ولايته الأولى تفريطاً لا يمكن التسامح معه.
لكنه يخشى أيضاً أن يسقط في فخ الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر.
الإبقاء على أوراق اللعبة
ومنذ دخول الهدنة بين أمريكا وإيران حيز التنفيذ في أبريل/نيسان الماضي، يواصل ترامب إطلاق تصريحات بشأن الموقف من إيران، وهو يراوح بين الوعيد والتهدئة، في أمواج متلاحقة تستهدف على ما يبدو إبقاء منسوب التوتر في طهران عند حده الأقصى، وتفادي الأثر السلبي للتصعيد على الأسواق.
والجمعة أعاد البيت الأبيض التأكيد على أن الرئيس ترامب يملك العديد من أوراق الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق مناسب مع إيران.
وشدد ترامب للصحفيين: "سننتصر عسكريا أو عبر اتفاق".
معضلة الغبار
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين إن واشنطن لا تحتاج إلى اتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب لديها، (الذي يطلق عليه ترامب عادة الغبار النووي).
وأضاف لصحفيين في البيت الأبيض: "يمكننا الحصول عليه الآن. لا أعتقد أنهم (إيران) يستطيعون إيقافنا إذا أردنا، لكن لا داعي لذلك. إنه مدفون".
وتابع الرئيس الأمريكي قائلاً إن بلاده "تراقب المواقع النووية الإيرانية من الفضاء، ومن يقترب سنتعامل معه كما ينبغي"، موضحاً أنه: "لم أرد أن أجد نفسي في وضع مشابه لوضع جيمي كارتر".
ويشير ترامب إلى أزمة رهائن السفارة الأمريكية في طهران (1979)، والتي دامت 444 يوماً وظهرت فيها الإدارة الأمريكية حينها بمظهر العاجز، خاصة بعد فشل عملية الإنقاذ العسكرية "مخلب النسر".
وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1979، اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية في طهران واحتجزوا 52 دبلوماسياً ومواطناً أمريكياً كرهائن؛ احتجاجاً على سماح واشنطن لشاه إيران المخلوع بدخول أراضيها للعلاج، وهي الأزمة التي انتهت برحيل الرئيس كارتر في يناير/كانون الثاني 1981، وشكّلت نقطة تحول تاريخية قطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
أسباب للقلق
والخميس، حذّرت وكالة الطاقة الذرية في تقرير سرّي اطلعت عليه فرانس برس، من أن تعذّر زيارة المنشآت للتحقّق من المواد النووية في إيران يثير "مخاوف من الانتشار النووي"، داعية طهران للتعاون معها "بشكلٍ بنّاء".
وذكرت "رويترز" أن تقرير الوكالة الدولية أشار إلى أنه: "في ضوء استمرار إيران في عدم رغبتها في معالجة قضايا الضمانات العالقة، فإن الوكالة لديها مخاوف بالغة بشأن احتمال وجود مواد وأنشطة نووية غير معلنة في إيران".
وأكد التقرير مجدداً على أهمية قيام الوكالة بإجراء أنشطة التحقق في إيران دون تأخير.
ولم تتمكن الوكالة التابعة للأمم المتحدة من زيارة هذه المواقع منذ الحرب التي أطلقتها إسرائيل على إيران في يونيو/ حزيران 2025، وشاركَت فيها الولايات المتحدة عبر ضرب ثلاثة مواقع نووية رئيسية.
كما استُهدِفَت هذه المنشآت في الحرب التي أطلقتها أمريكا وإسرائيل على طهران اعتباراً من 28 فبراير/ شباط الماضي.
وجاء في التقرير أنه: "بينما تقرّ الوكالة بأن الهجمات العسكرية على منشآت إيران ومواقعها النووية تسببت بوضع غير مسبوق، إلا أن القيام بأنشطة تحقق في إيران من دون تأخير هو أمر في غاية الأهمية".
ومن المقرر أن يتم بحث التقرير خلال اجتماع لمجلس محافظي الوكالة التي تتخذ من فيينا مقراً، الأسبوع المقبل.
وكانت تقديرات الوكالة التي سبقت حرب العام 2025، تفيد بأن إيران تحوز نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم العالي التخصيب بنسبة 60 في المئة، القريبة من نسبة 90% اللازمة لصنع قنبلة نووية.