مسؤول سابق في الـ«FBI»: قرار ترامب يضرب شرايين تمويل الإرهاب ولن يقتصر على أمريكا
توقيع الرئيس الأمريكي أمرا يقضي بدراسة تصنيف بعض فروع «الإخوان» كمنظمات «إرهابية أجنبية»، أعاد فتح «الصندوق الأسود» لشبكات التنظيم العابرة للحدود، وأثار أسئلة حول قدرة واشنطن على ملاحقة شبكة تتخفى تحت لافتات المجتمع المدني وتتحرك عبر مسارات شديدة التشابك.
وبين صعوبة تصنيف الجماعة الأم لغياب القيادة الموحدة، والضغط المتزايد لاستهداف الفروع المتورطة في العنف، تدخل واشنطن مرحلة جديدة من إعادة تعريف علاقتها مع الحركة الأم.
مرحلة يطرح الدكتور ماثيو ليفيت، المسؤول السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وأحد أبرز الخبراء الأمريكيين في مكافحة الإرهاب في حوار مع «العين الإخبارية»، رؤية واضحة لحدود ما يمكن أن تفعله واشنطن — قانونيًا وسياسيًا — في واحدة من أعقد معارك مكافحة الإرهاب في عهد دونالد ترامب.
فماذا قال؟
اعتبر ماثيو ليفيت، المسؤول السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ومدير برنامج جانيت وايلي راينهارد لمكافحة الإرهاب والاستخبارات بالعاصمة الامريكية واشنطن، في حوار مع «العين الإخبارية»، أن القرار التنفيذي الأخير لا يمنح الإدارة الأمريكية صلاحيات جديدة، بل يوجّه وزارتي الخارجية والخزانة لإجراء مراجعة دقيقة لفروع الإخوان المتورطة في العنف، وعلى رأسها في مصر ولبنان والأردن، خلال الثلاثين يومًا المقبلة.
ويرى ليفيت أن تأثير القرار قد يكون بالغًا على شرايين تمويل التنظيمات المرتبطة بالإخوان، لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن تصنيف الحركة الأم بكل فروعها حول العالم كمنظمة إرهابية أجنبية يظل «مهمة صعبة»؛ لغياب القيادة المركزية وارتباط كل فرع بسياقه المحلي المختلف.
وكشف ليفيت، أن جوهر القرار التنفيذي الأخير للرئيس ترامب لا يتمثل في تصنيف الحركة بأكملها كمنظمة إرهابية أجنبية، بل في دراسة تصنيف الفروع التي يثبت تورطها في أعمال عنف كمنظمات إرهابية عالمية محددة.
ومع ذلك، يحذّر الخبير الأمني الأمريكي من أن أي كيان داخل الولايات المتحدة يثبت تقديمه دعماً مادياً لمنظمات إرهابية مرتبطة بالإخوان قد يواجه تبعات جنائية مباشرة، رغم أن الأمر التنفيذي لا يستهدف كيانات محلية داخل الولايات المتحدة حتى الآن.
هذه التصريحات، تكشف للمرة الأولى، رؤية استخباراتية أمريكية واضحة حول مستقبل الإخوان في عهد ترامب، وحدود ما يمكن أن تفعله الإدارة في مواجهة الحركة، بين التعقيدات القانونية في الداخل، وضغط الأطراف الخارجية في الخارج، والتحديات الأمنية التي خلّفتها الحرب الأخيرة في غزة وتصاعد نشاط «حماس» وحلفائها.
مهمة صعبة
ليفيت، الذي شغل مناصب رفيعة في قطاع مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية بوزارة الخارجية الأمريكية، أضاف أن المراجعات لن تقتصر على الفروع فقط؛ إذ ستشمل أيضًا الكيانات المرتبطة بالإخوان والداعمة لمنظمات إرهابية أجنبية، مؤكدًا أن هذه النقطة ستحظى باهتمام خاص في المرحلة المقبلة.
وبحسب المسؤول السابق في «FBI»، فإن القرار التنفيذي لا يستهدف أي كيانات داخل الولايات المتحدة في الوقت الحالي، لكنه شدد على أن الكيانات التي يثبت تقديمها دعمًا ماديًا لمنظمات تُصنف إرهابية قد تواجه تبعات جنائية لاحقة، إذا ثبت ارتباطها بالفروع التي سيرد ذكرها في التقارير المرتقبة.
وحول الجدل القائم بشأن إمكانية تصنيف جماعة الإخوان ككل كمنظمة إرهابية أجنبية، أوضح ليفيت أن هذا السيناريو شديد الصعوبة، مشيرًا إلى أن الجماعة، رغم امتدادها منذ تأسيسها في مصر عام 1928 وإنجابها فروعًا أبرزها حركة «حماس»، لا تعمل تحت قيادة مركزية موحدة، وهو ما يجعل تصنيفها ككتلة واحدة أمرًا معقدًا من الناحية القانونية.
مواجهة مرتقبة
واستطرد الخبير الأمني قائلًا إن القوانين الأمريكية تفرض قيودًا واضحة على مثل هذه التصنيفات؛ إذ يتوجب على الحكومة إظهار ملفاتها وأدلتها أمام المحكمة، وهي عتبة قانونية أكثر صرامة تفرضها قوانين الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تحافظ على هذه المعايير المرتفعة.
وأشار ليفيت إلى أن الأمر التنفيذي الأخير نظريًا يستهدف الإخوان، لكن الإدارة الأمريكية ستتحرك وفق الصلاحيات الحالية لمكافحة الإرهاب، وليس عبر قرار شامل يطال الجماعة بأكملها، مؤكدًا أن النهج الأكثر فعالية يتمثل في التركيز على الفروع التي شاركت في العنف، أو تلك التي تقدم دعمًا مباشرًا لحركة حماس.

وحول أسباب اختصاص قرار ترامب فروع الإخوان في مصر ولبنان والأردن بقراره، قال الخبير الأمريكي، إن واشنطن ترى أن هذه الفروع تسهّل العنف وتزعزع الاستقرار في مناطقها ضد المصالح الامريكية وضد حلفاء الولايات المتحدة، بما يهدد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.
ماذا نعرف عن التقرير المرتقب؟
وحول التقرير المرتقب، قال ليفيت إن التقرير المشترك الذي ستقدمه وزارتا الخارجية والخزانة خلال 30 يومًا سيكون محوريًا في تحديد الفروع التي ستُصنف كمنظمات إرهابية، على أن يعقبه خلال 45 يومًا اتخاذ إجراءات تنفيذية، منها العقوبات، تجميد الأصول، والملاحقات الجنائية عند الاقتضاء.
وفيما يتعلق بشبكات التمويل، أكد ليفيت أن الأولوية ينبغي أن تكون للكيانات المرتبطة بالإخوان والتي ثبت تقديمها دعماً مالياً أو لوجستياً لحركة حماس، موضحًا أن الأدلة على هذا الدعم وفيرة، وأن العديد من الدول، بينها بريطانيا وألمانيا وإسرائيل، وثّقت هذه الروابط في تقارير رسمية وشهادات قضائية.
وأشار، إلى انه في تقرير عام 2015، اتهمت الحكومة البريطانية "الإخوان المسلمين" بـ"الدعم المتعمد والواعي والعلني" لـ"حماس"، بما في ذلك تسهيل تمويلها. كما أكد التقرير على الروابط المستمرة بين "حماس" وفروع وتنظيمات "الإخوان" في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
وتابع ليفيت أن حرب غزة الأخيرة كشفت المزيد من الأدلة التي تربط بين حماس وتنظيمات مرتبطة بالإخوان في الشرق الأوسط وأوروبا.
علاقة الإخوان بحماس
وأوضح، على سبيل المثال هناك وثائق عثرت عليها إسرائيل في غزة حول روابط "المؤتمر الشعبي للفلسطينيين في الخارج" بحماس، اذ يعتقد أن هذا الكيان بأنه "يمثل حماس في الخارج ويعمل فعليًا كسفارات لها"
وأشار إلى أن بعض الفروع، مثل الجماعة الإسلامية في لبنان وجناحها المسلح «قوات الفجر»، شاركت في هجمات صاروخية ضد إسرائيل بالتنسيق مع «حزب الله» و«حماس»، فيما تورطت فروع أخرى – مثل فرع الإخوان في الأردن – في التخطيط لهجمات إرهابية.
وبحسب ليفيت، فإن المسؤولين في إدارة ترامب الأولى، واجهوا تحديات في الأدلة حول تصنيفات جديدة للمجموعات المرتبطة بالإخوان المسلمين، لذلك اكتفت بتصنيف مجموعتين منشقتين عن «الإخوان»، مقرهما مصر – (لواء الثورة) و(حركة سواعد مصر) - اللتان ساعدتا في شن سلسلة من التفجيرات والاغتيالات والهجمات الأخرى المميتة في مصر خلال الفترة 2015-2017، مشددا على ضرورة أن تتبع إدارة ترامب هذا النهج المركز والحذر.
وختم ليفيت بأن التعامل مع جماعة الإخوان يتطلب نهجًا دقيقًا ومُحكمًا، يعتمد على تصنيف الفروع العنيفة والمنظمات الممولة للإرهاب، وليس عبر قرار شامل قد يفشل أمام القضاء الأمريكي، أو يأتي بنتائج عكسية.
وأكد أن الإدارة الأمريكية ستكون أمام فرصة مهمة لإغلاق قنوات الدعم المالي لحماس إذا تحركت وفق إطار قانوني صارم وبالتنسيق مع شركائها في أوروبا والشرق الأوسط.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUzIA== جزيرة ام اند امز