تونس تفي بوعودها المالية.. سداد الديون في آجالها المحددة
رغم الضغوط المالية العالمية وارتفاع كلفة الاقتراض، تمكنت تونس من عبور أحد أصعب اختبارات الديون، بعدما سددت التزاماتها الخارجية في مواعيدها وحافظت على احتياطي مريح من النقد الأجنبي.
وأعلن البنك المركزي التونسي في بيان له يوم الأحد، أن تونس أوفت بجميع التزاماتها المالية الخارجية، وحافظت على مستوى مريح من احتياطي العملة الأجنبية، كما واصلت جهودها الرامية إلى التحكم في التضخم واستقرار سعر الصرف.
ويحافظ البنك المركزي التونسي على رصيد مريح من العملة الصعبة يغطي 105 أيام من التوريد.
كما واصلت السلطات جهودها للسيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار سعر الصرف. ويرى مراقبون أن هذه المؤشرات تعزز ثقة المستثمرين والشركاء الماليين الدوليين، خاصة بعد نجاح تونس في سداد أقساط كبيرة من ديونها الخارجية قبل حلول يونيو/حزيران دون أي تعثر.
تحسن المؤشرات
وقال الخبير الاقتصادي التونسي علي الصنهاجي إن هذا الالتزام ساهم في تحسين بعض المؤشرات النقدية، حيث حافظ البنك المركزي التونسي على استقرار سعر صرف الدينار مقابل الدولار والتحكم النسبي في نسب التضخم (5.5%) بفضل العائدات السياحية المرتفعة وتحويلات المغتربين.
وأكد الصنهاجي لـ"العين الإخبارية" أن تونس أوفت بالتزاماتها المالية وسددت مبالغ هامة من ديونها منذ مطلع العام الحالي وحتى شهر يونيو/حزيران.
وأكد أن وضعية المالية العمومية متماسكة حيث تمتلك تونس أريحية كافية بفضل مرونة احتياطي العملة الصعبة لتأمين سداد أقساطها دون تعثر بالرغم من الظرف الدولي والأزمات الجيوسياسية والطاقية والمالية.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي معز المانسي إنه رغم الصعوبات الاقتصادية ،تمكنت تونس من سداد جزء من ديونها والتحكم في سعر صرف الدينار وخفض نسبة التضخم.
وأكد أن البلاد تعتمد على سياسة التقشف والتعويل على الذات وتقليص الواردات لتغطية احتياجاتها التمويلية.
وأشار إلى أن تونس تسعى للحفاظ على مكانتها في الأسواق المحلية والدولية والإيفاء بتعهداتها المالية رغم التحديات.
وتكشف خريطة الدين العام لتونس خلال سنة 2026أن الحكومة مطالبة، خلال شهري فبراير ومارس/آذار الماضيين، بسداد أكثر من 2.5 مليار دينار (نحو 862 مليون دولار) لفائدة البنوك المحلية.
وتُظهر وثيقة تفاصيل الدين العام، وهي وثيقة أنجزتها مؤسسة "تيرا فايننس" بناء على تقاطع بيانات نشرتها وزارة المالية ومؤسسة تونس للمقاصة وبورصة لوكسمبورغ، أنّ الدولة ستسدد خلال عام 2026 قرابة 7.9 مليار دينار أصل دين داخلي، مقابل 5.6 مليار دينار فوائد، في حين سيبلغ سداد أصل الدين الخارجي نحو 7.9 مليار دينار، إضافة إلى 1.6 مليار دينار فوائد.
وعلى مستوى التمويل الداخلي، تشير التقديرات إلى أن تونس تعتزم جمع أكثر من 19 مليار دينار من السوق المحلية خلال عام 2026.