«نابل» التونسية.. سر عطور العالم في 1.4 طن من «النيرولي» سنويا
مع حلول موسم جني أزهار النارنج في نابل بتونس، يملأ عبيرها الحقول والحدائق، ويُستخلص منها ماء الزهر الأبيض الناصع الذي يعد أساسيا في المطابخ.
تشتهر محافظة نابل التونسية الواقعة شمال شرقي البلاد بأشجار النارنج، التي تمتد على مئات الهكتارات لتتوشح باللون الأبيض الناصع، فتأسر زائريها بجمال المكان.
وتصدر تونس بين 700 و750 كيلوغرامًا سنويًا من روح زهرة النارنج "النيرولي" بثمن يفوق 20 ألف دولار للكيلوغرام الواحد بإجمال يفوق 15 مليون دولار، ويتهافت على "النيرولي" صانعو العطور الفاخرة لجودته مقارنة ببلدان أخرى.
ومنذ أيام قليلة، انطلق في تونس موسم جني وتقطير زهر النارنج، في مشهد سنوي يجمع النشاط الاقتصادي والموروث الثقافي، ويعزز في الوقت ذاته موقع البلاد ضمن الأسواق العالمية للمنتجات الطبيعية، خاصة في قطاع العطور الفاخرة.
ويبدأ جني وتقطير الزهر في منتصف مارس/ آذار، حيث يفوح عبق الزهور في أرجاء المدن مع ارتفاع درجات الحرارة تدريجيًا.
وفي مدن وقرى محافظة نابل، انطلق المزارعون، وأغلبهم من النساء، في جمع حبات زهر النارنج من الأشجار، ويُفرش تحت الشجرة بساط كبير، لتصعد النساء أو الرجال على السلم للوصول إلى أعلى الأشجار وجمع ما عليها من تلك الأزهار، ثم يتم تنقيتها من الأوراق والشوائب وجمعها في سلال وبيعها في الأسواق المخصصة لها.
وفي تلك الأسواق، يتم شراؤها وتوجيهها إلى مصانع التقطير لاستخراج النيرولي وتصديره بأسعار باهظة، لتتحول فيما بعد إلى أفخم أنواع العطور العالمية.
أما الأهالي، فيجمعون الأزهار لتقطيرها واستخراج "ماء الزهر" الذي يتم استعماله في عدة مجالات من بينها الطبخ والتجميل والأغراض الصحية.
وتحدث عمر السايحي، وهو مزارع تونسي، عن أن موسم جني الزهر يعد موروثًا ثقافيًا بارزًا في محافظة نابل، وهو من أبرز المواعيد السنوية في تونس.
وأكد لـ"العين الإخبارية" أن الأهالي يطلقون عليه لقب "الذهب الأبيض" نظرًا لقيمته العالية، لأنه يمثل مورد رزق أساسيًا وموسميًا ينتظره الآلاف كل ربيع.

أهمية اقتصادية
وقال رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري بنابل، عماد الباي، إن موسم جني وتقطير الزهر بمحافظة نابل من أبرز خصوصيات الجهة وأعرقها، إذ يكتسي أهمية اجتماعية واقتصادية بالغة، رغم قصره الذي لا يتجاوز شهرًا واحدًا (من منتصف مارس/آذار إلى منتصف أبريل/نيسان).
وأشار الباي لـ"العين الإخبارية" إلى أن "نابل" تحتل موقعًا رياديًا في إنتاج الزهر، إذ تضم حوالي 483 هكتارًا من أشجار النارنج، ما يمثل 83% من المساحة الوطنية، ويساهم في توفير نحو 95% من الإنتاج الوطني.
وأوضح أن إنتاج مادة "النيرولي" يقدر بحوالي 1.4 طن سنويًا، يتم توجيهها نحو الأسواق الخارجية، خاصة الأوروبية والفرنسية، حيث تدخل في صناعة أفخر العطور العالمية، وهو ما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني عبر توفير العملة الصعبة.