سياسة

حملة تركية جديدة تدعو للتخلي عن اللاجئين السوريين

الخميس 2018.9.6 04:38 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 832قراءة
  • 0 تعليق
أسرة سورية لاجئة تصل إلى أحد المطارات الأوروبية - أرشيفية

أسرة سورية لاجئة تصل إلى أحد المطارات الأوروبية - أرشيفية

ظهرت في تركيا مؤخرا حملة جديدة على "تويتر" ضد اللاجئين السوريين، تطالبهم بمغادرة البلاد تحت وسم "فلينقشع السوريون #SuriyelilerDefolsun".

التغريدات التي تحمل الوسم المذكور بلغت خلال فترة وجيزة نحو 50 ألف تغريدة، حسب عدد من الصحف التركية.

المثير في الأمر أن رواد مواقع التواصل الاجتماعي انقسموا لفريقين حول الدعوة؛ الأول وهو الغالبية، يرى أن الوقت قد حان لعودة السوريين لبلادهم، أما الفريق الآخر فيرى أنه ليس من الصائب طردهم من البلاد بهذه الطريقة.

الفريق الذي طالب بطرد السوريين تذرع بتزايد أعداد المتورطين منهم في جرائم القتل والاغتصاب والسرقة، وتشكيل العصابات خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى اضطرار تركيا التي تعاني من أزمة ومشاكل اقتصادية لإنفاق مليارات الدولارات على اللاجئين السوريين.

ووفق صحف محلية جاء انتشار الوسم مع أنباء عن عودة اللاجئين السوريين إلى تركيا، عقب قضائهم عطلة عيد الأضحى الماضي في سوريا.


واستخدم النشطاء الأتراك الوسم لنشر صور زعموا أنها لسوريين يدخنون على الشواطئ التركية، ويقومون بأعمال تدعو للاشمئزاز، حسب قولهم.

وقال أحد المغردين: "نحن نعمل ليل نهار وندفع الضرائب وهم يتنزهون على شواطئنا بنرجيلاتهم".

بينما قال آخر "بأي حق يصرف عليهم رواتب شهرية وهم جالسون (في إشارة إلى بطاقة الهلال الأحمر)، بينما نحن نعاني من البطالة ولا نجد من ينفق علينا".

عدد من خبراء الإعلام الموالين للنظام التركي يرون أن "السبب في انتشار هذا الوسم بهذا الشكل هو اتباع منظمة فتح الله كولن الفارين خارج البلاد".

وأكدوا أن "هذا الكلام لا يعكس بأي حال الرأي العام لعموم الأتراك، وثمة جهات أجنبية أيضا تقف وراء هذه التطورات"، وفق ما نقلته صحيفة "يني عقد" على موقعها الإلكتروني.

فيما ذهب عدد آخر من الخبراء والمحللين إلى أن الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تشهدها تركيا هي السبب الرئيسي في ظهور هذه الموجة من العنصرية والتمييز ضد السوريين.

وأشاروا، في الوقت ذاته، إلى أن فشل تركيا في العمل على إدماج السوريين في المجتمع أمر كان له بالغ الأثر في وصول المشهد على ما هو عليها الآن، حسب ما ذكرت صحيفة "برغون" المعارضة على موقعها الإلكتروني.

ووفق المصدر ذاته، قام 4 أكاديميين تابعين لـ"الجمعية الاجتماعية" (غير حكومية مقرها أنقرة)، بإعداد دراسة شاملة سلطت الضوء على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للأزمة، بعد الاعتداء بالحجارة على منازل عدد من السوريين بالعاصمة وحرق بعضها.


وتضمنت الدراسة تحليلات حول موقف الأتراك من السوريين، والأسباب التي دفعتهم لتبني خطابات سلبية بحقهم.

 من أبرز الاستنتاجات التي ذهبت إليها الدراسة أن الأتراك بشكل عام "يرون السوريين يزاحمونهم في الوظائف والاستفادة من المساعدات الاجتماعية التي تقدمها الدولة".

واعتمد الأكاديميون في إعدادهم للدراسة على مقابلات أجروها مع سكان حي "آلطين داغ" بالعاصمة أنقرة، الذي يشهد تواجدا مكثفا للاجئين السوريين.

وحسب الدراسة، قالت سيدة تبلغ من العمر 34 عاما من سكان الحي المذكور "لقد حرمنا من المساعدات المختلفة، وبات المسؤولون عن الدولة يعطونها للسوريين، ولا أعتقد أنهم سيعودون إلى بلادهم؛ لأنهم يحصلون هنا على الأموال بكل سهولة ويسر دون عناء مثلما نفعل".

سيدة أخرى في العقد السادس من عمرها اتفقت مع السيدة الأولى فيما ذهبت إليه، وشددت على أن الدولة "يجب أن تجد حلا لهذه الأعداد الكبيرة من السوريين الذين باتوا يزاحموننا في كل شيء".

في السياق نفسه، قالت سيدة ثالثة عمرها 65 عاما "بعض السوريين يقولون إنهم لن يعودوا لبلادهم مجددا، هؤلاء يعرفون من أين تؤكل الكتف، فهل لعاقل أن يترك التمتع بدون هذه المميزات دون أي مقابل ويرحل، كل شيء يحصلون عليه مجانا، والدولة هي التي تتحمل أعباء ديون فواتير المياه والكهرباء والغاز الخاصة بهم، بل تدفع لهم إيجار مساكنهم".

شابة في العقد الثالث من عمرها قالت: "السوريون حينما جاءوا إلى تركيا وجدوا كل شيء سهلا ميسرا، من مال وطعام وشراب، في حين أن منهم من يركبون سيارات فارهة لم يركبها الكثير من الأتراك".


 بيانات وزارة الداخلية التركية تشير إلى أن عدد السوريين المقيمين في تركيا بلغ 3 ملايين و570 ألفا و352 سوريا، اعتبارا من يونيو/حزيران الماضي.

وتتصدر مدينة إسطنبول قائمة المدن التركية من حيث عدد السوريين بواقع 563 ألفا و15 سوريا، حسب بيانات إدارة الهجرة وجمعية اللاجئين.

تعليقات