سياسة

مشاريع خيرية ومساعٍ دبلوماسية

الأحد 2019.3.17 10:30 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 289قراءة
  • 0 تعليق

ما يمر يوم على دولة الإمارات إلا وينطلق منها مشروع هنا ومشروع هناك لخير وأمن البشرية جمعاء. ونحن لا نقصد هنا المشاريع التنموية في الداخل ولا مشاريع البنية التحتية الرائعة التي تشيد في الإمارات؛ فهي حديث العالم كله.

إن دولة الإمارات إنما تعمل من أجل عالم خالٍ من كل المنغصات وعامر بالسلام والأمن والسلم الدوليين. هذا هو واجب الإمارات ومهمتها منذ أن تشكلت على يد الآباء المؤسسين حتى يومنا هذا.

مقصدنا هنا المشاريع الخيرية والتبرعات المادية والمساعي الدبلوماسية التي تخرج من دولة الإمارات كل يوم لخدمة المحتاجين والمتضررين في كل بقاع العالم. هذه المشاريع يقف وراءها هدف نبيل وعمل إنساني غير مشروط ألا وهو خدمة الإنسانية ولا شيء غيره

فدولة الإمارات لا تقدم البتة مشروعات خيرية مشروطة بمواقف سياسية معينة أو رد الجميل، وهي بالتالي تسير على ما كان قد أرساه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أرسى مفهوما مغايرا لفعل الخير على مستوى الدول غير مربوط لا بموقف سياسي ولا بمنفعة تجنيها الإمارات من وراء ذاك العمل. هذا التوجه الذي أرساه زايد سارت عليه سياسة دولة الإمارات الخارجية لعقود وإن جنت شيئا فهي تجني السمعة الطيبة وفعل الخير والأخوة الإنسانية.

ففي السجلات العالمية تذكر دولة الإمارات بأنها أكبر دولة مانحة بالنسبة للناتج العام لدخلها القومي، وقد حافظت على هذا الرصيد لأعوام متتالية. وهي عندما تقدم على تقديم المساعدات إنما تقدمها لرفع الضرر عن الملهوف ومساعدة الفقير والمحتاج.

مناطق الحروب والنزاعات تأتي ضمن أولوية الإمارات في تقديم المساعدة؛ حيث تسفر الحروب عن موجات من النزوح والهجرة، بالإضافة إلى الآلاف من المتضررين من عجزة ونساء وأطفال. هؤلاء في أمسّ الحاجة لمن يرفع عنهم الظلم ويقدم لهم المساعدة العاجلة ويخفف من آلامهم وأوجاعهم وتشردهم.

الكثير من بلدان العالم القوية والغنية تقدم دعما مشروطا لهذه الفئات في مقابل مواقف سياسية من قبل بلدانهم وأنظمة الحكم فيها. الإمارات تشذ عن هذه القاعدة في أن دعمها غير مشروط ولا مقنن ولا مربوط بمواقف سياسية ومنافع اقتصادية؛ فملايين من أطنان الغذاء والخيام والمساعدات الطبية تذهب في كل يوم إلى اللاجئين الفلسطينيين والسوريين واليمنيين وفي أفريقيا من أجل تخفيف آثار الحرب والنزاع عليهم.

علاوة على ذلك فالمؤسسات الخيرية والإغاثية في الدولة تقف على أهبة الاستعداد لمساعدة أي محتاج في أي بقعة من بقاع العالم. فلم تستثنِ هذه المؤسسات دولة أو طائفة معينة أو عرق معين؛ فالجميع عند الحاجة يتساوون وفي أوقات الحروب والمنازعات والكوارث هم مستحقون.

دعم دولة الإمارات لا يتوقف عند تقديم المساعدات المادية والعينية، بل في إطفاء فتيل النزاعات المسلحة أينما كانت؛ فجهود الإمارات الدبلوماسية هي استمرار لمساعي زايد في إطفاء تلك الحرائق أينما كانت وأحيانا قبل نشوبها.

لهذا حاز زايد لقب «حكيم العرب». وسياسة الإمارات الخارجية اليوم تعمد إلى الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين الضروريين للتخفيف من آلام البشرية جمعاء؛ فبدون أمن وسلام واستقرار سوف يكون الجو مهيأ لنشوب الخلافات والحروب والأزمات العسكرية.

ومن هنا يأتي واجب الدول ذات الحكم الرشيد.

وها هي الحرب في اليمن تدخل عامها الرابع من دون التوصل إلى حل سياسي معين يخفف من آثار النزوح والهجرة والتشرد. وعلى الرغم من تعنت الحوثيين؛ فإن دولة الإمارات لم تقف مكتوفة الأيدي في إيصال المساعدات لليمنيين والتدخل لفرض الأمن والاستقرار في هذا البلد الشقيق.

دولة الإمارات تحس بأن واجبها القومي يفرض عليها التدخل لإحلال الأمن وفرض النظام لا من أجل مصلحة معينة بل من أجل مساعدة الأشقاء في اليمن للإمساك بمقدرات بلدهم ومباشرة إدارة شؤونهم بأنفسهم؛ فالتدخلات الإيرانية في هذا القطر الشقيق قد مزقته ومنعت كل الحلول الوفاقية التي من شأنها أن تعمل لمصلحة الشعب اليمني.

إن مساعي دولة الإمارات الدبلوماسية إنما تكمل جهودها الخيرية والإغاثية من أجل عالم خالٍ من الحروب والنزاعات المسلحة التي من شأنها أن تخلف وراءها الدمار والفقر والألم. إن دولة الإمارات إنما تعمل من أجل عالم خالٍ من كل المنغصات وعامر بالسلام والأمن والسلم الدوليين. هذا هو واجب الإمارات ومهمتها منذ أن تشكلت على يد الآباء المؤسسين حتى يومنا هذا.

نقلا عن "البيان"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات