منذ تأسيسها على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تبنت دولة الإمارات العربية المتحدة رؤية استراتيجية واضحة تقوم على مبادئ حسن الجوار، والاحترام المتبادل، وتغليب لغة الحوار.
ولم تكتفِ الإمارات بكونها واحة للأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي في منطقة معقدة، بل انطلقت لتلعب دوراً محورياً وفاعلاً في دعم السلام والأمن ومساعدة الملهوفين على الساحة الدولية، إيماناً منها الراسخ بأن السلام الشامل هو الركيزة الأساسية لأي تنمية إنسانية وحضارية.
ونقف اليوم نتحدث بلغة العقل والحقائق، لا بالعاطفة وحدها.
إن دولة الإمارات لم تكن يوماً مجرد قصة نجاح تنموي، بل هي أيضا قصة نابضة بالعطاء. ومساعداتها الإنسانية امتدت لغوث الملهوفين في شتى بقاع الأرض دون تمييز، لتثبت أن قوة الدول تُقاس أيضاً بإنسانيتها.
إن الإمارات مجتمع حديث وتقدمي ومزدهر يخدم شعبه ويساعد الآخرين، ويمكّن المرأة، ويرحب بجميع الأديان والجنسيات والأعراق. وهي بذلك تمثل الفكرة التي لا يستطيع بعض الآخرين قبولها أو مجاراتها.
ونحن ندرك تماماً أن هذه الدولة التي تنشد السلام وتصنع المستقبل، تمتلك درعاً حصيناً. فالإمارات أظهرت قدرة وثباتا وشجاعة، على حماية سيادتها وصون مكتسباتها بكل حزم.
إن أمن الإمارات ليس شأناً محلياً، بل هو ركيزة أساسية وعمق استراتيجي لأمن العالم العربي ودول الخليج. استقرارها هو استقرار للمنطقة بأسرها.
ستواصل الإمارات الصمود، واستيعاب الهجمة العدوانية، وتسريع جهود تنويع اقتصادها عبر مبادرات جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والعلوم والتكنولوجيا.
لذا، فإن تضامننا اليوم هو اصطفافٌ مع دولةٍ نعيش فيها بكل الحب، بل وتعيش فينا، دولة عرفت كيف تجمع بين قوة العطاء الإنساني، التسامح والتعددية، وقوة الردع والحماية.
ان الامارات في غضون خمسة عقود فقط، تحولت الإمارات العربية المتحدة من دولة صحراوية حديثة العهد إلى واحدة من أكثر الدول تقدمًا واستقرارًا في العالم. اعتمد هذا التحول على رؤية استراتيجية مدروسة تركز على التنويع الاقتصادي، الاستثمار في الإنسان، والابتكار.
اليوم، تقدم الإمارات نموذجًا فريدًا يجمع بين التقدم الاقتصادي السريع والدور الدولي الإيجابي في تعزيز السلام والإغاثة الإنسانية، مع قدرة استثنائية على مواجهة التحديات الأمنية دون تعطيل مسيرتها التنموية.
أولاً: الإمارات نموذج في التقدم والتنمية
تعتمد الإمارات على رؤية "نحن الإمارات 2031" التي تهدف إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي من 1.49 تريليون درهم إلى 3 تريليون درهم، ورفع الصادرات غير النفطية إلى 800 مليار درهم، ومساهمة قطاع السياحة بـ450 مليار درهم.
حققت الدولة نموًا اقتصاديًا قويًا في 2025، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي حوالي 5.1% في الأشهر التسعة الأولى، مدفوعًا بنمو القطاعات غير النفطية بنسبة 6.1%، والتي ساهمت بأكثر من تريليون درهم (وتجاوزت 77% من الناتج المحلي في بعض الفترات). من المتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى حوالي 571-621 مليار دولار في 2025-2026، مع نمو متوقع بنسبة 5.0-5.6% في 2026.
من أبرز مظاهر التقدم:
• مدن عالمية مثل أبوظبي ودبي كمراكز للتجارة والسياحة والمال والثقافة العالمية مع حفاظ على الهوية في تناغم ملفت.
• إنجازات علمية مثل "مسبار الأمل" ومشروع "مصدر" للطاقة المتجددة.
• استضافة إكسبو 2020 وCOP28، وغيرها، مع تقدم في مؤشرات التنمية البشرية والذكاء الاصطناعي.
وهذا ما أكده الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عندما قال: "الإمارات ملتزمة بتعزيز التنمية المستدامة والابتكار لبناء مستقبل مزدهر للأجيال القادمة".
ثانيًا: دور الإمارات في دعم السلام العالمي
ساهمت في وساطات دبلوماسية في العديد من بؤر التوتر العالمي ، مع التركيز على الحلول السياسية. استضافت COP28 في 2023، الذي أنتج "التوافق الإماراتي" الذي يدعو إلى انتقال منظم بعيدًا عن الوقود الأحفوري، وتضاعف كفاءة الطاقة، وتثليث الطاقة المتجددة بحلول 2030.
في الساحة الدولية، شاركت في جهود السلام في أوكرانيا وغزة من خلال الدبلوماسية والمساعدات، معتمدة فلسفة أن "السلام هو الطريق الأمثل للتنمية المستدامة".
ثالثًا: الدور الإنساني والمساعدات الإنسانية – البعد التنموي للسلام
تُعد الإمارات من أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية في العالم قياسًا بدخلها القومي. في عام 2025، احتلت المرتبة الثالثة عالميًا كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية بقيمة 1.46 مليار دولار (حوالي 7.2% من إجمالي المساعدات العالمية المسجلة)، وأعلنت عن تعهّد بـ550 مليون دولار لدعم نظرة الأمم المتحدة الإنسانية العالمية لعام 2026. كما تجاوز إجمالي المساعدات الإماراتية منذ 1971 أكثر من 98 مليار دولار.
التنمية كعلاج للنزاعات:
تدرك القيادة الإماراتية أن الفقر والجهل هما بيئة خصبة للتطرف والنزاعات. لذلك، تحافظ الدولة على مكانتها كواحدة من أكبر الدول المانحة للمساعدات التنموية والإنسانية، حيث تركز على مكافحة الفقر، بناء البنية التحتية، ودعم النمو المستدام في المناطق المتضررة من النزاعات. هذا النهج يجعل المساعدات الإماراتية أداة فعالة للسلام المستدام، لا مجرد إغاثة مؤقتة.
إغاثة المنكوبين حول العالم:
تتواجد مبادرات الإمارات الإغاثية في معظم مناطق الكوارث الطبيعية والصراعات، لتقديم الغذاء، والدواء، والمأوى للمتضررين واللاجئين، انطلاقًا من التزام إنساني بحت لا يميز بين عرق أو دين أو توجه سياسي. من الأمثلة البارزة: تقديم أكثر من 600 مليون دولار (وتجاوز 9.4 مليار درهم) لغزة منذ 2023، بما في ذلك مستشفيات ميدانية وعائمة عالجت عشرات الآلاف، ودعم السودان بـ784 مليون دولار منذ 2023 (إجمالي 4.24 مليار دولار من 2015-2025)، بالإضافة إلى الاستجابة السريعة لبناء مستشفيات ومدارس وآبار مياه في دول إفريقية وآسيوية.
رابعًا: مكافحة التطرف وبناء السلام الفكري
تساهم الإمارات بقوة في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، ليس فقط من خلال التحالفات الأمنية والعسكرية، بل وفي ساحة "الأفكار". أنشأت الدولة مراكز متخصصة لمواجهة التطرف، وتعيين مبعوث لوزير الخارجية لمكافحة التطرف والإرهاب، مع التركيز على منع العنف وتفكيك الأيديولوجيات المتطرفة من خلال الوقاية والتأهيل والحوار بين الثقافات.
يأتي هذا الدور الفكري مكملًا للجهود الأمنية، حيث تعتبر الإمارات أن مواجهة التطرف تبدأ بتعزيز التسامح والتعايش السلمي، ومكافحة خطاب الكراهية، كما أكدت في العديد من المنصات الدولية.
خامسًا: كيف نجحت الإمارات في مواجهة الحرب عليها؟
بتمكن شديد استطاعت الامارات ان تحمي ارضها وسماءها، مواطنيها والمقيمين فيها، من التهديدات الأمنية المباشرة، بالصواريخ والمسيّرات، وأظهرت الإمارات قدرة دفاعية استثنائية. أسقطت أنظمتها الدفاعية الجوية مئات الصواريخ والآلاف من الطائرات المسيرة، مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي.
ونجحت في:
• تفعيل منظومة دفاع جوي متكاملة ومتطورة بالتعاون الدولي.
• رد دقيق وذكي يعيد الردع دون تصعيد شامل.
• استمرار المشاريع التنموية دون توقف، مع تعزيز الشراكات الأمنية.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بثقة وحزم أن "الإمارات جلدها غليظ ولحمها مر، وليست فريسة سهلة"، مشدداً على قوة الردع الإماراتية، وقدرتها على حماية أمنها واستقرارها، مع الحفاظ على الوحدة الوطنية واستمرار مسيرة التقدم دون أي مساومة.
الخاتمة
الإمارات ليست مجرد دولة ناجحة اقتصاديًا؛ إنها نموذج متكامل يثبت أن دمج التنمية بالسلام والإنسانية والمواجهة الفكرية للتطرف هو السبيل لبناء مستقبل مزدهر. في زمن الصراعات، تقدم الإمارات درسًا عمليًا يستحق الدراسة والاحتذاء على المستويين الإقليمي والعالمي.
الإمارات ليست مجرد دولة ناجحة اقتصاديًا؛ إنها نموذج متكامل يثبت أن دمج التنمية بالسلام والإنسانية والمواجهة الفكرية للتطرف هو السبيل لبناء مستقبل مزدهر.
إن دولةً تكرس مقدراتها لخدمة الإنسانية وإطفاء بؤر التوتر، تستحق الإشادة والدعم في وجه أي حملات تشويه غير منصفة. في زمن الصراعات، تقدم الإمارات درسًا عمليًا يستحق الدراسة والاحتذاء على المستويين الإقليمي والعالمي.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة