الذكاء الاصطناعي

ريادة إماراتية عالمية في تطوير العمل الحكومي

الثلاثاء 2019.2.12 10:32 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 238قراءة
  • 0 تعليق
ريادة عالمية إماراتية في تطوير العمل الحكومي

ريادة عالمية إماراتية في تطوير العمل الحكومي

 رسخت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقدين الماضيين مكانتها كمرجعية عالمية في استخدام تكنولوجيا المستقبل وتسخيرها لتحقيق نموذجها التنموي الفريد القائم على راحة الإنسان ورفاهه.

وتقدم التجربة الإمارتية في الانتقال من مرحلة الحكومة الإلكترونية إلى مرحلة الحكومة الذكية وصولا إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي دروسا مستلهمة في كيفية تطوير آليات العمل الحكومي بالاستفادة من التقنيات الذكية بما يتوافق مع متطلبات العصر والتغيرات المتسارعة التي يشهدها في المجالات كافة.

ونجحت الإمارات في أن تتصدر دول العالم في مؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية، وباتت قريبا جدا من استكمال تحولها الذكي بمعدل 100%، فيما تمضي بكل ثقة نحو تحقيق ريادة إقليمية وعالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وجاءت كلمة ناريندرا مودي، رئيس وزراء جمهورية الهند الصديقة خلال القمة العالمية للحكومات 2019، بمثابة الشهادة العالمية على فرادة النموذج الإماراتي في هذا المجال، حيث قال: "الإمارات قدمت نموذجا يحتذى به في تسخير التكنولوجيا لتحقيق التنمية الشاملة، واستطاعت أن تحقق معجزة اقتصادية قل نظيرها حول العالم".

وأضاف رئيس الوزراء الهندي الذي تمتلك بلاده تجربة تنموية عمرها مئات السنين: "الإمارات لم تترك التكنولوجيا حبيسة المعامل والمختبرات، بل ترجمتها على أرض الواقع عبر إنشاء مشاريع مبتكرة تحقق تطلعات شعبها العظيم".

وأدركت حكومة دولة الإمارات باكرا أهمية مواكبة الثورة التكنولوجية، فكثفت المساعي والجهود بوتيرة متسارعة لتصبح نموذجا عالميا رائدا في المواجهة الاستباقية لتحديات المستقبل، وتوظيف أدوات وتقنيات الثورة الصناعية الـ4 لخدمة المجتمع وتحقيق السعادة والرفاه لأفراده وبما يدعم الأهداف الوطنية لرؤية الإمارات 2021 ومئويتها 2071.

ويمكن القول إن البداية الحقيقية لمسيرة الإمارات في تسخير تقنيات تكنولوجيا المستقبل في العمل الحكومي كانت في عام 2001 عندما أطلقت وزارة المالية خدمة الدرهم الإلكتروني، فمنذ ذلك التاريخ شهد هذا المشروع العديد من المحطات والتحولات المهمة التي ساهمت في تعزيز مكانة الحكومة الإلكترونية على مستوى الدولة.

وفي شهر يونيو/حزيران من عام 2008، صدر قرار وزاري بقيام الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات بتطوير استراتيجية نظم المعلومات في الحكومة الاتحادية، وفي عام 2010 أعد مكتب رئاسة مجلس الوزراء استراتيجية لتطوير الخدمات الحكومية في الدولة.

وأطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في مايو/آيار 2011 البوابة الإلكترونية لحكومة الإمارات "حكومة. إمارات" التي شكلت عاملا رئيسيا في تحقيق إنجازات متلاحقة أدت إلى تصنيف الإمارات ضمن قائمة الدول الأوائل عالميا في مؤشر تنمية الحكومة الالكترونية خلال عام 2018 بحسب دراسة حديثة صادرة عن الأمم المتحدة.

وفي عام 2013 دشنت دولة الإمارات مرحلة التحول نحو الحكومة الذكية عندما أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مبادرة الحكومة الذكية من أجل توفير الخدمات للجمهور حيثما كانوا وعلى مدار الساعة.

وحدد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي فترة زمنية مدتها عامان للجهات الحكومية لإنجاز التحول إلى تقديم الخدمات الحكومية من خلال الأجهزة الذكية.

بعد الإعلان عن مبادرة الحكومة الذكية، أعدت الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، وهي الجهة المسؤولة عن متابعة تطبيق المبادرة، عددا من الأدلة لتكون نقطة الانطلاق نحو الحكومة الذكية ومنها الدليل الإرشادي للحكومة الذكية، كما أعدت خارطة طريق الحكومة الذكية التي تضمنت مجموعة من المهام.

وتعكف حكومة دولة الإمارات على تنفيذ العديد من المبادرات والمشاريع في إطار تطبيق مبادرة الحكومة الذكية لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تساعد على تسريع وتيرة التحول الذكي في الجهات الحكومية على المستويين المحلي والاتحادي، وتشجيع الجمهور على تبني واستخدام الخدمات الذكية.

وتتضمن قائمة المبادرات والمشاريع برنامج الشبكة الإلكترونية الاتحادية الذي يهدف لتوفير وسيلة فعالة وآمنة لتقديم خدمات الحكومة الذكية للهيئات الحكومية والأفراد على مدار الساعة في دولة الإمارات، ومركز الابتكار الرقمي لحكومة الإمارات الذكية "CODI" الذي يعمل كمنصة للابتكار الرقمي وتعزيز مستقبل التحول الذكي، وذلك بالتنسيق مع منظمات عالمية رائدة وخبراء التقنية وربطهم بمؤسسات الدولة التي تعمل على تحقيق أهداف الحكومة الذكية.

وأطلقت حكومة دولة الإمارات أول متجر حكومي للتطبيقات الحكومية الذكية على مستوى العالم عبر مختلف المنصات المتاحة، الذي يضم مئات التطبيقات الذكية التي جرى تطويرها من قبل الجهات الاتحادية والمحلية في الدولة، وتوفر عددا كبيرا من الخدمات للمتعاملين من مكان واحد.

وتعمل الإمارات على تطوير تطبيق موحد للأجهزة الذكية على مختلف المنصات، بحيث يوفر الخدمات الحكومية للمستخدم بناء على تفضيلاته وبياناته الشخصية التي يقوم بإدخالها في التطبيق.

وبعد عامين من إطلاق مبادرة الحكومة الذكية أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن نتائج التحول الذكي والتقدم المحرز بشأنه في 22 مايو/أيار 2015، ووفقا لنتائج التحول الذكي وصلت نسبة الإنجاز في الخدمات الحكومية الرئيسية التي يستخدمها المتعاملون بشكل يومي إلى 96.3% ، كما تم توفير 337 من الخدمات الأساسية التي يحتاجها المتعاملون عبر الهواتف المتحركة.

واستطاعت 32 جهة حكومية في الدولة استكمال تحولها الذكي بمعدل 100%، بينما حققت 9 جهات تحول ذكي بنسبة 90 إلى 99%.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2017، أطلقت حكومة دولة الإمارات استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي "AI"، لتعلن عن انتقالها إلى مرحلة جديدة بعد مرحلة الحكومة الذكية، والتي ستعتمد عليها الخدمات، والقطاعات، والبنية التحتية المستقبلية في الدولة بما ينسجم ومئوية الإمارات 2071، الساعية إلى أن تكون دولة الإمارات الأفضل بالعالم في المجالات كافة.

وتستهدف الاستراتيجية الأولى من نوعها في المنطقة والعالم 9 قطاعات رئيسية هي النقل والصحة والفضاء والطاقة المتجددة والمياه والتكنولوجيا والتعليم والبيئة إضافة إلى قطاع المرور.

وطبقا لتقديرات بعض الدراسات العالمية، فإن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستكون قادرة على تحفيز النمو في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، بواقع 35 % حتى عام 2031، وخفض النفقات الحكومية بنسبة 50 % سنويا، سواء ما يتعلق بخفض الهدر في عدد المعاملات الورقية، أو توفير ملايين الساعات التي يتم هدرها سنويا في إنجاز تلك المعاملات الورقية.

وتحتل الإمارات اليوم المركز الأول إقليميا من حيث تبني حلول الذكاء الاصطناعي في الشركات والمؤسسات، بمعدل نمو سنوي يبلغ 33,5% وذلك حسب التقرير الصادر عن مركز دبي التكنولوجي لريادة الأعمال /ديتك/ التابع لسلطة واحة دبي للسيلكون.

ويشير التقرير إلى توقعات بمساهمة تبني الشركات والمؤسسات في الإمارات للذكاء الاصطناعي بحوالي 96 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 "أي ما يعادل 13,6%".

تعليقات